3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي، عن عميرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعد، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال يوماً لحذيفة بن اليمان: يا حذيفة، لا تُحدّث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا. إنّ من العلم صعباً شديداً محملُه لو حملتْه الجبال عجزت عن حمله. إنّ عِلمنا أهل البيت سينكر ويبطل وتقتل رواتُه ويُساء إلى من يتلوه بغياً وحسداً لما فضّل الله به عترةَ الوصي وصيّ النبي . يا بن اليمان، إن النبي تفلَ في فمي وأمرّ يده على صدري وقال: اللهم أعطِ خليفتي ووصيي وقاضي ديني ومنجز وعدي وأمانتي ووليّي وناصري على عدوك وعدوي ومفرّجَ الكرب عن وجهي ما أعطيتَ آدم من العلم، وما أعطيت نوحاً من الحلم وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الأقران، وما أعطيت سليمان من الفهم. اللّهم لا تُخف عن عليّ شيئاً من الدنيا حتى تجعلها كلّها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه. اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيهَ عيسى. اللّهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذرّيته الطيبة المطهّرة التي أذهبتَ عنها الرجس والنجس وصرفتَ عنها ملامسة الشياطين. اللّهم إن بغَت قريش عليه وقدّمت غيرَه عليه فاجعله بمنْزلة هارون من موسى إذ غاب عنه موسى. ثم قال لي: يا عليُّ، كم في ولدك من ولد فاضل يُقتل والناس قيام ينظرون لا يغيّرون! فقُبّحت أمّة ترى أولاد نبيها يُقتلون ظلماً وهم لا يغيرون. إن القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الإثم واللّعان سواء مشتركون. يا ابن اليمان، إن قريشاً لا تنشرح صدورُها ولا ترضى قلوبها ولا تجري ألسنتُها ببيعة عليّ وموالاته إلاّ على الكُره والعمى والصغار. يا ابن اليمان، ستبايع قريشٌ علياً ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد عليّ يلي الحسن وسينكث عليه، ثم يلي الحسينُ فتقتله أمّةُ جده، فلُعنت أمة تقتل ابنَ بنت نبيّها ولا تعز من أمة، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها، فوالذي نفسُ عليّ بيده لا تزال هذه الأمةُ بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور واختلافٍ في الدين وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه وإظهار البدع وإبطال السنن واختلال وقياسِ مشتبهات وتركِ محكمات حتى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى والتلدد والتكسع. مالك يا بني أمية! لا هُديت يا بني أمية! ومالك يا بني العباس! لك الأتعاس، فما في بني أميّة إلا ظالم، ولا في بني العباس إلا معتدٍ متمرّد على الله بالمعاصي، قتّال لولدي، هتّاك لستري وحُرمتي، فلا تزال هذه الأمة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا منغمسين في بحار الهلكات وفي أوديةِ الدماء، حتى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة ونزلت البلية والتحمت العصبيةُ وغلا الناس في دينهم وأجمعوا على أن الحجّة ذاهبة والإمامة باطلة. ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ ونواصبه للتحسس والتجسس عن خلف الخلف، فلا يرى له أثر ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبّت شيعة عليٍّ، سبّها أعداؤها وظهرت عليها الأشرار والفساق باحتجاجِها حتى إذا بقيت الأمّة حيارى وتدلَّهت وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة والإمامة باطلة، فوربِّ عليّ إن حجتها عليها قائمةٌ ماشيةٌ في طرقها داخلة في دورها وقصورها جوالةٌ في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام وتسلّم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم فيه سرور ولدُ عليّ وشيعته.