21-2 وفي حديث آخر إن الامام مؤيد بروح القدس وبينه وبين الله عز وجل عمود من نور يرى فيه أعمال العباد وكلما احتاج إليه لدلالة اطلع عليهوقال الصادق عليه السلام: يبسط لنا فنعلم، ويقبض عنا فلا نعلم، والامام يولد ويلد، ويصح ويمرض، ويأكل ويشرب، ويبول ويتغوط، ويفرح ويحزن، ويضحك ويبكي، ويموت ويقبر، ويزاد فيعلم، ودلالته في خصلتين: في العلم واستجابة الدعوة، وكلما أخبر به من الحوادث التي تحدث قبل كونها كذلك بعهد معهود إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله توارثه من آبائه عليهم السلام. وكون ذلك مما عهده إليه جبرئيل عن علام الغيوب، وجميع الائمة الاحد عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله قتلوا، منهم بالسيف، وهو أميرالمؤمنين والحسين عليهما السلام، والباقون عليهم السلام قتلوا بالسم، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة، لا كما يقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله بأنهم يقولون: إنهم لم يقتلوا على الحقيقة، وإنما شبه للناس أمرهم، وكذبـوا ما شبـه أمر أحـد من أنبيـاء الله وحججـه علىالناس إلا أمر عيسى بن مريم عليهما السلام وحده لانه رفع من الارض حيا وقبض روحه بين السماء والارض، ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه، وذلك قول الله عز وجل: "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" وقال عز وجل حكاية عما يقول عيسى يوم القيامة "وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" ويقول المتجاوزون للحد في أمر الائمة عليهم السلام: إنه إن جازأن يشبه أمر عيسى للناس، فلم لا يجوزأن يشبه أمرهم أيضا؟ والذي يجب أن يقال لهم: إن عيسى هو مولود من غيرأب فلم لا يجوز أن يكون مولودين من غيرأب، وإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم لعنهم الله في ذلك ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله وحججه عليهم السلام مولودين من الآباء والامهات وكان عيسى من بينهم مولودا من غيرأب جاز أن يشبه أمره للناس دون أمر غيره من الانبياء والحجج عليهم السلام كما جاز أن يولد من غيرأب دونهم وإنما أراد الله عز وجل: إن يجعل أمره آية وعلامة ليعلم بذلك أن الله على كل شيء قدير