6 - قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الإصفهاني قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عثمان قال: حدثني علي بن أبي سيف ، عن أبي حباب ، عن ربيعة وعمارة وغيرهما: أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، وفضل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم، ومن تخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس، و [ما] لاح في السماء نجم. [والله] لو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم؟! قال: ثم أرم أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا، ثم قال: من كان له مال فإياه والفساد، فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عز وجل، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم و [إن] كان لغيره ودهم، فإن بقي معه من يوده ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب، يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل، فإن زلت بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته أو مكافأته فشر خليل وألام خدين . ومن صنع المعروف فيما آتاه [الله] فليصل به القرابة، وليحسن فيه الضيافة، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمجاهدين في سبيل الله، وليصبر نفسه علي النوائب والخطوب، فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة .