2ـ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) الْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ انْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهم السَّلام) فَقَالَ الله تَعَالَى وَرَسُولُهُ وَابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ ادْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلا خَيْرٌ قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ فَعَجَّلَ عَلَى شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ وَخَرَجَ مَعِي يَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلامٍ يَحْيَا بِهِ الامْوَاتُ وَيَمُوتُ بِهِ الاحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ وَمَصَابِيحَ الْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الله جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَئِمَّةً وَفَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَآتَى دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلام) زَبُوراً وَقَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ وَإِنَّمَا وَصَفَ الله بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وَلَمْ يَجْعَلِ الله عَزَّ وَجَلَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ (عَلَيْهِ السَّلام) يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَأَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لاخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بن علي (عَلَيْهما السَّلام) بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَمُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَعِنْدَ الله جَلَّ اسْمُهُ فِي الْكِتَابِ وِرَاثَةً مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَضَافَهَا الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَعَلِمَ الله أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) وَاخْتَارَنِي علي (عَلَيْهِ السَّلام) بِالامَامَةِ وَاخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وَأَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَالله لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا الْكَلامَ أَلا وَإِنَّ فِي رَأْسِي كَلاماً لا تَنْزِفُهُ الدِّلاءُ وَلا تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّيَاحِ كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبَقَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ أَوْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَإِنَّهُ لَكَلامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ وَيَدُ الْكَاتِبِ حَتَّى لا يَجِدَ قَلَماً وَيُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً فَلا يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وَكَذَلِكَ يَجْزِي الله الْمُحْسِنِينَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَأَثْقَلُنَا حِلْماً وَأَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) رَحِماً كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَقَرَأَ الْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ وَلَوْ عَلِمَ الله فِي أَحَدٍ خَيْراً مَا اصْطَفَى مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَلَمَّا اخْتَارَ الله مُحَمَّداً وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً وَاخْتَارَكَ عَلِيٌّ إِمَاماً وَاخْتَرْتَ الْحُسَيْنَ سَلَّمْنَا وَرَضِينَا مَنْ هُوَ بِغَيْرِهِ يَرْضَى وَمَنْ غَيْرُهُ كُنَّا نَسْلَمُ بِهِ مِنْ مُشْكِلاتِ أَمْرِنَا.