11ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) فَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَإِنِّي أَسْلَمْتُ فَقَالَ وَأَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الإسْلامِ قُلْتُ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الإيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ الله ثُمَّ قَالَ اللهمَّ اهْدِهِ ثَلاثاً سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَأُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَأَهْلَ بَيْتِي وَأُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَآكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لا وَلا يَمَسُّونَهُ فَقَالَ لا بَأْسَ فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا فَإِذَا مَاتَتْ فَلا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا وَلا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى إِنْ شَاءَ الله قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ هَذَا يَسْأَلُهُ وَهَذَا يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ أَلْطَفْتُ لأمِّي وَكُنْتُ أُطْعِمُهَا وَأَفْلِي ثَوْبَهَا وَرَأْسَهَا وَأَخْدُمُهَا فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا وَأَنْتَ عَلَى دِينِي فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ فَقُلْتُ لا وَلَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ إِنَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الأنْبِيَاءِ فَقُلْتُ يَا أُمَّهْ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَلَكِنَّهُ ابْنُهُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الإسْلامِ وَعَلَّمْتُهَا فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ عَرَضَ لَهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَمَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا وَكُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَنَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا.