ثم قال صاحب الكتاب: وقالت الزيدية: الإمامة جائزة للعترة، وفيهم لدلالة رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم عاماً، لم يخصص بها بعضاً دون بعض، ولقول الله عز وجل لهم دون غيرهم بإجماعهم: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا". فأقول، وبالله التوفيق: قد غلط صاحب الكتاب فيما حكى، لأن الزيدية إنما تجيز الإمامة لولد الحسن والحسين عليهما السلام خاصة، والعترة في اللغة: العم وبنو العم، الأقرب فالأقرب. وما عُرف عن أهل اللغة قط، ولا حكى أحد عنهم، أنهم قالوا: العترة لا تكون إلا ولد الابنة من ابن العم. هذا شيء تمنته الزيدية وخدعت به أنفسها، وتفرّدت بادعائه بلا بيان ولا برهان، لأن ما تدعيه لا يوجد في العقل، ولا في الكتاب، ولا في الخبر، ولا في شيء من اللغات. وهذه اللغة، وهؤلاء أهلها، فاسألوهم يبيّنوا لكم أن العترة في اللغة هم الأقرب فالأقرب من العم وبني العم.
فإن قال صاحب الكتاب: فلمَ زعمت أن الإمامة لا تكون لفلان وولده، وهم من العترة عندك؟ قلنا له: نحن لم نقل هذا قياساً، وإنما قلناه اتباعاً لما فعله النبي صلى الله عليه وآله بهؤلاء الثلاثة دون غيرهم من العترة، ولو فعل بفلان ما فعله بهم، لما كان عندنا إلا السمع والطاعة.
وأما قوله: إن الله تبارك وتعالى قال: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"، فيقال له: قد خالفك خصومك من المعتزلة وغيرهم في تأويل هذه الآية، وخالفتك الإمامية. وأنت تعلم من هم "السابقون بالخيرات" عند الإمامية. وأقل ما كان يجب عليك—وقد ألفت كتابك هذا لتبيّن الحق وتدعو إليه—أن تؤيد الدعوى بحجة، فإن لم تكن فإقناع، فإن لم يكن، فترك الاحتجاج بما لا يمكنك أن تثبت أنه حجة لك دون خصومك. فإن تلاوة القرآن وادعاء تأويله بلا برهان أمر لا يعجز عنه أحد.
وقد ادعى خصومنا وخصومك أن قول الله عز وجل: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" هم جميع علماء الأمة، وأن سبيل علماء العترة وسبيل علماء المرجئة سبيل واحد، وأن الإجماع لا يتم والحجة لا تثبت بعلم العترة. فهل بينك وبين هؤلاء فصل؟ وهل تقنع منهم بما ادّعوه، أم تسألهم البرهان؟ فإن قال: بل أسألهم البرهان، قيل له: فهات برهانك أولاً على أن المقصود بهذه الآية التي تلوْتها هم العترة، وأن العترة هم الذرية، وأن الذرية هم ولد الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهم من ذرية جعفر وغيره ممن أمهاتهم فاطميات.
الشرح #10
ثم قال صاحب الكتاب: وقالت الزيدية: الإمامة جائزة للعترة، وفيهم لدلالة رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم عاماً، لم يخصص بها بعضاً دون بعض، ولقول الله عز وجل لهم دون غيرهم بإجماعهم: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا". فأقول، وبالله التوفيق: قد غلط صاحب الكتاب فيما حكى، لأن الزيدية إنما تجيز الإمامة لولد الحسن والحسين عليهما السلام خاصة، والعترة في اللغة: العم وبنو العم، الأقرب فالأقرب. وما عُرف عن أهل اللغة قط، ولا حكى أحد عنهم، أنهم قالوا: العترة لا تكون إلا ولد الابنة من ابن العم. هذا شيء تمنته الزيدية وخدعت به أنفسها، وتفرّدت بادعائه بلا بيان ولا برهان، لأن ما تدعيه لا يوجد في العقل، ولا في الكتاب، ولا في الخبر، ولا في شيء من اللغات. وهذه اللغة، وهؤلاء أهلها، فاسألوهم يبيّنوا لكم أن العترة في اللغة هم الأقرب فالأقرب من العم وبني العم.
فإن قال صاحب الكتاب: فلمَ زعمت أن الإمامة لا تكون لفلان وولده، وهم من العترة عندك؟ قلنا له: نحن لم نقل هذا قياساً، وإنما قلناه اتباعاً لما فعله النبي صلى الله عليه وآله بهؤلاء الثلاثة دون غيرهم من العترة، ولو فعل بفلان ما فعله بهم، لما كان عندنا إلا السمع والطاعة.
وأما قوله: إن الله تبارك وتعالى قال: "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا"، فيقال له: قد خالفك خصومك من المعتزلة وغيرهم في تأويل هذه الآية، وخالفتك الإمامية. وأنت تعلم من هم "السابقون بالخيرات" عند الإمامية. وأقل ما كان يجب عليك—وقد ألفت كتابك هذا لتبيّن الحق وتدعو إليه—أن تؤيد الدعوى بحجة، فإن لم تكن فإقناع، فإن لم يكن، فترك الاحتجاج بما لا يمكنك أن تثبت أنه حجة لك دون خصومك. فإن تلاوة القرآن وادعاء تأويله بلا برهان أمر لا يعجز عنه أحد.
وقد ادعى خصومنا وخصومك أن قول الله عز وجل: "كنتم خير أمة أخرجت للناس" هم جميع علماء الأمة، وأن سبيل علماء العترة وسبيل علماء المرجئة سبيل واحد، وأن الإجماع لا يتم والحجة لا تثبت بعلم العترة. فهل بينك وبين هؤلاء فصل؟ وهل تقنع منهم بما ادّعوه، أم تسألهم البرهان؟ فإن قال: بل أسألهم البرهان، قيل له: فهات برهانك أولاً على أن المقصود بهذه الآية التي تلوْتها هم العترة، وأن العترة هم الذرية، وأن الذرية هم ولد الحسن والحسين عليهما السلام دون غيرهم من ذرية جعفر وغيره ممن أمهاتهم فاطميات.