وقول الله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً جاعل منون صفة الله التي وصف بها نفسه و ميزانه قوله إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فنوَّنه و وصف به نفسه فمن ادعى أنه يختار الإمام وجب أن يخلق بشرا من طين فلما بطل هذا المعنى بطل الآخر إذ هما في حيّز واحد.
ووجه آخر وهو أن الملائكة في فضلهم و عصمتهم لم يصلحوا لاختيار الإمام حتى تولى الله ذلك بنفسه دونهم و احتج به على عامة خلقه أنه لا سبيل لهم إلى اختياره لما لم يكن للملائكة سبيل إليه مع صفائهم و وفائهم و عصمتهم و مدح الله إياهم في آيات كثيرة مثل قوله سبحانه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ و كقوله عز و جل لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ثم إن الإنسان بما فيه من السفه و الجهل كيف و أنى يستتب له ذلك فهذا و الأحكام دون الإمامة مثل الصلاة و الزكاة و الحج و غير ذلك لم يكل الله عز و جل شيئا من ذلك إلى خلقه فكيف وكل إليهم الأهم الجامع للأحكام كلها و الحقائق بأسرها.
و في قوله عز و جل خَلِيفَةً إشارة إلى خليفة واحدة ثبت به و معه إبطال قول من زعم أنه يجوز أن تكون في وقت واحد أئمة كثيرة وقد اقتصر الله عز و جل على الواحد ولو كانت الحكمة ما قالوه و عبروا عنه لم يقتصر الله عز و جل على الواحد و دعوانا مُحاذٍ لدعواهم ثم إن القرآن يرجح قولنا دون قولهم و الكلمتان إذا تقابلتا ثم رجح إحداهما على الأخرى بالقرآن كان الرجحان أولى.
و لقوله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الآية في الخطاب الذي خاطب الله عز و جل به نبيه ص لما قال رَبُّكَ من أصح الدليل على أنه سبحانه يستعمل هذا المعنى في أمته إلى يوم القيامة فإن الأرض لا تخلو من حجة له عليهم و لو لا ذلك لما كان لقوله رَبُّكَ حكمة و كان يجب أن يقول ربهم و حكمة الله في السلف كحكمته في الخلف لا يختلف في مر الأيام و كر الأعوام و ذلك أنه عز و جل عدل حكيم لا يجمعه و أحد من خلقه نسب جل الله عن ذلك.
الشرح #4
وقول الله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً جاعل منون صفة الله التي وصف بها نفسه و ميزانه قوله إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فنوَّنه و وصف به نفسه فمن ادعى أنه يختار الإمام وجب أن يخلق بشرا من طين فلما بطل هذا المعنى بطل الآخر إذ هما في حيّز واحد.
ووجه آخر وهو أن الملائكة في فضلهم و عصمتهم لم يصلحوا لاختيار الإمام حتى تولى الله ذلك بنفسه دونهم و احتج به على عامة خلقه أنه لا سبيل لهم إلى اختياره لما لم يكن للملائكة سبيل إليه مع صفائهم و وفائهم و عصمتهم و مدح الله إياهم في آيات كثيرة مثل قوله سبحانه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ و كقوله عز و جل لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ثم إن الإنسان بما فيه من السفه و الجهل كيف و أنى يستتب له ذلك فهذا و الأحكام دون الإمامة مثل الصلاة و الزكاة و الحج و غير ذلك لم يكل الله عز و جل شيئا من ذلك إلى خلقه فكيف وكل إليهم الأهم الجامع للأحكام كلها و الحقائق بأسرها.
و في قوله عز و جل خَلِيفَةً إشارة إلى خليفة واحدة ثبت به و معه إبطال قول من زعم أنه يجوز أن تكون في وقت واحد أئمة كثيرة وقد اقتصر الله عز و جل على الواحد ولو كانت الحكمة ما قالوه و عبروا عنه لم يقتصر الله عز و جل على الواحد و دعوانا مُحاذٍ لدعواهم ثم إن القرآن يرجح قولنا دون قولهم و الكلمتان إذا تقابلتا ثم رجح إحداهما على الأخرى بالقرآن كان الرجحان أولى.
و لقوله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الآية في الخطاب الذي خاطب الله عز و جل به نبيه ص لما قال رَبُّكَ من أصح الدليل على أنه سبحانه يستعمل هذا المعنى في أمته إلى يوم القيامة فإن الأرض لا تخلو من حجة له عليهم و لو لا ذلك لما كان لقوله رَبُّكَ حكمة و كان يجب أن يقول ربهم و حكمة الله في السلف كحكمته في الخلف لا يختلف في مر الأيام و كر الأعوام و ذلك أنه عز و جل عدل حكيم لا يجمعه و أحد من خلقه نسب جل الله عن ذلك.