9 - نَصٌّ آخَرُ: حَدَّثَنا أَبي؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الوَلِيد؛ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ المُتَوَكِّل؛ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّار؛ وَمُحَمَّدُ بْنِ عَلِىٍ ماجِيلوَيْه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالُوا: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى العَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْران الأَشْعَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مُحَمَّد الشَّامِيِّ، عَنِ الحَسَن بْنِ مُوسَى الخَشَّاب، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَسْباطٍ، عَنِ الحُسَيْنِ مَوْلى أَبي عَبْدِ اللَّه، عَنْ أَبي الحَكَمْ، عَنْ عَبْدِاللَّه بْنِ إِبْراهيم الجَعْفَرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزِيْدِيِّ قالَ: لَقِينا أَبَا عبداللّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَنَحْنُ جَماعَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي أَنْتُمْ الأَئِمَّةُ المُطَهَّرُونَ و المَوْتُ لا يَعْرى أَحَدٍ مِنْهُ، فَأَحدث إِلى شَيْئاً اُلْقِيهِ إِلى مَنْ يَخْلُفُنِي، فَقالَ لي: نَعَمْ، هؤُلاءِ وُلْدِي وَهذا سَيِّدهُمُ - وأَشارَ إِلى اِبْنِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ - وَفِيهِ العِلْمُ وَالحُكمْ وَالفَهْمِ وَالسَّخْاءُ وَالمَعْرِفَةُ بِما يَحْتاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيما اختَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهُمْ، وَفِيهِ حُسْنُ الْخَلْقِ وَحُسْنِ الجِوارِ وَهُوَبابٌ من أَبْواب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيهِ اُخْرى هِيَ خَيْرٌ مِنْ هذا كُلِّهِ، فَقالَ لَهُ أَبي: وَما هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي؟ قالَ: يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ غَوْثَ هذِهِ الاُمَّةِ وَغِياثَها وَعَلَمَها وَنُورَها وَفَهْمَها وَحُكمِها و خَيْرَ مَولُودٍ وَخَيْرَ ناشىءٍ يَحْقِنُ اللَّهَ بِهِ الدِّماءَ، وَيُصْلِحُ بِهِ ذاتِ البَيْنِ، و يَلُمُّ بِهِ الشَعْثَ، وَيَشْعُبَ بِهِ الصَّدْعَ، وَيَكْسُو بِهِ العارِي، وَيُشْبِعُ بِهِ الجائِعَ، وَيُؤْمِنُ بِهِ الخائِفَ، وَيُنْزِلُ بِهِ القَطْرَ، وَيَأْتَمِرُ بِهِ العِبادُ، خَيْرُ كَهْلٍ، وَخَيْرُ ناشىءٍ يُبَشَّرُ بِهِ عَشِيرَتَهُ قَبْلَ أَوانَ حُلُمِهِ، قَوْلَهُ حُكْمٌ، وَصَمْتُهُ عِلْمٌ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ ما يَخْتَلِفُون فِيهِ، قالَ: فَقالَ أَبي: بِأَبِي أَنْتَ و اُمِّي فَيَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ؟ فَقالَ: نَعَم، ثُمَّ قَطَعَ الكَلام وَقالَ يَزِيدُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الحَسَن - يَعْنِي مُوسَى بْنِ جَعْفَر عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي إِنّي اُرِيدُ أَن تُخْبِرَنِي بِمِثْلِ ما أَخْبَرنِي بِهِ أَبُوكَ، قالَ: فَقالَ: كانَ أَبي عَلَيْهِ السَّلامُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ هذا مِثْلَهُ، قالَ يَزِيد: فَقُلْتُ: مَنْ يَرضى مِنْكَ بِهذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، قالَ: فَضَحِكَ، ثُمَّ قالَ: اُخْبِرُكَ يا أَبا عُمارَة إِنّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلي فَأَوصَيْتُ فِي الظَّاهِر إِلى بَنِيِّ فَأَشْرَكْتُهُمْ مَعَ اِبْنِي عَلِيِّ، وَأَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الباطِنَ، وَلَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ فِي المَنامِ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنينعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ مَعَهُ وَمَعَهُ خاتَمٌ وَسَيْفٌ وَعَصاً وَكِتابٌ وَعِمامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ: ما هذا؟ فَقالَ: أَمَّا العَمامَة فَسُلْطانُ اللَّه تَعالى عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السَّيْف فَعِزَّةُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَأمَّا الْكِتابُ فَنُورُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، و أَمَّا العَصا فَقُوَّةُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا الخاتَم فَجامِعُ هذِهِ الاُمُور، ثُمَّ قالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْـــهِ وَآلِهِ: و الأَمْرُ يَخْرُجُ إِلى عَلِيِّ ابْنِكَ قالَ: ثُمَّ قــالَ: يا يَزِيدُ إِنَّها وَدِيعَةعِنْدَكَ، فَلا تُخْبِر بِها إِلاّ عاقِلاً أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّه قَلْبِهِ لِْلإيمان أَوْ صادِقاً، وَلا تَكْفُر نِعَمَ اللَّه تَعالى وَإِن سُئِلْتَ عَنِ الشَّهادَة فَأَدَّها فَإِنَّ اللَّه تَعالى يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها» و قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّه».فَقُلْتُ: وَاللَّه ما كُنْتُ لأَفْعَلَ هذا أَبَداً، قالَ: ثُمَّ قالَ أَبُو الحَسَن عَلَيْهِ السَّلامُ: ثُمَّ وَصَفَهُ لي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقالَ: عَلِيٌّ ابْنِكَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُور اللَّه وَيَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَيَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ وَلا يُخْطِىءُ وَيَعْلَمُ وَلا يَجْهَلُ وَقَدْ مُلِىءَ حُكْماً وَعِلْماً، وَما أَقَلَّ مَقامَكَ مَعَهُ !إِنَّما هُوَشَيءٌ كانَ لَمْ يَكُنْ فَإِذا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصلح أَمْرِك، وَاَفْرِغ مِمَّا أَرَدَتْ فَإِنَّكَ مُنْتَقِل عَنْهُ وَمُجاوِرٌ غَيْرَهُ، فَاجْمَع وُلْدَكَ وَأَشْهَدِ اللَّه عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَكَفى بِاللَّه شَهِيداً ثُمَّ قالَ: يا يَزِيد! إِنّي اوخَذُ فِي هذِهِ السَّنَةِ، وَعَلِيٌّ اِبْنِي سَميُّ عَلِىِّ بْنِ أَبي طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ وَسَمِيُّ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ اُعْطِيَ فَهُمْ الأَوَّلُ وَعِلْمَهُ وَنَصْرَهُ وَرُواءَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتَكَلِّمُ إِلاّ بَعْد هارُونَ بِأَرْبَعَ سِنِينَ فَإِذا مَضَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ، فَأَسْأَلْهُ عَمَّا شِئْتَ يُجِبْكَ إِن شاءَ اللَّه تَعالى.