1 - حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في رجب سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: وصف إسماعيل بن عمار أخي لأبي عبد الله دينه واعتقاده، فقال: إني أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله وأنكم (ووصفهم - يعني الأئمة - واحداً واحداً) حتى انتهى إلى أبي عبد الله ، ثم قال: وإسماعيل من بعدك. قال: أما إسماعيل فلا.
إسماعيل بن الإمام الصادق
2 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، قال: حدثنا أبو نجيح المسمعي، عن الفيض بن المختار، قال: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك، ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثم اؤاجرها من أكرتي على أن ما أخرج الله منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث وأقل من ذلك أو أكثر، هل يصلح ذلك؟ قال: لا بأس به. فقال له إسماعيل ابنه: يا أبتاه لم تحفظ. قال: أوَليس كذلك أعامل أكرتي يا بني؟ أليس من أجل ذلك كثيراً ما أقول لك إلزمني فلا تفعل! فقام إسماعيل وخرج، فقلت: جعلت فداك، فما على إسماعيل أن لا يلزمك إذ كنت متى مضيت أفضيت الأشياء إليه من بعدك كما أُفضيت الأشياءُ إليك من بعد أبيك؟ فقال: يا فيض، إن إسماعيل ليس مني كأنا من أبي. قلت: جعلت فداك، فقد كنتُ لا أشك في أن الرحال تُحط إليه من بعدك، فان كان ما نخاف، وإنا نسأل الله من ذلك العافية، فإلى من؟ فأمسك عني، فقبّلت ركبته وقلت: ارحم شيبتي، فإنما هي النار، إني والله لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت ولكني أخاف أن أبقى بعدك. فقال لي: مكانك، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل فمكث قليلاً، ثم صاح بي: يا فيض، أدخل. فدخلت فإذا هو بمسجده قد صلى وانحرف عن القبلة، فجلست بين يديه، فدخل عليه أبو الحسن موسى وهو يومئذ غلام في يده درة، فأقعده على فخذه وقال له: بأبي أنت وأمي، ما هذه المخفقة التي بيدك؟ فقال: مررت بعلي أخي وهي في يده وهو يضرب بها بهيمة، فانتزعتها من يده. فقال لي أبو عبد الله: يا فيض، إن رسول الله أفضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها علياً، ثم ائتمن عليها عليٌ الحسن، ثم ائتمن عليها الحسنُ الحسينَ أخاه، وائتمن الحسين عليها عليَّ بن الحسين، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، وائتمنني عليها أبي، فكانت عندي وقد ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته وهي عنده. فعرفتُ ما أراد فقلت: جعلت فداك، زدني. فقال: يا فيض، إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا، فأمّنتُ، فلا ترَد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا، وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير. (قال فيض) فبكيت سروراً، ثم قلت له: يا سيدي زدني. فقال: إن أبي كان إذا أراد سفراً وأنا معه فنعس وكان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسّدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضي وطره من النوم، وكذلك يصنع بي ولدي هذا. فقلت له: زدني جعلت فداك. فقال: يا فيض، إني لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف. فقلت: سيدي زدني. فقال: هو صاحبك الذي سألتَ عنه، قم فأقرّ له بحقه. فقمت حتى قبّلت يده ورأسه ودعوت الله له. فقال أبو عبد الله: أما إنه لم يؤذن لي في المرة الأولى منك. فقلت: جعلت فداك، أخبر به عنك؟ قال: نعم، أهلك وولدك ورفقاءك. وكان معي أهلى وولدي، وكان معي يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدوا الله على ذلك، وقال يونس: لا والله، حتى أسمع ذلك منه، وكانت به عجلة، فخرج فأتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعتُ أبا عبد الله يقول - وقد سبقنا -: يونس! الأمر كما قال لك فيض. اسكت واقبل. فقال: سمعت وأطعت. ثم دخلت، فقال لي أبو عبد الله حين دخلت: يا فيض زرقه زرقه. قلت: قد فعلت.
