وذكر أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي في آخر كتاب التنبيه: كثيرًا ما يقول خصومنا: لو كان ما تدعون من النص حقًّا، لادعاه علي عليه السلام بعد مضي النبي صلى الله عليه وآله. فيُقال لهم: كيف يدّعيه، ويقيم نفسه مقام مدّعٍ يحتاج إلى شهود على دعواه، وهم لم يقبلوا قول النبي صلى الله عليه وآله، فكيف يقبلون دعواه لنفسه؟ وتخلّفه عن بيعة أبي بكر، ودفنه فاطمة عليهما السلام سرًّا من غير أن يُعلِمهم بجنازتها، أدل دليل على أنه لم يرضَ بما فعلوه. فإن قالوا: فلمَ قبِلَها بعد عثمان؟ قيل لهم: أُعطي بعض ما وجب له فقبِله، وكان في ذلك كموقف النبي صلى الله عليه وآله حين قبِل المنافقين والمؤلفة قلوبهم.
وربما قال خصومنا – إذا ألزمتهم الحجة وأثبتنا أن لا بد من إمام منصوص عليه، عالم بالكتاب والسنة، معصوم، لا ينسى ولا يغلط، واجب الطاعة بنص – فمن هو هذا الإمام؟ سموه لنا. فيُقال لهم: هذا انتقال إلى باب الإخبار، ونحن إنما تكلمنا في ما توجبه العقول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله. فإذا ثبت ذلك بالدليل، فعلى الجميع أن يفتش عن الإمام الموصوف، وقد نقلت الشيعة النص على علي عليه السلام، وهم الآن في الكثرة واختلاف الأوطان والنيات، وما هم عليه من الانتشار يوجب العلم والعمل، خاصة مع عدم وجود طائفة تدعي النص لأحد غير علي عليه السلام. وإن عارضونا بزعم أصحاب زرادشت وغيرهم، قيل لهم: هذه المعارضة تُلزمكم في آيات النبي صلى الله عليه وآله، فإذا وجدتم لها مخرجًا، فذاك مخرجنا أيضًا.
بل إن أخبار الشيعة أوثق، لأنهم لم يكن معهم دولة ولا سيف ولا رهبة ولا رغبة. والكذب في الأخبار لا يُنقل إلا لطمع أو خوف أو دعم من سلطان، وكل هذا منتفٍ عن أخبارهم. فإذا صح نقلهم للنص من النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام، صح بمثله نقلهم من علي على الحسن، ومن الحسن على الحسين، ثم على إمام إمام إلى الحسن بن علي، ثم على الإمام الغائب من بعده عليهم السلام. فقد شهد له رجال أبيه الحسن عليه السلام بالإمامة، وغاب لأنه كان مطلوبًا من قِبل السلطان، فوُكِّل بمنزله ونسائه سنتين. ولو قلت إن غيبة الإمام عليه السلام في هذا الزمان من أوضح الأدلة على صحة الإمامة، لقلت صدقًا، لصدق الأخبار المتقدمة وانتشارها.
وقد ذكر بعض الشيعة الذين كانوا في خدمة الحسن بن علي عليهما السلام وكان من ثقاته، أن السبب بينه وبين ابن الحسن بن علي عليهما السلام كان متصلًا، وأن الكتب والتوجيهات كانت تخرج على يده إلى الشيعة، حتى تُوفي، فأوصى إلى رجل من الشيعة مستور، فقام مقامه في هذا الأمر.
الشرح #2
وذكر أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي في آخر كتاب التنبيه: كثيرًا ما يقول خصومنا: لو كان ما تدعون من النص حقًّا، لادعاه علي عليه السلام بعد مضي النبي صلى الله عليه وآله. فيُقال لهم: كيف يدّعيه، ويقيم نفسه مقام مدّعٍ يحتاج إلى شهود على دعواه، وهم لم يقبلوا قول النبي صلى الله عليه وآله، فكيف يقبلون دعواه لنفسه؟ وتخلّفه عن بيعة أبي بكر، ودفنه فاطمة عليهما السلام سرًّا من غير أن يُعلِمهم بجنازتها، أدل دليل على أنه لم يرضَ بما فعلوه. فإن قالوا: فلمَ قبِلَها بعد عثمان؟ قيل لهم: أُعطي بعض ما وجب له فقبِله، وكان في ذلك كموقف النبي صلى الله عليه وآله حين قبِل المنافقين والمؤلفة قلوبهم.
وربما قال خصومنا – إذا ألزمتهم الحجة وأثبتنا أن لا بد من إمام منصوص عليه، عالم بالكتاب والسنة، معصوم، لا ينسى ولا يغلط، واجب الطاعة بنص – فمن هو هذا الإمام؟ سموه لنا. فيُقال لهم: هذا انتقال إلى باب الإخبار، ونحن إنما تكلمنا في ما توجبه العقول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله. فإذا ثبت ذلك بالدليل، فعلى الجميع أن يفتش عن الإمام الموصوف، وقد نقلت الشيعة النص على علي عليه السلام، وهم الآن في الكثرة واختلاف الأوطان والنيات، وما هم عليه من الانتشار يوجب العلم والعمل، خاصة مع عدم وجود طائفة تدعي النص لأحد غير علي عليه السلام. وإن عارضونا بزعم أصحاب زرادشت وغيرهم، قيل لهم: هذه المعارضة تُلزمكم في آيات النبي صلى الله عليه وآله، فإذا وجدتم لها مخرجًا، فذاك مخرجنا أيضًا.
بل إن أخبار الشيعة أوثق، لأنهم لم يكن معهم دولة ولا سيف ولا رهبة ولا رغبة. والكذب في الأخبار لا يُنقل إلا لطمع أو خوف أو دعم من سلطان، وكل هذا منتفٍ عن أخبارهم. فإذا صح نقلهم للنص من النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام، صح بمثله نقلهم من علي على الحسن، ومن الحسن على الحسين، ثم على إمام إمام إلى الحسن بن علي، ثم على الإمام الغائب من بعده عليهم السلام. فقد شهد له رجال أبيه الحسن عليه السلام بالإمامة، وغاب لأنه كان مطلوبًا من قِبل السلطان، فوُكِّل بمنزله ونسائه سنتين. ولو قلت إن غيبة الإمام عليه السلام في هذا الزمان من أوضح الأدلة على صحة الإمامة، لقلت صدقًا، لصدق الأخبار المتقدمة وانتشارها.
وقد ذكر بعض الشيعة الذين كانوا في خدمة الحسن بن علي عليهما السلام وكان من ثقاته، أن السبب بينه وبين ابن الحسن بن علي عليهما السلام كان متصلًا، وأن الكتب والتوجيهات كانت تخرج على يده إلى الشيعة، حتى تُوفي، فأوصى إلى رجل من الشيعة مستور، فقام مقامه في هذا الأمر.