باب وجوه الصيام وشرح جميعها على البيان

تهذيب الأحكام|المجلّد 4|الكتاب 2|الباب 28

تهذيب الأحكام

المجلّد 4, الكتاب 2, الباب 28

باب وجوه الصيام وشرح جميعها على البيان
18 حديثًا · 8 شروح
الحديث 1

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْجَوْهَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ اَلزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَا لَ: قَالَ يَوْماً» يَا زُهْرِيُّ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ« فَقُلْتُ مِنَ اَلْمَسْجِدِ فَقَالَ» فِيمَ كُنْتُمْ« قُلْتُ تَذَاكَرْنَا أَمْرَ اَلصَّوْمِ فَأَجْمَعَ رَأْيِي وَ رَأْيُ أَصْحَابِي عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ اَلصَّوْمِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلاَّ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ »يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ اَلصَّوْمُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجْهاً فَعَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ مِنْهَا صِيَامُهُنَّ حَرَامٌ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً مِنْهَا صَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ صَوْمُ اَلْإِذْنِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ وَ صَوْمُ اَلتَّأْدِيبِ وَ صَوْمُ اَلْإِبَاحَةِ وَ صَوْمُ اَلسَّفَرِ وَ اَلْمَرَضِ« قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَفَسِّرْهُنَّ لِي قَالَ »أَمَّا اَلْوَاجِبُ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كَفَّارَةِ اَلظِّهَارِ لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ »وَ اَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللهَُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ `فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ« وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِيمَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ اَلْخَطَإِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْعِتْقَ وَاجِبٌ لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ« إِلَى قَوْلِهِ »فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهَِ وَ كٰانَ اللهَُ عَلِيماً حَكِيماً« وَ صَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ اَلْيَمِينِ وَاجِبٌ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ »فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ« هَذَا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْإِطْعَامَ كُلُّ ذَلِكَ مُتَتَابِعٌ وَ لَيْسَ بِمُتَفَرِّقٍ وَ صِيَامُ أَذَى حَلْقِ اَلرَّأْسِ وَاجِبٌ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ« فَصَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ فَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلاَثاً وَ صَوْمُ دَمِ اَلْمُتْعَةِ وَاجِبٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ اَلْهَدْيَ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى »فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِإِ لَى اَلْحَجِّ فَمَااِسْتَيْسَرَمِنَ اَلْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْفَصِيٰامُ ثَلاٰ ثَةِأَيّٰامٍ فِي اَلْحَجِّ وَسَبْعَةٍإِ ذٰارَ جَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ« وَ صَوْمُ جَزَاءِ اَلصَّيْدِ وَاجِبٌ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ اَلْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً« أَ تَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً يَا زُهْرِيُّ« قَالَ قُلْتُ لاَ أَدْرِي قَالَ» يُقَوَّمُ اَلصَّيْدُ قِيمَةً عَادِلَةً وَ تُفَضُّ تِلْكَ اَلْقِيمَةُ عَلَى اَلْبُرِّ ثُمَّ يُكَالُ ذَلِكَ اَلْبُرُّ أَصْوَاعاً فَيَصُومُ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْماً وَ صَوْمُ اَلنَّذْرِ وَاجِبٌ وَ صَوْمُ اَلاِعْتِكَا فِ وَاجِبٌ وَ أَمَّا صَوْمُ اَلْحَرَامِ فَصَوْمُ يَوْمِ اَلْفِطْرِ وَ يَوْمِ اَلْأَضْحَى وَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ وَ صَوْمُ يَوْمِ اَلشَّكِّ أُمِرْنَا بِهِ وَ نُهِينَا عَنْهُ أُمِرْنَا بِهِ أَنْ نَصُومَهُ مَعَ صِيَامِ شَعْبَانَ وَنُهِينَا عَنْهُ أَنْ يَنْفَرِدَ اَلرَّجُلُ بِصِيَامِهِ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي يَشُكُّ فِيهِ اَلنَّاسُ« فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْئاً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ» يَنْوِي لَيْلَةَ اَلشَّكِّ أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ شَعْبَانَ فَ إِ نْ كَا نَ مِ نْ شَهْرِرَمَضَانَ أَجْزَ أَعَنْهُ وَإِنْ كَا نَ مِ نْ شَعْبَانَ لَمْ يَضُرَّهُ«قُلْتُ وَ كَيْفَ يُ جْ زِ ي صَ وْ مُ تَ طَ وُّ عٍ عَ نْ فَرِيضَةٍ فَقَالَ »لَوْأَ نَّ رَجُلاً صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِرَمَضَانَ ثُ مَّ عَ لِ مَ بَ عْ دَ ذَلِكَ أَ جْ زَ أَ عَ نْ هُ لِ أَ نَّ اَ لْ فَ رْ ضَ إِ نَّ مَ ا وَ قَ عَ عَ لَ ى اَ لْ يَ وْ مِ بِعَيْنِهِ وَ صَوْمُ اَلْوِصَالِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ اَلصَّمْتِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ نَذْرِ اَلْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ اَلدَّهْرِ حَرَامٌ وَ أَمَّا اَلصَّوْمُ اَلَّذِي صَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ فَصَوْمُ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ وَ اَلْخَمِيسِ وَ صَوْمُ أَيَّامِ اَلْبِيضِ وَ صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَ ا مَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ أَمَّاصَوْمُ اَلْإِذْنِ فَالْمَرْأَةُلاَ تَصُومُ تَطَوُّعاًإِ لاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَاَلْعَبْدُلاَ يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِ مَوْلاَهُ وَاَلضَّيْفُ لاَ يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ» مَنْ نَزَلَ عَلَى قَوْمٍ فَلاَ يَصُومُ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ« فَأَمَّا صَوْمُ اَلتَّأْدِيبِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ اَلصَّبِيُّ إِذَا رَاهَقَ بِالصَّوْ مِ تَأْدِيباً وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَ فْ طَ رَ لِ عِ لَّ ةٍ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ ثُمَّ قَوِيَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ اَلطَّعَامِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ تَأْدِيباً وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ كَذَلِكَ اَلْمُسَافِرُ إِذَا أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ اَلنَّهَارِ ثُمَّ قَدِمَ أَهْلَهُ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ كَذَلِكَ اَلْحَائِضُ إِذَا طَهُرَتْ أَمْسَكَتْ بَقِيَّةَ يَوْمِهَا وَ أَمَّا صَوْمُ اَلْإِبَاحَةِ فَمَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً أَوْ قَاءَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَقَدْ أَبَاحَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ وَ أَمَّا صَوْمُ اَلسَّفَرِ وَ اَلْمَرَضِ فَإِنَّ اَلْعَامَّةَ قَدِ اِخْتَلَفَتْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ يَصُومُ وَ قَالَ آخَرُونَ لاَ يَصُومُ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنْ شَاءَ صَامَ وَ إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَ أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يُفْطِرُ فِي اَلْحَالَيْنِ جَمِيعاً فَإِنْ صَامَ فِي حَالِ اَلسَّفَرِ أَوْ فِ ي حَ ا لِ اَ لْ مَ رَ ضِ فَ عَ لَ يْ هِ اَ لْ قَ ضَ ا ءُ فَ إِ نَّ اَ ل لَّ هَ عَ زَّ وَ جَ لَّ يَقُولُ»فَ مَ نْ كٰا نَ مِنْكُمْ مَ رِ ي ض اً أَ وْ عَ ل ىٰ سَ فَ رٍ فَ عِ دَّ ةٌ مِ نْ أَ يّٰ ا مٍ أُ خَ رَ« فَهَذَا تَفْسِيرُ اَلصِّيَامِ«.

الحديث 2

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اِبْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلاً خَطَأً فِي اَلشَّهْرِ اَلْحَرَامِ قَالَ» تُغَلَّظُ عَلَيْهِ اَلْعُقُوبَةُ وَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ أَشْهُرِ اَلْحُرُمِ« قُلْتُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذَا شَيْءٌ فَقَالَ» وَ مَا هُوَ« قُلْتُ يَوْمُ اَلْعِيدِ وَ أَيَّامُ اَلتَّشْرِيقِ قَالَ» يَصُومُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ«.

الشرح 1

فليس بمناقض لما تضمنه الخبر الاول من تحريم صيام العيدين لان التحريم انما وقع على من يصومهما مختارا مبتدءا، فاما إذا لزمه شهران متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر فيلزمه صوم هذه الايام لادخاله نفسه في ذلك فاما صيام ايام التشريق خاصة فقد روي ان التحريم فيها يختص بمن كان بمنى فاما من كان في غير منى من البلدان فلا بأس ان يصومها ،روى ذلك.

الحديث 3

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ فَقَالَ» أَمَّا بِالْأَمْصَارِ فَلاَ بَأْسَ وَ أَمَّا بِمِنًى فَلاَ«.

الشرح 2

واما صوم الوصال: فهو ان يجعل عشاءه سحوره فذلك محرم، روى ذلك.

الحديث 4

مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلْوِصَالُ فِي اَلصِّيَامِ أَنْ يَجْعَلَ عَشَاءَهُ سَحُورَهُ«.

الحديث 5

وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْهُمْ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» إِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَلاَ تَصُومَنَّ بَعْدَ اَلْفِطْرِ تَطَوُّعاً إِلاَّ بَعْدَ ثَلاَثٍ يَمْضِينَ«.

الشرح 3

فالوجه فيه انه ليس في صيام هذه الايام من الفضل والتبرك به ما في غيرها من الايام، وان كان يجوز صومه حسب ما تضمنه الخبر من التخيير. واما صوم يوم عرفة: فقد ورد فيه الترغيب حسب ما تضمنه الخبر وقد ورد فيه كراهية اما ما ورد من الترغيب ما رواه:

الحديث 6

عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ اَلسَّنَةَ« وَ قَالَ» لَمْ يَصُمْهُ اَلْحَسَنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ صَامَهُ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ«.

الحديث 7

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ اَلْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» كَانَ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَصُومُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي اَلْيَوْمِ اَلْحَارِّ فِي اَلْمَوْقِفِ وَ يَأْمُرُ بِظِلٍّ مُرْتَفِعٍ فَيُضْرَبُ لَهُ فَيَغْتَسِلُ مِمَّا يَبْلُغُ مِنْهُ اَلْحَرُّ«.

الحديث 8

عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ اِبْنَيِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ مُنْذُ نَزَلَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ«.

الحديث 9

وَ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَةٍ قَالَ» كَانَ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لاَ يَصُومُهُ« قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ» إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ دُعَاءٍ وَ مَسْأَلَةٍ وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يُضْعِفَنِي عَنِ اَلدُّعَاءِ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَصُومَهُ وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ عَرَفَةُ يَوْمَ أَضْحًى فَلَيْسَ بِيَوْمِ صَوْمٍ«.

الشرح 5

فالوجه في الجمع بين هذه الاخبار ان من قوي على صوم هذا اليوم قوة لا يمنعه من الدعاء فانه يستحب له صوم هذا اليوم، ومن خاف الضعف وما يمنعه من الدعاء والمسألة فالا ولى له ترك صومه، والذي يكشف عما ذكرناه ما رواه:

الحديث 10

اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ» مَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ فَحَسَنٌ إِنْ لَمْ يَمْنَعْكَ مِنَ اَلدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَوْمُ دُعَاءٍ وَمَسْأَلَةٍ فَصُمْهُ وَإِنْ خَشِيتَ أَنْ تَضْعُفَ عَنْ ذَلِكَ فَلاَ تَصُمْهُ«.

الشرح 6

واما صوم يوم عاشورا: فقد ورد فيه الترغيب في صومه، وقد وردت الكراهية ايضا اما ما روي من الترغيب في صومه فقد روى:

الحديث 11

عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صُومُوا اَلْعَاشُورَاءَ اَلتَّاسِعَ وَاَلْعَاشِرَ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَنَةٍ«.

الحديث 12

وَ عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صَامَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ«.

الحديث 13

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِاَللَّهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ اَلْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ«.

الحديث 14

عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ اَلْأَحْمَرِ عَنْ كَثِيرٍ اَلنَّوَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لَزِقَتِ اَلسَّفِينَةُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى اَلْجُودِيِّ فَأَمَرَ نُوحٌ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَنْ مَعَهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ أَنْ يَصُومُوا ذَلِكَ اَلْيَوْمَ« وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا اَلْيَوْمُ هَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي تَابَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَلَى آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ وَ هَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي فَلَقَ اَللَّهُ فِيهِ اَلْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي غَلَبَ فِيهِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِرْعَوْنَ وَ هَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَهَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي تَابَ اَللَّهُ فِيهِ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَهَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي وُلِدَ فِيهِ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ هَذَا اَلْيَوْمُ اَلَّذِي يَقُومُ فِيهِ اَلْقَائِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ«.

الشرح 7

واما ما روي في كراهية صومه فقد روى:

الحديث 15

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ اَلنَّيْسَابُورِيِّ عَنْ يَاسِينَ اَلضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ:» لاَ تَصُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَ لاَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمَكَّةَ وَ لاَ بِالْمَدِينَةِ وَ لاَ فِي وَطَنِكَ وَ لاَ فِي مِصْرٍ مِنَ اَلْأَمْصَارِ«.

الحديث 16

وَ عَنْهُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ اَلْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِي نَجِيَّةُ بْنُ اَلْحَارِثِ اَلْعَطَّارُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ» صَوْمٌ مَتْرُوكٌ بِنُزُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَاَلْمَتْرُوكُ بِدْعَةٌ« قَالَ نَجِيَّةُ فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي» أَمَا إِنَّهُ صِيَامُ يَوْمٍ مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابٌ وَ لاَ جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ إِلاَّ سُنَّةُ آلِ زِيَادٍ لَعَنَهُمُ اَللَّهُ بِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُُ اَللَّهِ عَلَيْهِ«.

الحديث 17

وَ عَنْهُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عِيسَى أَخِي قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَ مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ فِيهِ فَقَالَ» عَنْ صَوْمِ اِبْنِ مَرْجَانَةَ لَعَنَهُ اَللَّهُ تَسْأَلُنِي ذَلِكَ يَوْمٌ مَا صَامَهُ إِلاَّ اَلْأَدْعِيَاءُ مِنْ آلِ زِيَادٍ بِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ صَلَوَاتُُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَوْمٌ تَشَاءَمَ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ وَ يَتَشَاءَمُ بِهِ أَهْلُ اَلْإِسْلاَمِ وَ اَلْيَوْمُ اَلْمُتَشَائِمُ بِهِ اَلْإِسْلاَمُ وَ أَهْلُهُ لاَ يُصَامُ وَ لاَ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَوْمُ اَلْإِثْنَيْنِ يَوْمُ نَحْسٍ قَبَضَ اَللَّهُ فِيهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ مَا أُصِيبَ آلُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ إِلاَّ فِي يَوْمِ اَلْإِثْنَيْنِ فَتَشَاءَمْنَا بِهِ وَ تَبَرَّكَ بِهِ أَعْدَاؤُنَا وَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قُتِلَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ تَبَرَّكَ بِهِ اِبْنُ مَرْجَانَةَ وَ تَشَاءَمَ بِهِ آلُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ فَمَنْ صَامَهُمَا وَتَبَرَّكَ بِهِمَا لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَمْسُوحَ اَلْقَلْبِ وَ كَانَ مَحْشَرُهُ مَعَ اَلَّذِينَ سَنُّوا صَوْمَهُمَا وَ تَبَرَّكُوا بِهِمَا«.

الحديث 18

وَ عَنْهُ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ اَلنَّرْسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ» مَنْ صَامَهُ كَانَ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ حَظَّ اِبْنِ مَرْجَانَةَ وَ آلِ زِيَادٍ« قَالَ قُلْتُ وَ مَا حَظُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ فَقَالَ» اَلنَّارُ«.

الشرح 8

فالوجه في هذه الاحاديث ان من صام يوم عاشورا على طريق الحزن بمصاب رسول الله صلى الله عليه وآله والجزع لما حل بعترته فقد اصاب، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به والاعتقاد لبركته وسعادته فقد أثم واخطا.