ومن أفطر يوما من شهر رمضان بالاكل أو الشرب أو الجماع أو الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الائمة عليهم السلام على طريق العمد فعليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين أي هذه الثلاثة فعل أجزأه وان لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما متتابعات فان لم يقدر فليتصدق بما اطاق أو فليصم ما استطاع، والذي يدل على ما ذكرناه ما رواه:
باب الكفارة في اعتماد افطار يوم من شهر رمضان
تهذيب الأحكام
المجلّد 4, الكتاب 2, الباب 16
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً يَوْماً وَاحِداً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَ »يُعْتِقُ نَسَمَةً أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ تَصَدَّقَ بِمَا يُطِيقُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ اَلْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً فَقَالَ» إِنَّ رَجُلاً أَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ» مَا لَكَ« قَالَ اَلنَّارُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَقَالَ» وَ مَا لَكَ« فَقَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فَقَالَ» تَصَدَّقْ وَاِسْتَغْفِرْ رَبَّكَ« فَقَالَ اَلرَّجُلُ فَوَاَلَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا تَرَكْتُ فِي اَلْبَيْتِ شَيْئاً قَلِيلاً وَ لاَ كَثِيراً قَالَ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلنَّاسِ بِمِكْتَلٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعاً يَكُونُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِصَاعِنَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ» خُذْ هَذَا اَلتَّمْرَ فَتَصَدَّقْ بِهِ« فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ عَلَى مَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَيْتِي قَلِيلٌ وَ لاَ كَثِيرٌ قَالَ» فَخُذْهُ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ وَاِسْتَغْفِرِ اَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ« قَالَ فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّهُ بَدَأَ بِالْعِتْقِ قَالَ» أَعْتِقْ أَوْ صُمْ أَوْ تَصَدَّقْ««.
وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ» يَتَصَدَّقُ بِمَا يُطِيقُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع عَنِ اَلرَّجُلِ يَعْبَثُ بِأَهْلِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُمْنِيَ قَالَ» عَلَيْهِ مِنَ اَلْكَفَّارَةِ مِثْلُ مَا عَلَى اَلَّذِي يُجَامِعُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُخِذَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَدْ أَفْطَرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَ قَدْ رُفِعَ إِلَى اَلْإِمَامِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ» فَلْيُقْتَلْ فِي اَلثَّالِثَةِ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً قَالَ »عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَفْضَلُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي اَلْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ اَلْمَشْرِقِيِّ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَيَّاماً مُتَعَمِّداً مَا عَلَيْهِ مِنَ اَلْكَفَّارَةِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ يَصُومُ يَوْماً بَدَلَ يَوْمٍ«.
وليس في هذه الاخبار تناقض لان الذي يجب على المفطر يوما متعمدا احد الثلاثة الاشياء: عتق رقبة، أو اطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين يصومهما، أي الثلاثة فعل اجزأه ذلك. فمتى لم يقدر على واحد منها يصوم ما يقدر عليه ويتصدق بما يمكنه، وهذا مع اختلاف احوال الناس من الضعف والقوة، وقد قيل انه يصوم ثمانية عشر يوما بدلا من العتق والاطعام، يدل على ذلك ما رواه:
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ وَ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالاَ: سَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اَلصِّيَامِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اَلْعِتْقِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اَلصَّدَقَةِ قَالَ» فَلْيَصُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً عَنْ كُلِّ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ اَلْمَدَائِنِيِّ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى اَلسَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ وَ هُوَ صَائِمٌ فَيُجَامِعُ أَهْلَهُ فَقَالَ »يَغْتَسِلُ وَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ«.
فهذا الخبر محمول على انه إذا جامع ناسيا دون العمد فلا يلزمه شئ والحال ما وصفناه، ويحتمل ايضا ان يكون المراد به من لا يعلم ان ذلك لا يسوغ له في الشريعة يدل على ذلك ما رواه:
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلنُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالاَ جَمِيعاً: سَأَلْنَا أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَتَى أَهْلَهُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ وَ هُوَ لاَ يَرَى إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ حَلاَلٌ لَهُ قَالَ» لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً فَقَالَ» عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَ قَضَاءُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ أَنَّى لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ«.
فيحتمل ان يكون المراد بالواو في الخير التخيير دون الجمع لانها قد تستعمل في ذلك قال الله تعالى:) فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع( انما اراد مثنى أو ثلاث أو رباع ولم يرد الجمع ويحتمل ايضا ان يكون هذا الحكم مخصوصا بمن اتى أهله في حال يحرم الوطء فيها مثل الوطء في الحيض أو في حال الظهار قبل الكفارة فانه متى فعل ذلك لزمه الجمع بين الكفارات الثلاث لانه قد وطئ محرما في شهر رمضان، يدل على هذا التأويل ما رواه:
أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اَلْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ اَلنَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اَلسَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ اَلْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ قَدْ رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ» فِيمَنْ جَامَعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ أَفْطَرَ فِيهِ ثَلاَثُ كَفَّارَاتٍ« وَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَيْضاً» كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ« فَبِأَيِّ اَلْحَدِيثَيْنِ نَأْخُذُ قَالَ» بِهِمَا جَمِيعاً مَتَى جَامَعَ اَلرَّجُلُ حَرَاماً أَوْ أَفْطَرَ عَلَى حَرَامٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ ثَلاَثُ كَفَّارَاتٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ قَضَاءُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ نَكَحَ حَلاَلاً أَوْ أَفْطَرَ عَلَى حَلاَلٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَ إِنْ كَانَ نَاسِياً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ«.
فاما ما عدا هذه الاشياء التي عددناها فليس في شئ منها كفارة ولا قضاء لان الاخبار التي وردت فيها انما وردت كلها على طريق الكراهية وعلى ان الاولى تجنبها فمنها ما رواه:
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَرْتَمِسَ فِي اَلْمَاءِ«.
سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ صَائِمٌ اِرْتَمَسَ فِي اَلْمَاءِ مُتَعَمِّداً أَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ قَالَ» لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَ لاَ يَعُودَنَّ«.
فاما حكم الجنب بالليل فقد ذكر الشيخ:) ان من اجنب فنام على نية ان يغتسل قبل الفجر فاستمر به النوم الى طلوع الفجر فليس عليه قضاء ولا كفارة بل يغتسل ويصوم، فان انتبه ثم نام ثانيا ونوى أن يغتسل قبل الفجر واستمر به النوم الى طلوع الفجر فعليه القضاء دون الكفارة فان نام ثالثا فعليه القضاء والكفارة(. فاما الذي يدل على القسم الاول ما رواه:
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ فَأَخَّرَ اَلْغُسْلَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ قَالَ» يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ«.
وَ عَنْهُ عَنِ اَلنَّوْفَلِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ أَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ أَوَّلِ اَللَّيْلِ فَأَخَّرَ اَلْغُسْلَ حَتَّى طَلَعَ اَلْفَجْرُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَيَّ بِخَطِّهِ» أَعْرِفُهُ مَعَ مُصَادِفٍ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ وَ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ قَالَ» لاَ يَضُرُّهُ هَذَا وَ لاَ يُفْطِرُ فَإِنَّ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ »قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَصْبَحَ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ اِحْتِلاَمٍ«« قَالَ» لاَ يُفْطِرُ وَلاَ يُبَالِي« وَ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَبَقِيَ نَائِماً حَتَّى يُصْبِحَ أَيُّ شَيْءٍ يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ» لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ يَغْتَسِلُ« وَ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي آخِرِ اَللَّيْلِ فَقَامَ لِيَغْتَسِلَ وَ لَمْ يُصِبْ مَاءً فَذَهَبَ يَطْلُبُهُ أَوْ بَعَثَ مَنْ يَأْتِيهِ فَعَسُرَ عَلَيْهِ حَتَّى أَصْبَحَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ» يَغْتَسِلُ إِذَا جَاءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي«.
واما الذي يدل على القسم الثاني ما رواه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي جَوْفِ اَللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ فَنَامَ وَ قَدْ عَلِمَ بِهَا وَ لَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى يُدْرِكَهُ اَلْفَجْرُ فَقَالَ» عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ وَ يَقْضِيَ يَوْماً آخَرَ« فَقُلْتُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ اَلرَّجُلِ وَ هُوَ يَقْضِي رَمَضَانَ قَالَ» فَلْيَأْكُلْ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلْيَقْضِ فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِهُ رَمَضَانَ شَيْءٌ مِنَ اَلشُّهُورِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلرَّجُلُ يُجْنِبُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ قَالَ» يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ يَقْضِي يَوْماً آخَرَ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى يُصْبِحَ أَتَمَّ يَوْمَهُ وَ جَازَ لَهُ«.
وَعَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ اَلْعَلاَءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ تُصِيبُهُ اَلْجَنَابَةُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ» يُتِمُّ صَوْمَهُ وَ يَقْضِي ذَلِكَ اَلْيَوْمَ إِلاَّ أَنْ يَسْتَيْقِظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ اَلْفَجْرُ فَإِنِ اِنْتَظَرَ مَاءً يُسَخَّنُ أَوْ يُسْتَقَى فَطَلَعَ اَلْفَجْرُ فَلاَ يَقْضِي يَوْمَهُ«.
عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ مُتَعَمِّداً قَالَ» يُتِمُّ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ وَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ«.
والذي يدل على ان المراد بهذه الاخبار ما ذكرناه من انه متى انتبه ولم يغتسل ونام وبقي نائما الى طلوع الفجر لزمه القضاء ما رواه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلرَّجُلُ يُجْنِبُ مِنْ أَوَّلِ اَللَّيْلِ ثُمَّ يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ» لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ« قُلْتُ فَإِنَّهُ اِسْتَيْقَظَ ثُمَّ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ» فَلْيَقْضِ ذَلِكَ اَلْيَوْمَ عُقُوبَةً«.
واما الذي يدل على القسم الثالث ما رواه:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ ثُمَّ تَرَكَ اَلْغُسْلَ مُتَعَمِّداً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ» يُعْتِقُ رَقَبَةً أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً« قَالَ وَ قَالَ» إِنَّهُ خَلِيقٌ أَنْ لاَ أَرَاهُ يُدْرِكُهُ أَبَداً«.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيُّ عَنِ اَلْفَقِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» إِذَا أَجْنَبَ اَلرَّجُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِلَيْلٍ وَ لاَ يَغْتَسِلُ حَتَّى يُصْبِحَ فَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مَعَ صَوْمِ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ لاَ يُدْرِكُ فَضْلَ يَوْمِهِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ عَنْ بَعْضِ مَوَالِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اِحْتِلاَمِ اَلصَّائِمِ قَالَ فَقَالَ» إِذَا اِحْتَلَمَ نَهَاراً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلاَ يَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ وَ إِنْ أَجْنَبَ لَيْلاً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنَامَ سَاعَةً حَتَّى يَغْتَسِلَ فَمَنْ أَجْنَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ قَضَاءُ ذَلِكَ اَلْيَوْمِ وَ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَ لَنْ يُدْرِكَهُ أَبَداً«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَامَ عَمْداً حَتَّى أَصْبَحَ أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ قَالَ» لاَ يَضُرُّهُ هَذَا وَ لاَ يُفْطِرُ وَ لاَ يُبَالِي فَإِنَّ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ» قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَصْبَحَ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ اِحْتِلاَمٍ««.
فليس في هذا الخبر ما ينافي ما ذكرناه لان قوله رجل اصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمدا حتى اصبح، ليس فيه انه تعمد ترك الغسل، وانما قال نام عمدا حتى اصبح فذكر التعمد واضافه الى النوم، وانما كان فيه شبهة لو قال: تعمد ترك الغسل ويجوز ان يتعمد النوم في أول الليل فيبقى نائما الى الصباح فحينئذ لا تلزمه الكفارة، والذي رواه ايضا:
سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَبِيبٍ اَلْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يُصَلِّي صَلاَةَ اَللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ يُجْنِبُ ثُمَّ يُؤَخِّرُ اَلْغُسْلَ مُتَعَمِّداً حَتَّى يَطْلُعَ اَلْفَجْرُ«.
فليس فيه ايضا انه أخر الغسل متعمدا لغير عذر، ويجوز ان يكون انما أخر الغسل لعذر من الاعذار، اما لاستحضار الماء أو لتسخينه عند البرد أو سبب عارض، لان عند حصول شئ من هذه الاعذار يجوز تأخير الغسل ولا يلزم القضاء ولا الكفارة ،وقد بينا فيما تقدم ما يدل على هذا المعنى فلا وجه لاعادته. والمتمضمض والمستنشق قد بينا حكمهما انه إذا كان للصلاة فلا شئ عليه مما يدخل منه في حلقه، وان كان لغير الصلاة فدخل حلقه فعليه القضاء وتلزمه الكفارة، ويدل ايضا على ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيُّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:» إِذَا تَمَضْمَضَ اَلصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوِ اِسْتَنْشَقَ مُتَعَمِّداً أَوْ شَمَّ رَائِحَةً غَلِيظَةً أَوْ كَنَسَ بَيْتاً فَدَخَلَ فِي أَنْفِهِ أَوْ حَلْقِهِ غُبَارٌ فَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فِطْرٌ مِثْلُ اَلْأَكْلِ وَ اَلشُّرْبِ وَاَلنِّكَاحِ«.
واما السعوط فليس في شئ من الاخبار انه يلزم المستعط الكفارة وانما وردت مورد الكراهية، وقد بينا ذلك ويزيده بيانا ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ بَرَّاقَةَ اَلْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لاَ بَأْسَ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ وَ كُرِهَ اَلسُّعُوطُ لِلصَّائِمِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ اَلْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:» أَنَّهُ كَرِهَ اَلسُّعُوطَ لِلصَّائِمِ«.