إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِأَسْرِهَا لِخَلِيفَتِهِ حَيْثُ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الارْضِ خَلِيفَةً فَكَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لآِدَمَ وَصَارَتْ بَعْدَهُ لابْرَارِ وُلْدِهِ وَخُلَفَائِهِ فَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِحَرْبٍ أَوْ غَلَبَةٍ سُمِّيَ فَيْئاً وَهُوَ أَنْ يَفِيءَ إِلَيْهِمْ بِغَلَبَةٍ وَحَرْبٍ وَكَانَ حُكْمُهُ فِيهِ مَا قَالَ الله تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَهُوَ لله وَلِلرَّسُولِ وَلِقَرَابَةِ الرَّسُولِ فَهَذَا هُوَ الْفَيْءُ الرَّاجِعُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الرَّاجِعُ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَأُخِذَ مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ وَأَمَّا مَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ فَهُوَ الانْفَالُ هُوَ لله وَلِلرَّسُولِ خَاصَّةً لَيْسَ لاحَدٍ فِيهِ الشِّرْكَةُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الشِّرْكَةُ فِي شَيْءٍ قُوتِلَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ لِمَنْ قَاتَلَ مِنَ الْغَنَائِمِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّسُولِ سَهْمٌ وَالَّذِي لِلرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَقْسِمُهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ثَلاثَةٌ لَهُ وَثَلاثَةٌ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَمَّا الانْفَالُ فَلَيْسَ هَذِهِ سَبِيلَهَا كَانَ لِلرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) خَاصَّةً وَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) خَاصَّةً لانَّهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَتَحَهَا وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا أَحَدٌ فَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الْفَيْءِ وَلَزِمَهَا اسْمُ الانْفَالِ وَكَذَلِكَ الاجَامُ وَالْمَعَادِنُ وَالْبِحَارُ وَالْمَفَاوِزُ هِيَ لِلامَامِ خَاصَّةً فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا قَوْمٌ بِإِذْنِ الامَامِ فَلَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَلِلامَامِ خُمُسٌ وَالَّذِي لِلامَامِ يَجْرِي مَجْرَى الْخُمُسِ وَمَنْ عَمِلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الامَامِ فَالامَامُ يَأْخُذُهُ كُلَّهُ لَيْسَ لاحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ مَنْ عَمَرَ شَيْئاً أَوْ أَجْرَى قَنَاةً أَوْ عَمِلَ فِي أَرْضٍ خَرَابٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الارْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْهُ كُلَّهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ.