و الخليفة اسم مشترك لأنه لو أن رجلا بنى مسجدا و لم يؤذن فيه و نصب فيه مؤذنا كان مؤذنه فأما إذا أذن فيه أياما ثم نصب فيه مؤذنا كان خليفته و كذلك الصورة في العقول و المعارف متى قال البندار هذا خليفتي كان خليفته على البندرة لا على البريد و المظالم فكذلك القول في صاحبي البريد و المظالم فثبت أن الخليفة من الأسماء المشتركة فكان من صفة الله تعالى ذكره الانتصاف لأوليائه من أعدائه فوكل من ذلك معنى إلى خليفته فلهذا الشأن استحق معنى الخليفة دون معنى أن يتخذ شريكا معبودا مع الله سبحانه و لهذا من الشأن قال الله تبارك و تعالى لإبليس يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ ثم قال عز و جلبِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و ذلك أنه يقطع العذر و لا يوهم أنه خليفة شارك الله في وحدته فقال بعد ما عرفت أنه خلق الله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ثم قال بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة و قد كان لله عز و جل عليه نعمتان حوتا نعما كقوله عز و جل وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و هما نعمتان حوتا نعما لا تحصى ثم غلظ عليه القول بقوله عز و جلبِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ كقول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني و هذا أبلغ في القبح و أشنع فقوله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً كانت كلمة متشابهة
أحد وجوهها أنه يتصور عند الجاهل أن الله عز و جل يستشير خلقه في معنى التبس عليه و يتصور عند المستدل إذا استدل على الله عز و جل بأفعاله المحكمة و جلالته الجليلة أنه جل عن أن يلتبس عليه معنى أو يستعجم عليه حال فإنه لا يعجزه شيء في السماوات و الأرض و السبيل في هذه الآية المتشابهة كالسبيل في أخواتها من الآيات المتشابهات أنها ترد إلى المحكمات مما يقطع به و معه العذر للمتطرق إلى السفه و الإلحاد. فقوله وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يدل على معنى هدايتهم لطاعة جليلة مقترنة بالتوحيد نافية عن الله عز و جل الخلع و الظلم و تضييع الحقوق و ما تصح به و معه الولاية فتكمل معه الحجة و لا يبقى لأحد عذر في إغفال حق.
وأخرى أنه عز و جل إذا علم استقلال أحد من عباده لمعنى من معاني الطاعات ندبه له حتى تحصل له به عبادة و يستحق معها مثوبة على قدرها ما لو أغفل ذلك جاز أن يغفل جميع معاني حقوق خلقه أولهم و آخرهم جل الله عن ذلك فللقوام بحقوق الله و حقوق خلقه مثوبة جليلة متى فكر فيها مفكر عرف أجزاءها إذ لا وصول إلى كلها لجلالتها و عظم قدرها و أحد معانيها و هو جزء من أجزائها أنه يسعد بالإمام العادل النملة و البعوضة و الحيوان أولهم و آخرهم بدلالة قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و يدل على صحة ذلك قوله عز و جل في قصة نوح ع فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً الآية ثم من المدرار ما ينتفع به الإنسان و سائر الحيوان و سبب ذلك الدعاة إلى دين الله و الهداة إلى حق الله فمثوبته على أقداره و عقوبته على من عانده بحسابه و لهذا نقول إن الإمام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه. و قد أخرجت الأخبار التي رويتها في هذا المعنى في هذا الكتاب في باب العلة التي يحتاج من أجلها إلى الإمام
الشرح #3
و الخليفة اسم مشترك لأنه لو أن رجلا بنى مسجدا و لم يؤذن فيه و نصب فيه مؤذنا كان مؤذنه فأما إذا أذن فيه أياما ثم نصب فيه مؤذنا كان خليفته و كذلك الصورة في العقول و المعارف متى قال البندار هذا خليفتي كان خليفته على البندرة لا على البريد و المظالم فكذلك القول في صاحبي البريد و المظالم فثبت أن الخليفة من الأسماء المشتركة فكان من صفة الله تعالى ذكره الانتصاف لأوليائه من أعدائه فوكل من ذلك معنى إلى خليفته فلهذا الشأن استحق معنى الخليفة دون معنى أن يتخذ شريكا معبودا مع الله سبحانه و لهذا من الشأن قال الله تبارك و تعالى لإبليس يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ ثم قال عز و جلبِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و ذلك أنه يقطع العذر و لا يوهم أنه خليفة شارك الله في وحدته فقال بعد ما عرفت أنه خلق الله ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ثم قال بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ و اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة و قد كان لله عز و جل عليه نعمتان حوتا نعما كقوله عز و جل وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و هما نعمتان حوتا نعما لا تحصى ثم غلظ عليه القول بقوله عز و جلبِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ كقول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني و هذا أبلغ في القبح و أشنع فقوله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً كانت كلمة متشابهة
أحد وجوهها أنه يتصور عند الجاهل أن الله عز و جل يستشير خلقه في معنى التبس عليه و يتصور عند المستدل إذا استدل على الله عز و جل بأفعاله المحكمة و جلالته الجليلة أنه جل عن أن يلتبس عليه معنى أو يستعجم عليه حال فإنه لا يعجزه شيء في السماوات و الأرض و السبيل في هذه الآية المتشابهة كالسبيل في أخواتها من الآيات المتشابهات أنها ترد إلى المحكمات مما يقطع به و معه العذر للمتطرق إلى السفه و الإلحاد. فقوله وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يدل على معنى هدايتهم لطاعة جليلة مقترنة بالتوحيد نافية عن الله عز و جل الخلع و الظلم و تضييع الحقوق و ما تصح به و معه الولاية فتكمل معه الحجة و لا يبقى لأحد عذر في إغفال حق.
وأخرى أنه عز و جل إذا علم استقلال أحد من عباده لمعنى من معاني الطاعات ندبه له حتى تحصل له به عبادة و يستحق معها مثوبة على قدرها ما لو أغفل ذلك جاز أن يغفل جميع معاني حقوق خلقه أولهم و آخرهم جل الله عن ذلك فللقوام بحقوق الله و حقوق خلقه مثوبة جليلة متى فكر فيها مفكر عرف أجزاءها إذ لا وصول إلى كلها لجلالتها و عظم قدرها و أحد معانيها و هو جزء من أجزائها أنه يسعد بالإمام العادل النملة و البعوضة و الحيوان أولهم و آخرهم بدلالة قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ و يدل على صحة ذلك قوله عز و جل في قصة نوح ع فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً الآية ثم من المدرار ما ينتفع به الإنسان و سائر الحيوان و سبب ذلك الدعاة إلى دين الله و الهداة إلى حق الله فمثوبته على أقداره و عقوبته على من عانده بحسابه و لهذا نقول إن الإمام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه. و قد أخرجت الأخبار التي رويتها في هذا المعنى في هذا الكتاب في باب العلة التي يحتاج من أجلها إلى الإمام