6ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّهُ قَالَ لِلزِّنْدِيقِ حِينَ سَأَلَهُ مَا هُوَ قَالَ هُوَ شَيْءٌ بِخِلافِ الاشْيَاءِ ارْجِعْ بِقَوْلِي إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى وَأَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لا جِسْمٌ وَلا صُورَةٌ وَلا يُحَسُّ وَلا يُجَسُّ وَلا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لا تُدْرِكُهُ الاوْهَامُ وَلا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَلا تُغَيِّرُهُ الازْمَانُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَالَ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ سَمِيعٌ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَبَصِيرٌ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْءٌ وَالنَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ وَلَكِنْ أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولاً وَإِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلاً فَأَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بِكُلِّهِ لا أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ لَهُ بَعْضٌ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَلَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ إِلا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلا اخْتِلافِ الذَّاتِ وَلا اخْتِلافِ الْمَعْنَى قَالَ لَهُ السَّائِلُ فَمَا هُوَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) هُوَ الرَّبُّ وَهُوَ الْمَعْبُودُ وَهُوَ الله وَلَيْسَ قَوْلِي الله إِثْبَاتَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَلِفٍ وَلامٍ وَهَاءٍ وَلا رَاءٍ وَلا بَاءٍ وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى مَعْنًى وَشَيْءٍ خَالِقِ الاشْيَاءِ وَصَانِعِهَا وَنَعْتِ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَهُوَ الْمَعْنَى سُمِّيَ بِهِ الله وَالرَّحْمَنُ وَالرَّحِيمُ وَالْعَزِيزُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَهُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ لَهُ السَّائِلُ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلا مَخْلُوقاً قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مُرْتَفِعاً لانَّا لَمْ نُكَلَّفْ غَيْرَ مَوْهُومٍ وَلَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٍ بِهِ تَحُدُّهُ الْحَوَاسُّ وَتُمَثِّلُهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ إِذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الابْطَالَ وَالْعَدَمَ وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ التَّشْبِيهُ إِذْ كَانَ التَّشْبِيهُ هُوَ صِفَةَ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ وَالاضْطِرَارِ إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ وَأَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ وَفِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُونُوا وَتَنَقُّلِهِمْ مِنَ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَسَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ وَقُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ وَأَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِبَيَانِهَا وَوُجُودِهَا قَالَ لَهُ السَّائِلُ فَقَدْ حَدَدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) لَمْ أَحُدَّهُ وَلَكِنِّي أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ النَّفْيِ وَالاثْبَاتِ مَنْزِلَةٌ قَالَ لَهُ السَّائِلُ فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَمَائِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ لا يُثْبَتُ الشَّيْءُ إِلا بِإِنِّيَّةٍ وَمَائِيَّةٍ قَالَ لَهُ السَّائِلُ فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ قَالَ لا لانَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَالاحَاطَةِ وَلَكِنْ لا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ لانَّ مَنْ نَفَاهُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ وَلَكِنْ لا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ لَهُ كَيْفِيَّةً لا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ وَلا يُشَارِكُ فِيهَا وَلا يُحَاطُ بِهَا وَلا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ قَالَ السَّائِلُ فَيُعَانِي الاشْيَاءَ بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الاشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لانَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لا تَجِيءُ الاشْيَاءُ لَهُ إِلا بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُعَالَجَةِ وَهُوَ مُتَعَالٍ نَافِذُ الارَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ.