وكتب بعض الإمامية إلى أبي جعفر بن قبة كتابا يسأله فيه عن مسائل فورد في جوابها أما قولك أيدك الله حاكيا عن المعتزلة أنها زعمت أن الإمامية تزعم أن النص على الإمام واجب في العقل فهذا يحتمل أمرين إن كانوا يريدون أنه واجب في العقل قبل مجيء الرسل عليه السلام و شرع الشرائع فهذا خطأ و إن أرادوا أن العقول دلت على أنه لا بد من إمام بعد الأنبياء عليه السلام فقد علموا ذلك بالأدلة القطعية و علموه أيضا بالخبر الذي ينقلونه عمن يقولون بإمامته. و أما قول المعتزلة إنا قد علمنا يقينا أن الحسن بن علي عليه السلام مضى و لم ينص فقد ادعوا دعوى يخالفون فيها و هم محتاجون إلى أن يدلوا على صحتها و بأي شيء ينفصلون ممن زعم من مخالفيهم أنهم قد علموا من ذلك ضد ما ادعوا أنهم علموه. و من الدليل على أن الحسن بن علي عليه السلام قد نص على ثبات إمامته و صحة النص من النبي ص و فساد الاختيار و نقل الشيع عمن قد أوجبوا بالأدلة تصديقه أن الإمام لا يمضي أو ينص على إمام كما فعل رسول الله ص إذ كان الناس محتاجين في كل عصر إلى من يكون خبره لا يختلف و لا يتكاذب كما اختلفت أخبار الأمة عند مخالفينا هؤلاء و تكاذبت و أن يكون إذا أمر ائتمر بطاعته و لا يد فوق يده و لا يسهو و لا يغلط و أن يكون عالما ليعلم الناس ما جهلوا و عادلا ليحكم بالحق و من هذا حكمه فلا بد من أن ينص عليه علام الغيوب على لسان من يؤدى ذلك عنه إذ كان ليس في ظاهر خلقته ما يدل على عصمته. فإن قالت المعتزلة هذه دعاوي تحتاجون إلى أن تدلوا على صحتها قلنا أجل لا بد من الدلائل على صحة ما ادعيناه من ذلك و أنتم فإنما سألتم عن فرع و الفرع لا يدل عليه دون أن يدل على صحة أصله و دلائلنا في كتبنا موجودة على صحة هذه الأصول و نظير ذلك أن سائلا لو سألنا الدليل على صحة الشرائع لاحتجنا أن ندل على صحة الخبر و على صحة نبوة النبي ص و على أنه أمر بها و قبل ذلك أن الله عز و جل واحد حكيم و ذلك بعد فراغنا من الدليل على أن العالم محدث و هذا نظير ما سألونا عنه و قد تأملت في هذه المسألة فوجدت غرضها ركيكا و هو أنهم قالوا لو كان الحسن بن علي قد نص على من تدعون إمامته لسقطت الغيبة و الجواب في ذلك أن الغيبة ليست هي العدم فقد يغيب الإنسان إلى بلد يكون معروفا فيه و مشاهدا لأهله و يكون غائبا عن بلد آخر وكذلك قد يكون الإنسان غائبا عن قوم دون قوم و عن أعدائه لا عن أوليائه فيقال إنه غائب
الشرح #7
وكتب بعض الإمامية إلى أبي جعفر بن قبة كتابا يسأله فيه عن مسائل فورد في جوابها أما قولك أيدك الله حاكيا عن المعتزلة أنها زعمت أن الإمامية تزعم أن النص على الإمام واجب في العقل فهذا يحتمل أمرين إن كانوا يريدون أنه واجب في العقل قبل مجيء الرسل عليه السلام و شرع الشرائع فهذا خطأ و إن أرادوا أن العقول دلت على أنه لا بد من إمام بعد الأنبياء عليه السلام فقد علموا ذلك بالأدلة القطعية و علموه أيضا بالخبر الذي ينقلونه عمن يقولون بإمامته. و أما قول المعتزلة إنا قد علمنا يقينا أن الحسن بن علي عليه السلام مضى و لم ينص فقد ادعوا دعوى يخالفون فيها و هم محتاجون إلى أن يدلوا على صحتها و بأي شيء ينفصلون ممن زعم من مخالفيهم أنهم قد علموا من ذلك ضد ما ادعوا أنهم علموه. و من الدليل على أن الحسن بن علي عليه السلام قد نص على ثبات إمامته و صحة النص من النبي ص و فساد الاختيار و نقل الشيع عمن قد أوجبوا بالأدلة تصديقه أن الإمام لا يمضي أو ينص على إمام كما فعل رسول الله ص إذ كان الناس محتاجين في كل عصر إلى من يكون خبره لا يختلف و لا يتكاذب كما اختلفت أخبار الأمة عند مخالفينا هؤلاء و تكاذبت و أن يكون إذا أمر ائتمر بطاعته و لا يد فوق يده و لا يسهو و لا يغلط و أن يكون عالما ليعلم الناس ما جهلوا و عادلا ليحكم بالحق و من هذا حكمه فلا بد من أن ينص عليه علام الغيوب على لسان من يؤدى ذلك عنه إذ كان ليس في ظاهر خلقته ما يدل على عصمته. فإن قالت المعتزلة هذه دعاوي تحتاجون إلى أن تدلوا على صحتها قلنا أجل لا بد من الدلائل على صحة ما ادعيناه من ذلك و أنتم فإنما سألتم عن فرع و الفرع لا يدل عليه دون أن يدل على صحة أصله و دلائلنا في كتبنا موجودة على صحة هذه الأصول و نظير ذلك أن سائلا لو سألنا الدليل على صحة الشرائع لاحتجنا أن ندل على صحة الخبر و على صحة نبوة النبي ص و على أنه أمر بها و قبل ذلك أن الله عز و جل واحد حكيم و ذلك بعد فراغنا من الدليل على أن العالم محدث و هذا نظير ما سألونا عنه و قد تأملت في هذه المسألة فوجدت غرضها ركيكا و هو أنهم قالوا لو كان الحسن بن علي قد نص على من تدعون إمامته لسقطت الغيبة و الجواب في ذلك أن الغيبة ليست هي العدم فقد يغيب الإنسان إلى بلد يكون معروفا فيه و مشاهدا لأهله و يكون غائبا عن بلد آخر وكذلك قد يكون الإنسان غائبا عن قوم دون قوم و عن أعدائه لا عن أوليائه فيقال إنه غائب