1 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوليُّ قالَ: حَدَّثَنا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمان النُّوفَلِيِّ، عَنْ صالِحِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عَطِيَّةِ قالَ: كانَ السَّبَبُ فِي وُقُوعِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ إِلى بَغدْادَ: أَنَّ هارُونَ الرَّشِيدَ أَرادَ أَنْ يَعْقِدَ الأَمْرَ لِإِبْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ زُبَيْدَةَ، وَكانَ لَهُ مِنَ الْبَنِينَ أَرْبَعَةَ عَشَر ابْناً، فَاخْتارَ مِنْهُمْ ثَلاثَةً: مُحَمَّدِ بْنِ زُبَيْدَةَ، وَجَعَلَهُ وَلِيِّ عَهْدِهِ وَعَبْدِ اللَّهَ الْمَأمُونَ، وَجَعَلَ الأَمْرَ بَعْد ابْنِ زُبَيْدَةَ، وَالقاسِمِ المُؤْتَمَنَ، وَجَعَلَ لَهُ الأَمْرَ من بَعْدَ الْمَأمُونِ، فَأَرادَ أَنْ يُحْكِمَ الأَمْرَ فِي ذلِكَ، وَيَشْهَرُهُ شُهْرَةً يَقِفُ عَلَيْها الخاصُّ وَالعامُّ، فَحَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمائَةٍ وَكَتَبَ إِلى جَمِيعَ الآفاقِ وَيَأْمُرُ الفُقَهاءَ وَالعُلَماءَ وَالقُرَّاءَ وَالاُمَراء أَنْ يَحْضَرُوا مَكَّةَ أيَّامَ المَوْسِمِ، فَأَخذَ هُوَطَرِيقَ المَدِينَةِ، قالَ: عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّوفَلِيُّ: فَحَدِّثْنِي أَبي أَنَّهُ كانَ سَبَبُ سِعايَةِ يَحْيَى بْنِ خالِدٍ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَضْعَ الرَّشِيدِ اِبْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ زُبَيْدَةَ فِي حِجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ فَساءَ ذلِكَ يَحْيَى وَقالَ: إِذا ماتَ الرَّشِيدُ، وَأَفْضَى الأَمْرُ إِلى مُحَمَّدٍ انْقَضَتْ دَوْلَتِي وَدَوْلَة وُلْدِي، وَتَحَوَّلَ الأَمْرُ إِلى جَعْفَرِ بْـنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ وَوُلْدِهِ، وَكـانَ قَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ جَعْفَرٍ فِي التَّشَيُّع،فَأَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَسُرَّ بِهِ جَعْفَرٌ وَأَفْضى إِلَيْهِ بِجَمِيعِ اُمُورِهِ وَذَكَرَ لَهُ ما هُوَعَلَيْهِ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ سَعى بِهِ إِلى الرَّشِيدِ، وَكانَ الرَّشِيدُ يَرْعى لَهُ مَوْضِعَهُ مَوْضِعَ أَبِيهِ مِنْ نُصْرَةِ الخَلافَة، فَكانَ يُقَدِّمُ فِي أَمْرِهِ وَيُؤَخِّرُ، وَيَحْيَى لا يَأْلُو أَن يَحْطِبَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ دَخَلَ يَوْماً إِلى الرَّشِيدِ، فَأَظْهَرَ لَهُ إِكْراماً وَجَرى بَيْنَهُما كَلامَ مَزِيَّةِ جَعْفَرٍ لِحُرْمَتِهِ وَحُرْمَة أَبِيهِ، فَأَمَرَ لَهُ الرَّشِيدُ فِيذلِكَ اليَوْمَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينارٍ، فَأَمْسَكَ يَحْيَى عَنْ أَنْ يَقُولُ فِيهِ شَيْئاً حَتّى أَمْسى، ثُمَّ قالَ لِلرَّشِيدِ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ قَدْ كُنْتُ أَخْبَرْتُكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَمَذْهَبِهِ، فَتُكَذِّبُ عَنْهُ وَههُنا أَمْرٌ فِيهِ الفَيْصَلُ، قالَ: وَما هُوَ؟ قالَ: إِنَّهُ لا يَصِلُ إِلَيْهِ مالٌ مِنْ جَهَة مِنَ الجَهاتِ إِلاّ اَخْرَجَ خَمْسَهُ فَوَجَّهَ بِهِ إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذلِكَ فِي العِشْرِينَ الأَلْفَ دِينارٍ الَّتِي أَمَرْتَ بِها لَهُ، فَقالَ هارُونُ: إِنَّ فِي هذا لَفَيَْلاً، فَأَرْسَلَ إِلى جَعْفَرٍ لَيْلاً، وَقَدْ كانَ عَرَفَ سِعايَةَ يَحْيَى بِهِ فَتَبايَنا وَأَظْهَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما لِصاحِبِهِ العَداوَة، فَلَمَّا طَرَقَ جَعْفَراً رَسُولُ الرَّشِيدِ بِاللَّيلِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ فِيهِ قَوْلَ يَحْيَى وَأَنَّهُ إِنَّما دَعاهُ لِيَقْتُلَهُ، فَأَفاضَ عَلَيْهِ ماءً، وَدَعا بِمِسْكٍ وَكافُورٍ فَتَحَنَّطَ بِهِما وَلَبِسَ بُرْدَةً فَوْقَ ثِيابِهِ، وَأَقْبَلَ إِلى الرَّشِيدِ.فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَشَمَّ رائِحَةَ الكافُور وَرَأَى الْبُرْدَةَ عَلَيْهِ، قالَ: يا جَعْفَرُ ما هذا؟ فَقالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سُعِيَ بي عِنْدَكَ، فَلَمَّاجاءَنِي رَسُولِكَ جاءَنِي رَسُولُكَ فِي هذِهِ السَّاعَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَحَ فِي قَلْبِكَ ما يُقالُ عَلِيِّ، فَأَرْسَلْتَ إِلَىَّ لِتَقْتُلَنِي، قالَ: كَلا، وَلكِن قَدْ خُبِّرْتُ إِنَّكَ تَبْعَثُ إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ كُلِّ ما يَصيرُ إِلَيكَ بِخُمْسِهِ وَإِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ بِذلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الأَلْفَ دِينارٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذلِكَ، فَقالَ جَعْفَرٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ تَأْمُرُ بَعْضَ خَدِمَكَ يَذْهَبُ فَيَأْتِيكَ بِها بِخَواتِيمِها، فَقالَ الرَّشِيدُ لِخادِمٍلَهُ: خُذْ خاتَمَ جَعْفَرٍ وَانْطَلِقْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَني بِهذَا المالِ وَسَمّى لَهُ جَعْفَرٌ جارِيَتَهُ الَّتِي عِنْدَها المالُ، فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ البِدَرَ بِخَواتِيمِها، فَأَتى بِها الرَّشِيدَ، فَقالَ لَهُ جَعْفَرٌ: هذا أَوَّل ما تَعْرِفُ بِهِ كِذْبَ مَنْ سَعى بي إِلَيكَ، قالَ: صَدَقْتَ يا جَعْفَرُ، انْصَرِفْ آمِناً، فَإِنِّي لا أَقْبَلُ فيكَ قَوْلَ أَحَدٍ، قالَ: وَجَعَلَ يَحْيَى يَحْتالُ فِي إِسْقاطِ جَعْفَرٍ.قالَ النُّوفَلِيِّ: فَحَدِّثْنِي عَلِىُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِىِّ، عَنْ بَعْضِ مَشايِخِهِ - وَذلِكَ فِي حُجَّةِ الرَّشِيدِ قَبْلَ هذِهِ الحُجَّةِ - قالَ: لَقِيَني عَلِىُّ بْنُ إسْماعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، لي: ما لَكَ قَدْ أَخْمَلْتَ نَفْسِكَ؟! ما لَكَ لا تُدَبِّرُ اُمُور الوَزِيرِ؟ فَقَدْ أَرْسَلَ إِلى فَعادَلْتُهُ وَطَلَبْتُ الْحَوائِجَ إِلَيْهِ.وَكانَ سَبَب ذلكَ أَنَّ يَحْيَى بْنِ خالِدٍ قالَ لِيَحْيَى بْنِ أَبي مَرْيَمَ: ألا تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبي طالِبٍ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيا فَأُوَسِّعَ لَهُ مِنْها؟! قالَ: بَلى، أَدُلَّكَ عَلَى رَجُلٍ بِهذِهِ الصِّفَة وَهُوَ عَلِىُّ بْنُ إِسْماعِيل بْنِ جَعْفَرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى فَقالَ: أَخْبَرنِي عَنْ عَمِّكَ وَعَنْ شِيعَتِهِ وَالْمالِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ، فَقالَ لَهُ: عِنْدِي الخَبَرُ وَسَعى بِعَمِّهِ فَكانَ مِنْ سِعايَتِهِ أَنْ قالَ: مِنْ كِثْرَةِ الْمالِ عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرى ضَيْعَةً تُسَمّى اليَسِيرَةِ بِثَلاثِينَ أَلْفَ دِينارٍ، فَلَمَّا أَحْضَرَ المالَ، قالَ البائِعُ: لا اُرِيدُ هذاالنَّقْدَ، اُرِيدُ نَقداً كَذا وَكَذا، فَأَمَرَ بِها فَصُبَّتْ فِي بَيْتِ مالِهِ وَاَخْرَجَ مِنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفَ دِينارٍ مِنْ ذلِكَ النَّقْدَ وَوَزْنَه فِي ثَمَن الضَّيْعَةِ.قالَ النُّوفَلِيِّ: قالَ أَبي: وَكانَ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ يَأْمُر لِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيل وَيَثِقُ بِهِ حَتّى رُبَما خَرَجَ الْكِتابُ مِنْهُ إِلى بَعْضِ شِيعَتِهِ بِخَطِّ عَلِىِّ بْنِ إِسْماعِيلَ: ثُمَّ اسْتَوْحَشَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَرادَ الرَّشِيدُ الرَّحْلَةَ إِلى العِراق بَلَغَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ عَلِيّاً ابْنِ أَخِيهِ يُرِيدُ الخُرُوجَ مَعَ السُّلْطانِ إِلى العِراق، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: ما لَكَ لِخُرُوجِ مَعَ السُّلْطانِ؟! قالَ: لأَنَّ عَلِيِّ دَيْناً، فَقالَ:دَيْنُكَ عَلِيِّ، قالَ: فَتَدْبِيرُ عِيالي؟! قالَ: أَنَا أَكْفِيهِمْ، فَأبى إِلاّ الْخُرُوجَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدِ [بْنِ إِسْمَاعِيلَ] بْنِ جَعْفَرٍ بِثَلاثِمائةٍ دِينارٍ و أَرْبَعَةَ آلافَ دِرْهَمٍ فَقالَ لَهُ: اجْعَلْ هذا فِي جَهازِكَ وَلا تُؤْتِمْ وُلْدِي.