ثم قال صاحب الكتاب: وإذا جاز كذا جاز كذا، شيء لا يجوز عندنا، ولم نأتِ بأكثر من الحكاية، فلا معنى لتطويل الكتاب بذكر ما ليس فيه حجة ولا فائدة. فأقول - وبالله الثقة - لو كان الحق لا يثبت إلا بدليل متفق عليه، لما ثبت حق قط، ولكان أول مذهب يبطل هو مذهب الزيدية، لأن دليلها ليس بمتفق عليه. وأما ما حكاه عن المغيرية، فهو شيء أخذوه عن اليهود، لأنها تحتج دائمًا بإجماعنا وإياهم على نبوة موسى عليه السلام ومخالفتهم لنا في نبوة محمد صلى الله عليه وآله. وأما تعييره لنا بالاختلاف في المذاهب، وبأن كل فرقة منا تروي ما تدين به عن إمامها، فهو مأخوذ من البراهمة، لأنها تطعن به - بعينه دون غيره - على الإسلام، ولولا الإشفاق من أن يتعلق بعض هؤلاء المجان بما أحكيه عنهم، لقلت كما يقولون.
والإمامة - أسعدكم الله - إنما تصح عندنا بالنص، وظهور الفضل، والعلم بالدين، مع الإعراض عن القياس والاجتهاد في الفرائض السمعية وفروعها. ومن هذا الوجه عرفنا إمامة الإمام، وسنقول في اختلاف الشيعة قولًا مقنعًا.
الشرح #14
ثم قال صاحب الكتاب: وإذا جاز كذا جاز كذا، شيء لا يجوز عندنا، ولم نأتِ بأكثر من الحكاية، فلا معنى لتطويل الكتاب بذكر ما ليس فيه حجة ولا فائدة. فأقول - وبالله الثقة - لو كان الحق لا يثبت إلا بدليل متفق عليه، لما ثبت حق قط، ولكان أول مذهب يبطل هو مذهب الزيدية، لأن دليلها ليس بمتفق عليه. وأما ما حكاه عن المغيرية، فهو شيء أخذوه عن اليهود، لأنها تحتج دائمًا بإجماعنا وإياهم على نبوة موسى عليه السلام ومخالفتهم لنا في نبوة محمد صلى الله عليه وآله. وأما تعييره لنا بالاختلاف في المذاهب، وبأن كل فرقة منا تروي ما تدين به عن إمامها، فهو مأخوذ من البراهمة، لأنها تطعن به - بعينه دون غيره - على الإسلام، ولولا الإشفاق من أن يتعلق بعض هؤلاء المجان بما أحكيه عنهم، لقلت كما يقولون.
والإمامة - أسعدكم الله - إنما تصح عندنا بالنص، وظهور الفضل، والعلم بالدين، مع الإعراض عن القياس والاجتهاد في الفرائض السمعية وفروعها. ومن هذا الوجه عرفنا إمامة الإمام، وسنقول في اختلاف الشيعة قولًا مقنعًا.