17ـ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَكَمِ الارْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ أَتَيْنَا خَدِيجَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) نُعَزِّيهَا بِابْنِ بِنْتِهَا فَوَجَدْنَا عِنْدَهَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ فَإِذَا هِيَ فِي نَاحِيَةٍ قَرِيباً مِنَ النِّسَاءِ فَعَزَّيْنَاهُمْ ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لابْنَةِ أَبِي يَشْكُرَ الرَّاثِيَةِ قُولِي فَقَالَتْ. اعْدُدْ رَسُولَ الله وَاعْدُدْ بَعْدَهُ***أَسَدَ الالَهِ وَثَالِثاً عَبَّاسَا وَاعْدُدْ عَلِيَّ الْخَيْرِ وَاعْدُدْ جَعْفَراً***وَاعْدُدْ عَقِيلاً بَعْدَهُ الرُّوَّاسَا فَقَالَ أَحْسَنْتِ وَأَطْرَبْتِنِي زِيدِينِي فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ. وَمِنَّا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ*** وَفَارِسُهُ ذَاكَ الامَامُ الْمُطَهَّرُ وَ مِنَّا عَلِيٌّ صِهْرُهُ وَابْنُ عَمِّهِ*** وَحَمْزَةُ مِنَّا وَالْمُهَذَّبُ جَعْفَرُ فَأَقَمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى كَادَ اللَّيْلُ أَنْ يَجِيءَ ثُمَّ قَالَتْ خَدِيجَةُ سَمِعْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ إِلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا وَلا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ هُجْراً فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَلا تُؤْذِي الْمَلائِكَةَ بِالنَّوْحِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَغَدَوْنَا إِلَيْهَا غُدْوَةً فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهَا اخْتِزَالَ مَنْزِلِهَا مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارٌ تُسَمَّى دَارَ السَّرِقَةِ فَقَالَتْ هَذَا مَا اصْطَفَى مَهْدِيُّنَا تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ تُمَازِحُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله وَالله لاخْبِرَنَّكُمْ بِالْعَجَبِ رَأَيْتُ أَبِي رَحِمَهُ الله لَمَّا أَخَذَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله وَأَجْمَعَ عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لا أَجِدُ هَذَا الامْرَ يَسْتَقِيمُ إِلا أَنْ أَلْقَى أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَانْطَلَقَ وَهُوَ مُتَّكٍ عَلَيَّ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَلَقِينَاهُ خَارِجاً يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَاسْتَوْقَفَهُ أَبِي وَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ الله فَرَجَعَ أَبِي مَسْرُوراً ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبِي وَأَنَا مَعَهُ فَابْتَدَأَ الْكَلامَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ قَدْ عَلِمْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَّ لِي عَلَيْكَ وَأَنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ وَلَكِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلاً لَيْسَ هُوَ لاحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ وَأَعْلَمُ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَلا غَيْرِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي وَلا حَاجَةَ لَكَ فِيَّ فَوَ الله إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَأُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ إِلا بَعْدَ كَدٍّ وَتَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي فَاطْلُبْ غَيْرِي وَسَلْهُ ذَلِكَ وَلا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَإِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ وَلَكَ أَنْ لا تُكَلَّفَ قِتَالاً وَلا مَكْرُوهاً قَالَ وَهَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَقَطَعُوا كَلامَنَا فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ الله فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ فَقَالَ عَلَى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ الله مِنْ إِصْلاحِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَبَعَثَ رَسُولاً إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ الاشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَشَّرَهُ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَمَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِّفْنَا بِالْبَابِ وَلَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ وَدَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلاً قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَأَمَلِي وَرَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي أُعِيذُكَ بِالله مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الامْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ وَإِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يُكْسِبَكَ شَرّاً فَجَرَى الْكَلامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَفْضَى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْحُسَيْنُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) رَحِمَ الله الْحَسَنَ وَرَحِمَ الْحُسَيْنَ وَكَيْفَ ذَكَرْتَ هَذَا قَالَ لانَّ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الاسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ وَلَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَأَمَرَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَسْنَا نَقُولُ فِيهِ إِلا مَا قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مِنْ تَبْجِيلِهِ وَتَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِي الاسَنِّ أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَمَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ وَلَقَدْ وَلَّى وَتَرَكَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَهُوَ جَدُّكَ وَعَمُّكَ فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلاكَ بِهِ وَإِنْ قُلْتَ هُجْراً فَيَغْفِرُ الله لَكَ أَطِعْنِي يَا ابْنَ. عَمِّ وَاسْمَعْ كَلامِي فَوَ الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لا آلُوكَ نُصْحاً وَحِرْصاً فَكَيْفَ وَلا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَمَا لامْرِ الله مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله وَالله إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ الاحْوَلُ الاكْشَفُ الاخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ وَالله لَيُحَارِبَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً وَبِالسَّاعَةِ سَاعَةً وَبِالسَّنَةِ سَنَةً وَلَيَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) يَغْفِرُ الله لَكَ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلاءِ ضَلالاً لا وَالله لا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَلا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَمَا لِلامْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ الله وَارْحَمْ نَفْسَكَ وَبَنِي أَبِيكَ فَوَ الله إِنِّي لارَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ أَخْرَجَتْهَا أَصْلابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَالله إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا وَالله لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ وَلا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلامَ مَا يَسْمَعُ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله يَعْنِينِي وَلَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيُهْزَمُ وَيُقْتَلُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَيَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الامَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الله بِالْفَرَجِ وَلَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذَا الامْرَ لا يَتِمُّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ الاحْوَلُ الاخْضَرُ الاكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ بَلْ يُغْنِي الله عَنْكَ وَلَتَعُودَنَّ أَوْ لَيَقِي الله بِكَ وَبِغَيْرِكَ وَمَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ وَأَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) الله يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلا نُصْحَكَ وَرُشْدَكَ وَمَا عَلَيَّ إِلا الْجُهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَهُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَبَنِي. أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَرَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ فَوَ الله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ عَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي وَبِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ وَبِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَمَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَلا تَرَى أَنِّي غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلا قَلِيلاً عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِي جَعْفَرٍ فَأَخَذُوا أَبِي وَعُمُومَتِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ وَحَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَدَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَعَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ وَعَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَحَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ وَطَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ وَعَبْدَ الله بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ ثُمَّ حُمِلُوا فِي مَحَامِلَ أَعْرَاءً لا وِطَاءَ فِيهَا وَوُقِّفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يُشْمِتَهُمُ النَّاسُ قَالَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَرَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِّفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَعَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالارْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَعَنَكُمُ الله يَا مَعَاشِرَ الانْصَارِ ثَلاثاً مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَلا بَايَعْتُمُوهُ أَمَا وَالله إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَلَكِنِّي غُلِبْتُ وَلَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ثُمَّ قَامَ وَأَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا رِجْلَهُ وَالاخْرَى فِي يَدِهِ وَعَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الارْضِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ الله بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَأَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ وَقَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ الله سَيَكْفِيكَ وَيَكْفِي غَيْرَكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ وَرَجَعَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَمَضَى بِالْقَوْمِ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ حَسَنٍ فَأُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ وَعُمُومَتَهُ قُتِلُوا قَتَلَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ إِلا حَسَنَ. بْنَ جَعْفَرٍ وَطَبَاطَبَا وَعَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَدَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَعَبْدَ الله بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله عِنْدَ ذَلِكَ وَدَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلاثَةٍ بَايَعُوهُ وَاسْتَوْسَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَلا أَنْصَارِيٌّ وَلا عَرَبِيٌّ قَالَ وَشَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ وَكَانَ عَلَى شُرَطِهِ فَشَاوَرَهُ فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَإِيَّاهُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهما السَّلام) فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ فَوَ الله مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لا وَلَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ وَمَالِكَ وَوُلْدِكَ وَلا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) مَا فِيَّ حَرْبٌ وَلا قِتَالٌ وَلَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى أَبِيكَ وَحَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ وَلَكِنْ لا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ وَدَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مَإ؛ججّّ أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي السِّنِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) إِنِّي لَمْ أُعَازَّكَ وَلَمْ أَجِئْ لاتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لا وَالله لا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَلا حَرْبٌ وَإِنِّي لارِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَيَصُدُّنِي ذَلِكَ وَيَثْقُلُ عَلَيَّ حَتَّى تُكَلِّمَنِي فِي ذَلِكَ الاهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا يَمْنَعُنِي مِنْهُ إِلا الضَّعْفُ وَالله وَالرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَنَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الله قَدْ وَالله مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) وَمَا تَصْنَعُ بِي وَقَدْ مَاتَ قَالَ أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لا وَالله مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ قَالَ وَالله لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَلا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً وَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ وَقَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَتُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) بِالنُّبُوَّةِ لاسْجِنَنَّكَ وَلاشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَا وَالله إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَا وَالله يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ وَمَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَإِنِّي لاظُنُّكَ إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ احْبِسْهُ وَشَدِّدْ عَلَيْهِ وَاغْلُظْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَا وَالله لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي وَقَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلَمٌ فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ نِصْفُهَا أَبْيَضُ وَنِصْفُهَا أَسْوَدُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ فَطَعَنَكَ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً وَضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ فَطَرَحْتَهُ وَحَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدُّؤَلِيِّينَ عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ مَضْفُورَتَانِ وَقَدْ خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَةٍ كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ فَهُوَ وَالله صَاحِبُكَ فَلا رَحِمَ الله رِمَّتَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَبَا عَبْدِ الله حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ وَقَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْخِ الْحُوتِ فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ السِّجْنَ وَاصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ وَمَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَذَهَبَتْ رِجْلاهُ وَهُوَ. يُحْمَلُ حَمْلاً فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ وَأَنَا إِلَى بِرِّكَ وَعَوْنِكَ أَحْوَجُ فَقَالَ لَهُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ وَأَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي وَالله إِنِّي لاضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ قَالَ لا بُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً قَالَ فَدَعَا جَعْفَراً (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ لَعَلَّ الله يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ قَدْ أَجْمَعْتُ أَلا أُكَلِّمَهُ أَ فَلْيَرَ فِيَّ بِرَأْيِهِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ لابِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنْشُدُكَ الله هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) وَعَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ فَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً لا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ قَالَ قُلْتُ فَمَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الاحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِهِ يَنْتَمِي مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ وَاكْتُبْ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) نَعَمْ وَهَذَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لا يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلا أَقَلَّهُ فَأَسْتَوْدِعُكَ الله يَا أَبَا الْحَسَنِ وَأَعْظَمَ الله أَجْرَنَا فِيكَ وَأَحْسَنَ الْخِلافَةَ عَلَى مَنْ خَلَّفْتَ وَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ قَالَ ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ وَرُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ قَالَ فَوَ الله مَا أَمْسَيْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ فَتَوَطَّئُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ وَبَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله إِلَى جَعْفَرٍ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ وَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَهْلَلْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَبَلَغَنَا خُرُوجُ عِيسَى بْنِ مُوسَى يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ وَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وُلْدُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَقَاسِمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَعَلِيٌّ وَإِبْرَاهِيمُ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ فَهُزِمَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَقَدِمَ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْمَدِينَةَ وَصَارَ الْقِتَالُ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ بِذُبَابٍ وَدَخَلَتْ عَلَيْنَا الْمُسَوِّدَةُ مِنْ خَلْفِنَا وَخَرَجَ مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى بَلَغَ السُّوقَ. فَأَوْصَلَهُمْ وَمَضَى ثُمَّ تَبِعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْخَوَّامِينَ فَنَظَرَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَضَاءٍ لَيْسَ فِيهِ مُسَوِّدٌ وَلا مُبَيِّضٌ فَاسْتَقْدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ فَزَارَةَ ثُمَّ دَخَلَ هُذَيْلَ ثُمَّ مَضَى إِلَى أَشْجَعَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ الله مِنْ خَلْفِهِ مِنْ سِكَّةِ هُذَيْلَ فَطَعَنَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئاً وَحَمَلَ عَلَى الْفَارِسِ فَضَرَبَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ فَطَعَنَهُ الْفَارِسُ فَأَنْفَذَهُ فِي الدِّرْعِ وَانْثَنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَهُ فَأَثْخَنَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ وَهُوَ مُدْبِرٌ عَلَى الْفَارِسِ يَضْرِبُهُ مِنْ زُقَاقِ الْعَمَّارِيِّينَ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَنْفَذَ السِّنَانَ فِيهِ فَكُسِرَ الرُّمْحُ وَحَمَلَ عَلَى حُمَيْدٍ فَطَعَنَهُ حُمَيْدٌ بِزُجِّ الرُّمْحِ فَصَرَعَهُ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْخَنَهُ وَقَتَلَهُ وَأَخَذَ رَأْسَهُ وَدَخَلَ الْجُنْدُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَأُخِذَتِ الْمَدِينَةُ وَأُجْلِينَا هَرَباً فِي الْبِلادِ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله فَوَجَدْتُ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ مُكْمَناً عِنْدَهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِسُوءِ تَدْبِيرِهِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أُصِيبَ رَحِمَهُ الله ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ ابْنِ أَخِي الاشْتَرِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَسَنٍ حَتَّى أُصِيبَ بِالسِّنْدِ ثُمَّ رَجَعْتُ شَرِيداً طَرِيداً تُضَيَّقُ عَلَيَّ الْبِلادُ فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيَّ الارْضُ وَاشْتَدَّ بِيَ الْخَوْفُ ذَكَرْتُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَجِئْتُ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَقَدْ حَجَّ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَمَا شَعَرَ إِلا وَأَنِّي قَدْ قُمْتُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقُلْتُ لِيَ الامَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَدُلُّكَ عَلَى نَصِيحَةٍ لَكَ عِنْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَا هِيَ قُلْتُ أَدُلُّكَ عَلَى مُوسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَسَنٍ فَقَالَ لِي نَعَمْ لَكَ الامَانُ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُهُوداً وَمَوَاثِيقَ وَوَثَّقْتُ لِنَفْسِي ثُمَّ قُلْتُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله فَقَالَ لِي إِذاً تُكْرَمَ وَتُحْبَى فَقُلْتُ لَهُ أَقْطِعْنِي إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِكَ يَقُومُ بِأَمْرِي عِنْدَكَ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ فَقُلْتُ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لا حَاجَةَ لِي فِيكَ فَقُلْتُ وَلَكِنْ لِي فِيكَ الْحَاجَةُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلا قَبِلْتَنِي فَقَبِلَنِي شَاءَ أَوْ أَبَى وَقَالَ لِيَ الْمَهْدِيُّ مَنْ يَعْرِفُكَ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُنَا أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَقُلْتُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ يَعْرِفُنِي وَهَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَعْرِفُنِي وَهَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ يَعْرِفُنِي فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنَّا ثُمَّ قُلْتُ لِلْمَهْدِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْمَقَامِ أَبُو هَذَا الرَّجُلِ وَأَشَرْتُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الله وَكَذَبْتُ عَلَى جَعْفَرٍ كَذِبَةً فَقُلْتُ لَهُ وَأَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلامَ وَقَالَ إِنَّهُ إِمَامُ عَدْلٍ وَسَخَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِخَمْسَةِ آلافِ دِينَارٍ فَأَمَرَ لِي مِنْهَا مُوسَى بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَوَصَلَ عَامَّةَ أَصْحَابِهِ وَوَصَلَنِي فَأَحْسَنَ صِلَتِي فَحَيْثُ مَا ذُكِرَ وُلْدُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُولُوا صَلَّى الله عَلَيْهِمْ وَمَلائِكَتُهُ وَحَمَلَةُ عَرْشِهِ وَالْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ وَخُصُّوا أَبَا عَبْدِ الله بِأَطْيَبِ ذَلِكَ وَجَزَى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِّي خَيْراً فَأَنَا وَالله مَوْلاهُمْ بَعْدَ الله.