وإنه مستتر و إنما قيل غائب لغيبته عن أعدائه و عمن لا يوثق بكتمانه من أوليائه وأنه ليس مثل آبائه ظاهرا للخاصة والعامة وأولياؤه مع هذا ينقلون وجوده و أمره و نهيه و هم عندنا ممن تجب بنقلهم الحجة إذا كانوا يقطعون العذر لكثرتهم واختلافهم في هممهم و وقوع الاضطرار مع خبرهم و نقلوا ذلك كما نقلوا إمامة آبائه عليه السلام وإن خالفهم مخالفوهم فيها وكما تجب بنقل المسلمين صحة آيات النبي ص سوى القرآن وإن خالفهم. أعداؤهم من أهل الكتاب و المجوس والزنادقة والدهرية في كونها وليست هذه مسألة تشتبه على مثلك مع ما أعرفه من حسن تأملك. و أما قولهم إذا ظهر فكيف يعلم أنه محمد بن الحسن بن علي عليه السلام فالجواب في ذلك أنه قد يجوز بنقل من تجب بنقله الحجة من أوليائه كما صحت إمامته عندنا بنقلهم. و جواب آخر و هو أنه قد يجوز أن يظهر معجزا يدل على ذلك و هذا الجواب الثاني هو الذي نعتمد عليه و نجيب الخصوم به و إن كان الأول صحيحا. و أما قول المعتزلة فكيف لم يحتج عليهم علي بن أبي طالب بإقامة المعجز يوم الشورى فإنا نقول إن الأنبياء و الحجج عليه السلام إنما يظهرون من الدلالات و البراهين حسب ما يأمرهم الله عز و جل به مما يعلم الله أنه صالح للخلق فإذا ثبتت الحجة عليهم بقول النبي ص فيه و نصه عليه فقد استغنى بذلك عن إقامة المعجزات اللهم إلا أن يقول قائل إن إقامة المعجزات كانت أصلح في ذلك الوقت فنقول له و ما الدليل على صحة ذلك و ما ينكر الخصم من أن تكون إقامته لها ليس بأصلح و أن يكون الله عز و جل لو أظهر معجزا على يديه في ذلك الوقت لكفروا أكثر من كفرهم ذلك الوقت و لادعوا عليه السحر و المخرقة و إذا كان هذا جائزا لم يعلم أن إقامة المعجز كانت أصلح. فإن قالت المعتزلة فبأي شيء تعلمون أن إقامة من تدعون إمامته المعجز على أنه ابن الحسن بن علي عليه السلام أصلح قلنا لهم لسنا نعلم أنه لا بد من إقامة المعجز في تلك الحال و إنما نجوز ذلك اللهم إلا أن يكون لا دلالة غير المعجز فيكون لا بد منه لإثبات الحجة و إذا كان لا بد منه كان واجبا و ما كان واجبا كان صلاحا لا فسادا و قد علمنا أن الأنبياء عليه السلام قد أقاموا المعجزات في وقت دون وقت و لم يقيموها في كل يوم و وقت و لحظة و طرفة و عند كل محتج عليهم ممن أراد الإسلام بل في وقت دون وقت على حسب ما يعلم الله عز و جل من الصلاح و قد حكى الله عز و جل عن المشركين أنهم سألوا نبيه ص أن يرقى في السماء و أن يسقط السماء عليهم كسفا أو ينزل عليهم كتابا يقرءونه و غير ذلك مما في الآية فما فعل ذلك بهم و سألوه أن يحيي لهم قصي بن كلاب و أن ينقل عنهم جبال تهامة فما أجابهم إليه و إن كان عليه السلام قد أقام لهم غير ذلك من المعجزات و كذا حكم ما سألت المعتزلة عنه و يقال لهم كما قالوا لنا لم نترك أوضح الحجج و أبين الأدلة من تكرر المعجزات و الاستظهار بكثرة الدلالات. و أما قول المعتزلة أنه احتج بما يحتمل التأويل فيقال فما احتج عندنا على أهل الشورى إلا بما عرفوا من نص النبي ص لأن أولئك الرؤساء لم يكونوا جهالا بالأمر و ليس حكمهم حكم غيرهم من الأتباع و نقلب هذا الكلام على المعتزلة فيقال لهم لم لم يبعث الله عز و جل بأضعاف من بعث من الأنبياء و لم لم يبعث في كل قرية نبيا و في كل عصر و دهر نبيا أو أنبياء إلى أن تقوم الساعة و لم لم يبين معاني القرآن حتى لا يشك فيه شاك و لم تركه محتملا للتأويل و هذه المسائل تضطرهم إلى جوابنا إلى هاهنا كلام أبي جعفر بن قبة رحمه الله.
الشرح #8
وإنه مستتر و إنما قيل غائب لغيبته عن أعدائه و عمن لا يوثق بكتمانه من أوليائه وأنه ليس مثل آبائه ظاهرا للخاصة والعامة وأولياؤه مع هذا ينقلون وجوده و أمره و نهيه و هم عندنا ممن تجب بنقلهم الحجة إذا كانوا يقطعون العذر لكثرتهم واختلافهم في هممهم و وقوع الاضطرار مع خبرهم و نقلوا ذلك كما نقلوا إمامة آبائه عليه السلام وإن خالفهم مخالفوهم فيها وكما تجب بنقل المسلمين صحة آيات النبي ص سوى القرآن وإن خالفهم. أعداؤهم من أهل الكتاب و المجوس والزنادقة والدهرية في كونها وليست هذه مسألة تشتبه على مثلك مع ما أعرفه من حسن تأملك. و أما قولهم إذا ظهر فكيف يعلم أنه محمد بن الحسن بن علي عليه السلام فالجواب في ذلك أنه قد يجوز بنقل من تجب بنقله الحجة من أوليائه كما صحت إمامته عندنا بنقلهم. و جواب آخر و هو أنه قد يجوز أن يظهر معجزا يدل على ذلك و هذا الجواب الثاني هو الذي نعتمد عليه و نجيب الخصوم به و إن كان الأول صحيحا. و أما قول المعتزلة فكيف لم يحتج عليهم علي بن أبي طالب بإقامة المعجز يوم الشورى فإنا نقول إن الأنبياء و الحجج عليه السلام إنما يظهرون من الدلالات و البراهين حسب ما يأمرهم الله عز و جل به مما يعلم الله أنه صالح للخلق فإذا ثبتت الحجة عليهم بقول النبي ص فيه و نصه عليه فقد استغنى بذلك عن إقامة المعجزات اللهم إلا أن يقول قائل إن إقامة المعجزات كانت أصلح في ذلك الوقت فنقول له و ما الدليل على صحة ذلك و ما ينكر الخصم من أن تكون إقامته لها ليس بأصلح و أن يكون الله عز و جل لو أظهر معجزا على يديه في ذلك الوقت لكفروا أكثر من كفرهم ذلك الوقت و لادعوا عليه السحر و المخرقة و إذا كان هذا جائزا لم يعلم أن إقامة المعجز كانت أصلح. فإن قالت المعتزلة فبأي شيء تعلمون أن إقامة من تدعون إمامته المعجز على أنه ابن الحسن بن علي عليه السلام أصلح قلنا لهم لسنا نعلم أنه لا بد من إقامة المعجز في تلك الحال و إنما نجوز ذلك اللهم إلا أن يكون لا دلالة غير المعجز فيكون لا بد منه لإثبات الحجة و إذا كان لا بد منه كان واجبا و ما كان واجبا كان صلاحا لا فسادا و قد علمنا أن الأنبياء عليه السلام قد أقاموا المعجزات في وقت دون وقت و لم يقيموها في كل يوم و وقت و لحظة و طرفة و عند كل محتج عليهم ممن أراد الإسلام بل في وقت دون وقت على حسب ما يعلم الله عز و جل من الصلاح و قد حكى الله عز و جل عن المشركين أنهم سألوا نبيه ص أن يرقى في السماء و أن يسقط السماء عليهم كسفا أو ينزل عليهم كتابا يقرءونه و غير ذلك مما في الآية فما فعل ذلك بهم و سألوه أن يحيي لهم قصي بن كلاب و أن ينقل عنهم جبال تهامة فما أجابهم إليه و إن كان عليه السلام قد أقام لهم غير ذلك من المعجزات و كذا حكم ما سألت المعتزلة عنه و يقال لهم كما قالوا لنا لم نترك أوضح الحجج و أبين الأدلة من تكرر المعجزات و الاستظهار بكثرة الدلالات. و أما قول المعتزلة أنه احتج بما يحتمل التأويل فيقال فما احتج عندنا على أهل الشورى إلا بما عرفوا من نص النبي ص لأن أولئك الرؤساء لم يكونوا جهالا بالأمر و ليس حكمهم حكم غيرهم من الأتباع و نقلب هذا الكلام على المعتزلة فيقال لهم لم لم يبعث الله عز و جل بأضعاف من بعث من الأنبياء و لم لم يبعث في كل قرية نبيا و في كل عصر و دهر نبيا أو أنبياء إلى أن تقوم الساعة و لم لم يبين معاني القرآن حتى لا يشك فيه شاك و لم تركه محتملا للتأويل و هذه المسائل تضطرهم إلى جوابنا إلى هاهنا كلام أبي جعفر بن قبة رحمه الله.