وقد سألونا في هذه الغيبة، وقالوا: إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة وما أشبهها، فما تنكرون من رفع عينه عن العالم؟ فيقال لهم: في ارتفاع عينه ارتفاع الحجة من الأرض وسقوط الشرائع إذا لم يكن لها من يحفظها. وأما إذا استتر الإمام للخوف على نفسه بأمر الله عز وجل، وكان له سبب معروف متصل به، وكانت الحجة قائمة إذ كانت عينه موجودة في العالم، وبابه وسببه معروفان، وإنما عدم إفتائه وأمره ونهيه ظاهراً، وليس في ذلك بطلان للحجة.
ولذلك نظائر، فقد أقام النبي صلى الله عليه وآله في الشعب مدة طويلة، وكان يدعو الناس في أول أمره سراً، إلى أن أمن وصارت له فئة، وهو في كل ذلك نبي مبعوث مرسل، فلم يبطل توقيه وتستره من بعض الناس دعوته ونبوته، ولا أدحض ذلك حجته. ثم دخل صلى الله عليه وآله الغار فأقام فيه، فلا يعرف أحد موضعه، ولم يبطل ذلك نبوته، ولو ارتفعت عينه لبطلت نبوته.
وكذلك الإمام، يجوز أن يحبسه السلطان المدة الطويلة ويمنع من لقائه، حتى لا يفتي ولا يعلم ولا يبين، والحجة قائمة ثابتة واجبة وإن لم يفتِ ولم يبيّن، لأنه موجود العين في العالم، ثابت الذات. ولو أن نبياً أو إماماً لم يبيّن ويعلّم ويفتِ، لم تبطل نبوته ولا إمامته ولا حجته، ولو ارتفعت ذاته لبطلت الحجة. وكذلك يجوز أن يستتر الإمام المدة الطويلة إذا خاف، ولا تبطل حجة الله عز وجل.
الشرح #4
وقد سألونا في هذه الغيبة، وقالوا: إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة وما أشبهها، فما تنكرون من رفع عينه عن العالم؟ فيقال لهم: في ارتفاع عينه ارتفاع الحجة من الأرض وسقوط الشرائع إذا لم يكن لها من يحفظها. وأما إذا استتر الإمام للخوف على نفسه بأمر الله عز وجل، وكان له سبب معروف متصل به، وكانت الحجة قائمة إذ كانت عينه موجودة في العالم، وبابه وسببه معروفان، وإنما عدم إفتائه وأمره ونهيه ظاهراً، وليس في ذلك بطلان للحجة.
ولذلك نظائر، فقد أقام النبي صلى الله عليه وآله في الشعب مدة طويلة، وكان يدعو الناس في أول أمره سراً، إلى أن أمن وصارت له فئة، وهو في كل ذلك نبي مبعوث مرسل، فلم يبطل توقيه وتستره من بعض الناس دعوته ونبوته، ولا أدحض ذلك حجته. ثم دخل صلى الله عليه وآله الغار فأقام فيه، فلا يعرف أحد موضعه، ولم يبطل ذلك نبوته، ولو ارتفعت عينه لبطلت نبوته.
وكذلك الإمام، يجوز أن يحبسه السلطان المدة الطويلة ويمنع من لقائه، حتى لا يفتي ولا يعلم ولا يبين، والحجة قائمة ثابتة واجبة وإن لم يفتِ ولم يبيّن، لأنه موجود العين في العالم، ثابت الذات. ولو أن نبياً أو إماماً لم يبيّن ويعلّم ويفتِ، لم تبطل نبوته ولا إمامته ولا حجته، ولو ارتفعت ذاته لبطلت الحجة. وكذلك يجوز أن يستتر الإمام المدة الطويلة إذا خاف، ولا تبطل حجة الله عز وجل.