وأما غيبة يوسف عليه السلام فإنها كانت عشرين سنة لم يدهن فيها ولم يكتحل ولم يتطيب لم يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله وجمع بين يوسف وإخوته وأبيه وخالته، كان منها ثلاثة أيام في الجب، وفى السجن بضع سنين، وفي الملك باقي سنية. وكان هو بمصر ويعقوب بفلسطين، وكان بينهما مسيرة تسعة أيام فاختلفت عليه الأحوال في غيبته من إجماع إخوته على قتله ثم إلقائهم إياه في غيابت الجب، ثم بيعهم إياه بثمن بخس دراهم معدودة، ثم بلواه بفتنة امرأة العزيز، ثم بالسجن بضع سنين، ثم صار إليه بعد ذلك ملك مصر، وجمع الله - تعالى ذكره - شمله وأراده تأويل رؤياه.