30 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ القاسِم الأسترآبادي المفسر رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا يُوسِف بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زياد وَعَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سيار، عَن أَبُويهما عَنِ الحَسَن بْنِ عَلِىِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْن بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طالِب عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن أَبيهِ، عَن جَدِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: جاءَ رَجُل إِلى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ مَا تَفْسِيرُهُ فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَن جَدِّي عَنِ الْبَاقِرِ، عَن زَيْنِ الْعَابِدِينَ، عَن أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي، عَن قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ مَا تَفْسِيرُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَأَنْ عَرَّفَ عِبَادَهُ بَعْضَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ جُمَلاً إِذْ لا يَقْدِرُونَ عَلَى مَعْرِفَةِ جَمِيعِهَا بِالتَّفْصِيلِ لانَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى أَوْ تُعْرَفَ فَقَالَ لَهُمْ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا رَبُّ الْعَالَمِينَ وَهُمُ الْجَمَاعَاتُ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنَ الْجَمَادَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ فَأَمَّا الْحَيَوَانَاتُ فَهُوَيَقْلِبُهَا فِي قُدْرَتِهِ وَيَغْذُوهَا مِنْ رِزْقِهِ وَيُحَوِّطُهَا بِكَنَفِهِ وَيُدَبِّرُ كُلّاً مِنْهَا بِمَصْلَحَتِهِ وَأَمَّا الْجَمَادَاتُ فَهُوَيُمْسِكُهَا بِقُدْرَتِهِ يُمْسِكُ الْمُتَّصِلَ مِنْهَا أَنْ يَتَهَافَتَ، وَيُمْسِكُ الْمُتَهَافِتَ مِنْهَا أَنْ يَتَلاصَقَ، وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاّبِإِذْنِهِ وَيُمْسِكُ الأَرْضَ أَنْ تَنْخَسِفَ إِلا بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَرَبُّ الْعَالَمِينَ مَالِكُهُمْ وَخَالِقُهُمْ وَسَائِقُ أَرْزَاقِهِمْ إِلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُونَ وَمِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ وَهُوَيَأْتِي ابْنَ آدَمَ عَلَى أَيِّ سِيرَةٍ سَارَهَا مِنَ الدُّنْيَا لَيْسَ تَقْوَى مُتَّقٍ بِزَائِدِهِ وَلا فُجُورُ فَاجِرٍ بِنَاقِصِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ وَهُوَطَالِبُهُ وَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَفِرُّ مِنْ رِزْقِهِ لَطَلَبَهُ رِزْقُهُ كَمَا يَطْلُبُهُ الْمَوْتُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا وَذَكَرَنَا بِهِ مِنْ خَيْرٍ فِي كُتُبِ الأَوَّلِينَ قَبْلَ أَنْ نَكُونَ فَفِي هَذَا إِيجَابٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وَعَلَى شِيعَتِهِمْ أَنْ يَشْكُرُوهُ بِمَا فَضَّلَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَاصْطَفَاهُ نَجِيّاً وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ وَنَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ وَالأَلْوَاحَ رَأَى مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ يَا رَبِّ لَقَدْ أَكْرَمْتَنِي بِكَرَامَةٍ لَمْ تُكْرِمْ بِهَا أَحَداً قَبْلِي فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ يَا مُوسَى أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَلائِكَتِي وَجَمِيعِ خَلْقِي قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَكْرَمَ عِنْدَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ فَهَلْ فِي آلِ الأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ مِنْ آلِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ يَا مُوسَى أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ آلِ النَّبِيِّينَ كَفَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ فَهَلْ فِي أُمَمِ الأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ عِنْدَكَ مِنْ أُمَّتِي ظَلَّلْتَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَفَلَقْتَ لَهُمُ الْبَحْرَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ يَا مُوسَى أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ أُمَّـةِ مُحَمَّـدٍ عَلَـىجَمِيعِ الأُمَمِ كَفَضْلِه عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَاهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُمْ فَلَيْسَ هَذَا أَوَانَ ظُهُورِهِمْ وَلَكِنْ سَوْفَ تَرَاهُمْ فِي الْجِنَانِ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَالْفِرْدَوْسِ بِحَضْرَةِ مُحَمَّدٍ فِي نَعِيمِهَا يَتَقَلَّبُونَ وَفِي خَيْرَاتِهِ يَتَبَحْبَحُونَ أَفَتُحِبُّ أَنْ أُسْمِعَكَ كَلامَهُمْ فَقَالَ نَعَمْ إِلَهِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ وَاشْدُدْ مِئْزَرَكَ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فَأَجَابُوهُ كُلُّهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ وَأَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ قَالَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الإِجَابَةَ شِعَارَ الْحَجِّ ثُمَّ نَادَى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَعَفْوِي قَبْلَ عِقَابِي فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي وَأَعْطَيْتُكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْأَلُونِي مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَادِقٌ فِي أَقْوَالِهِ مُحِقٌّ فِي أَفْعَالِهِ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخُوهُ وَوَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ وَوَلِيُّهُ وَيَلْتَزِمُ طَاعَتَهُ كَمَا يَلْتَزِمُ طَاعَةَ مُحَمَّدٍ وَأَنَّ أَوْلِيَاءَهُ الْمُصْطَفَيْنَ الْمُطَهَّرِينَ الْمُبَانِينَ بِعَجَائِبِ آيَاتِ اللَّهِ وَدَلائِلِ حُجَجِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِهِمَا أَوْلِيَاؤُهُ أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ قَالَ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَمَا كُنْتُ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا أُمَّتَكَ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لُِمحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَلَى مَا اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ وَقَالَ لامَّتِهِ قُولُوا أَنْتُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ عَلَى مَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ.