وقال شيخ من الإمامية: إنا لم نقل إن الحجة من ولد فاطمة عليهما السلام قولاً مطلقاً، بل قلناه بتقييد وشرائط، ولم نحتج لذلك بهذا الخبر فقط، بل احتججنا به وبغيره. فأول ذلك أنا وجدنا النبي صلى الله عليه وآله قد خص من عترته أهل بيته: أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام بما خصهم به، ودل على جلالة خطرهم، وعظم شأنهم، وعلوّ حالهم عند الله عز وجل، بما فعله بهم في المواطن والمواقف مما تغني شهرته عن ذكره بيننا وبين الزيدية. ودل الله تبارك وتعالى على ما وصفناه من علوّ شأنهم بقوله: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" وبسورة هل أتى وما يشاكل ذلك.
فلما قدّم عليه السلام هذه الأمور، وقرّر عند أمته أنه ليس في عترته من يتقدّمهم في المنزلة والرفعة، ولم يكن صلى الله عليه وآله ممن يُنسب إلى المحاباة، ولا ممن يقدّم إلا على أساس الدين، علمنا أنهم عليهم السلام نالوا ذلك استحقاقاً بما خصهم به. فلما قال بعد ذلك كله: "قد خلفت فيكم كتاب الله وعترتي" علمنا أنه عنى هؤلاء دون غيرهم، لأنه لو كان في عترته غيرهم ممن له هذه المنزلة، لخصّه النبي صلى الله عليه وآله، ونبّه على مكانه، ودلّ على موضعه، حتى لا يُظن أن فعله بأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام كان محاباة. وهذا واضح، والحمد لله. ثم دلّنا على أن الإمام بعد أمير المؤمنين هو الحسن، باستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام إياه، واتباع أخيه له طوعاً.
وأما قوله: "إن المؤتمة خالفت الإجماع وادعت الإمامة في بطن من العترة"، فيقال له: ما هذا الإجماع السابق الذي خالفناه؟ فإنا لا نعرفه، إلا أن تجعل مخالفة الإمامية للزيدية خروجاً من الإجماع. فإن كنت تُشير إلى هذا، فليس يعسر على الإمامية أن تنسبك إلى مثل ما نسبتها إليه، وتدّعي عليك مثل ما ادّعيته عليها. وبعد، فأنت تقول: إن الإمامة لا تجوز إلا في ولد الحسن والحسين عليهما السلام، فبيّن لنا لِمَ خصّصت ولدهما دون سائر العترة، لنبين لك بأوضح من حجتك ما قلناه، وسيأتي البرهان في موضعه إن شاء الله.
الشرح #9
وقال شيخ من الإمامية: إنا لم نقل إن الحجة من ولد فاطمة عليهما السلام قولاً مطلقاً، بل قلناه بتقييد وشرائط، ولم نحتج لذلك بهذا الخبر فقط، بل احتججنا به وبغيره. فأول ذلك أنا وجدنا النبي صلى الله عليه وآله قد خص من عترته أهل بيته: أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام بما خصهم به، ودل على جلالة خطرهم، وعظم شأنهم، وعلوّ حالهم عند الله عز وجل، بما فعله بهم في المواطن والمواقف مما تغني شهرته عن ذكره بيننا وبين الزيدية. ودل الله تبارك وتعالى على ما وصفناه من علوّ شأنهم بقوله: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" وبسورة هل أتى وما يشاكل ذلك.
فلما قدّم عليه السلام هذه الأمور، وقرّر عند أمته أنه ليس في عترته من يتقدّمهم في المنزلة والرفعة، ولم يكن صلى الله عليه وآله ممن يُنسب إلى المحاباة، ولا ممن يقدّم إلا على أساس الدين، علمنا أنهم عليهم السلام نالوا ذلك استحقاقاً بما خصهم به. فلما قال بعد ذلك كله: "قد خلفت فيكم كتاب الله وعترتي" علمنا أنه عنى هؤلاء دون غيرهم، لأنه لو كان في عترته غيرهم ممن له هذه المنزلة، لخصّه النبي صلى الله عليه وآله، ونبّه على مكانه، ودلّ على موضعه، حتى لا يُظن أن فعله بأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام كان محاباة. وهذا واضح، والحمد لله. ثم دلّنا على أن الإمام بعد أمير المؤمنين هو الحسن، باستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام إياه، واتباع أخيه له طوعاً.
وأما قوله: "إن المؤتمة خالفت الإجماع وادعت الإمامة في بطن من العترة"، فيقال له: ما هذا الإجماع السابق الذي خالفناه؟ فإنا لا نعرفه، إلا أن تجعل مخالفة الإمامية للزيدية خروجاً من الإجماع. فإن كنت تُشير إلى هذا، فليس يعسر على الإمامية أن تنسبك إلى مثل ما نسبتها إليه، وتدّعي عليك مثل ما ادّعيته عليها. وبعد، فأنت تقول: إن الإمامة لا تجوز إلا في ولد الحسن والحسين عليهما السلام، فبيّن لنا لِمَ خصّصت ولدهما دون سائر العترة، لنبين لك بأوضح من حجتك ما قلناه، وسيأتي البرهان في موضعه إن شاء الله.