16ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرِ بْنِ دَابٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بن الحسين (عَلَيْهما السَّلام) دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَيُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ وَيَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَذِهِ الْكُتُبُ ابْتِدَاءٌ مِنْهُمْ أَوْ جَوَابُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَدَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ بَلِ ابْتِدَاءٌ مِنَ الْقَوْمِ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّنَا وَبِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَلِمَا يَجِدُونَ فِي كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وُجُوبِ مَوَدَّتِنَا وَفَرْضِ طَاعَتِنَا وَلِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ وَالضَّنْكِ وَالْبَلاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةٌ أَمْضَاهَا فِي الاوَّلِينَ وَكَذَلِكَ يُجْرِيهَا فِي الاخِرِينَ وَالطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا وَالْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ وَأَمْرُ الله يَجْرِي لاوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ وَقَضَاءٍ مَفْصُولٍ وَحَتْمٍ مَقْضِيٍّ وَقَدَرٍ مَقْدُورٍ وَأَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ الله شَيْئاً فَلا تَعْجَلْ فَإِنَّ الله لا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ وَلا تَسْبِقَنَّ الله فَتُعْجِزَكَ الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعَكَ قَالَ فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ الامَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَأَرْخَى سِتْرَهُ وَثَبَّطَ عَنِ الْجِهَادِ وَلَكِنَّ الامَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) هَلْ تَعْرِفُ يَا أَخِي مِنْ نَفْسِكَ شَيْئاً مِمَّا نَسَبْتَهَا إِلَيْهِ فَتَجِيءَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ الله أَوْ حُجَّةٍ مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَوْ تَضْرِبَ بِهِ مَثَلاً فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّ حَلالاً وَحَرَّمَ حَرَاماً وَفَرَضَ فَرَائِضَ وَضَرَبَ أَمْثَالاً وَسَنَّ سُنَناً وَلَمْ يَجْعَلِ الامَامَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ شُبْهَةً فِيمَا فَرَضَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ قَبْلَ مَحَلِّهِ أَوْ يُجَاهِدَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ وَقَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الصَّيْدِ لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أَ فَقَتْلُ الصَّيْدِ أَعْظَمُ أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَحَلاً وَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لا تُحِلُّوا شَعائِرَ الله وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ فَجَعَلَ الشُّهُورَ عِدَّةً مَعْلُومَةً فَجَعَلَ مِنْهَا أَرْبَعَةً حُرُماً وَقَالَ فَسِيحُوا فِي الارْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِذَا انْسَلَخَ الاشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فَجَعَلَ لِذَلِكَ مَحَلاً وَقَالَ وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلاً وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً فَإِنْ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَيَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ وَتِبْيَانٍ مِنْ شَأْنِكَ فَشَأْنَكَ وَإِلا فَلا تَرُومَنَّ أَمْراً أَنْتَ مِنْهُ فِي شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَلا تَتَعَاطَ زَوَالَ مُلْكٍ لَمْ تَنْقَضِ أُكُلُهُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ مَدَاهُ وَلَمْ يَبْلُغِ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَلَوْ قَدْ بَلَغَ مَدَاهُ وَانْقَطَعَ أُكُلُهُ وَبَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لانْقَطَعَ الْفَصْلُ وَتَتَابَعَ النِّظَامُ وَلاعْقَبَ الله فِي التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ الذُّلَّ وَالصَّغَارَ أَعُوذُ بِالله مِنْ إِمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أَعْلَمَ مِنَ الْمَتْبُوعِ أَ تُرِيدُ يَا أَخِي أَنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله وَعَصَوْا رَسُولَهُ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ الله وَادَّعَوُا الْخِلافَةَ بِلا بُرْهَانٍ مِنَ الله وَلا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ أُعِيذُكَ بِالله يَا أَخِي أَنْ تَكُونَ غَداً الْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ ثُمَّ ارْفَضَّتْ عَيْنَاهُ وَسَالَتْ دُمُوعُهُ ثُمَّ قَالَ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا وَجَحَدَنَا حَقَّنَا وَأَفْشَى سِرَّنَا وَنَسَبَنَا إِلَى غَيْرِ جَدِّنَا وَقَالَ فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ فِي أَنْفُسِنَا.