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن درست بن أبي منصور، عن الوليد بن صبيح، قال: كان بيني وبين رجل يقال له عبد الجليل كلام في قدم فقال لي: إن أبا عبد الله أوصى إلى إسماعيل. (قال) فقلت لأبي عبد الله إن عبد الجليل حدثني بأنك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين. فقال: يا وليد، لا والله! فإن كنتُ فعلت فإلى فلان (يعني أبا الحسن موسى ) وسمّاه.
4 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن جماعة الصائغ قال: سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله: هل يفرض الله طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء؟ فقال له أبو عبد الله: الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن يفرض طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء صباحاً ومساءً. (قال) ثم طلع أبو الحسن موسى ، فقال له أبو عبد الله: أيسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي؟ فقال له المفضل: وأي شيء يسرني إذاً أعظم من ذلك. فقال: هو هذا صاحب كتاب علي؛ الكتاب المكنون الذي قال الله لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
5 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه قال: دخلت علي أبي عبد الله فسألته عن صاحب الأمر من بعده فقال لي: هو صاحب البهمة. وكان موسى في ناحية الدار صبياً ومعه عناق مكية وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك.
6 - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد الأنصاري، عن معاوية بن وهب قال: دخلت على أبي عبد الله ، فرأيت أبا الحسن موسى وله يومئذ ثلاث سنين ومعه عناق من هذه المكية وهو آخذ بخطام عليها وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك، ففعل ذلك ثلاث مرات، فقال له غلام صغير: يا سيدي، قل لها تموت. فقال له موسى: ويحك! أنا أحيي وأميت؟ الله يحيي ويميت.
7 - ومن مشهور كلام أبي عبد الله عند وقوفه على قبر إسماعيل: غلبني الحزن لك على الحزن عليك، اللهم إني وهبت لإسماعيل جميع ما قصر عنه ممّا افترضت عليه من حقي، فهب لي جميع ما قصّر عنه فيما افترضت عليه من حقك.
8 - وروي عن زرارة بن أعين أنه قال: دخلت على أبي عبد الله وعن يمينه سيد ولده موسى وقدامه مرقد مغطى، فقال لي: يا زرارة، جئني بداود بن كثير الرقي وحمران وأبي بصير، ودخل عليه المفضل بن عمر، فخرجت فأحضرته من أمرني باحضاره، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً. فلما حشد المجلس قال: يا داود، إكشف لي عن وجه إسماعيل. فكشف عن وجهه فقال أبو عبد الله: يا داود، أحيٌّ هو أم ميت؟ قال داود: يا مولاي، هو ميت. فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى أتى على آخر من في الملجس وانتهى عليهم بأسرهم، كلٌ يقول: هو ميت يا مولاي. فقال: اللهم اشهد. ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه. فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضل، أحسر عن وجهه. فحسر عن وجهه فقال: أحيٌّ هو أم ميت؟ فقال: ميتٌ. قال: اللهم اشهد عليهم. ثم حمل إلى قبره فلما وضع في لحده قال: يا مفضل، إكشف عن وجهه، وقال للجماعة: أحيٌّ هو أم ميت؟ قلنا له: ميت. فقال: اللهم اشهد واشهدوا فإنه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم، - ثم أومأ إلى موسى - والله متمّ نوره ولو كره المشركون. ثم حثونا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول فقال: الميت المحنط المكفن المدفون في هذا اللحد مَن هو؟ قلنا: إسماعيل. قال: اللهم اشهد. ثم أخذ بيد موسى وقال: هو حق والحق منه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. والله ليظهرن عليكم صاحبكم وليس في عنقه لأحد بيعة. فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين. قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ {67} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ {68}
9 - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صفوان بن مهران الجمال، قال: سأل منصور بن حازم وأبو أيوب الخزاز أبا عبد الله وأنا حاضر معهما، فقالا: جعلنا الله فداك، إن الأنفس يغدى عليها ويراح، فمن لنا بعدك؟ فقال: إذا كان ذلك فهذا - فضرب يده إلى العبد الصالح موسى وهو غلام خماسي بثوبين أبيضين - وقال: هذا، وكان عبد الله بن جعفر حاضراً يومئذ البيت.