فان هذين الخبرين الاصل فيهما سماعة وتختلف روايته لان الرواية الاخيرة قال فيها: سألته ولم يذكر المسؤول، وهذا يحتمل أن يكون المسؤول غير من يجب إتباع قوله، وزاد أيضا فيه الفرق بين زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وقد قدمنا من الاحاديث ما يدل على انه لا فرق بين هذه الاشياء، والرواية الاولى قال فيها: سألت أبا عبد الله عليه السلام وذكر الحديث، وهذا الاضطراب في الحديث مما يضعف الاحتجاج به ولو سلم من ذلك كله لكان محمولا على الاستحباب بدلالة ما قدمناه من الاخبار وانه لا يجوز تناقضها. ويحتمل أن يكون أراد بقوله عليه السلام: في كل خمسة أوساق وسق الخمس، وإن كان أطلق عليه إسم الزكاة، لان الزكاة في الاصل هي النمو، وإنما سميت الزكاة في الشريعة به لما يؤول إليه من عاقبته من استحقاق الثواب وهذا المعنى موجود في الخمس فلا يمتنع إطلاق الاسم عليه، ألا ترى انا نطلق إسم الزكاة على النافلة وغيرها لما يؤول إليه من إستحقاق الثواب، والخمس يجب إخراجه بعد إخراج الزكاة والذي يدل على ذلك ما رواه: