قال الشيخ رحمه الله:) ويفسد الصيام الاكل متعمدا وكذلك الشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على الله وعلى رسوله والائمة عليهم السلام فهذا مما يفسد الصيام ويجب على فاعلها القضاء والكفارة، ويفسده ايضا الحقنة والسعوط وازدراد الشئ كالقطعة من الحصاة والخرزة متعمدا ويجب القضاء والكفارة(.
باب ما يفسد الصيام وما يخل بشرائط فرضه وينقض الصيام
تهذيب الأحكام
المجلّد 4, الكتاب 2, الباب 15
الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام والشراب، والنساء، والارتماس في الماء
وَعَنْهُ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ:» اَلْكَذِبَةُ تَنْقُضُ اَلْوُضُوءَ وَ تُفَطِّرُ اَلصِّيَامَ« قَالَ قُلْتُ هَلَكْنَا قَالَ» لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا ذَلِكَ اَلْكَذِبُ عَلَى اَللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ عَلَى اَلْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ«.
قوله عليه السلام: تنقض الوضوء أي تنقض كمال الوضوء وثوابه ووجهه الذي يستحق به الثواب لانه لو لم يفعله كان ثوابه اعظم ومراتبه ازيد واكثر، ولم يرد عليه السلام بنقض الوضوء ما يجب منه اعادة الوضوء لانا قد بينا في كتاب الطهارة ما ينقض الوضوء وليس من جملتها ذلك.
وَ رَوَى اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَذَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ »قَدْ أَفْطَرَ وَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَ هُوَ صَائِمٌ يَقْضِي صَوْمَهُ وَ وُضُوءَهُ إِذَا تَعَمَّدَ«.
قوله عليه السلام في هذا الخبر: يقضي وضوءه على وجه الاستحباب بدلالة ما ذكرناه في كتاب الطهارة، وليس يلزم على ذلك قضاء الصوم لانا لو خلينا وظاهر الخبر كنا نقول بوجوب قضاء الطهارة ايضا، وانما صرفناه الى الاستحباب للدليل الذي قدمناه وليس ذلك موجودا في قضاء الصوم فبقى على ظاهره في وجوب القضاء على من فعل ذلك على العمد دون النسيان.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلصَّائِمُ يَسْتَنْقِعُ فِي اَلْمَاءِ وَ لاَ يَرْمُسُ رَأْسَهُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لاَ يَرْمُسُ اَلصَّائِمُ وَ لاَ اَلْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي اَلْمَاءِ«.
وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَحْتَقِنُ تَكُونُ بِهِ اَلْعِلَّةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ» اَلصَّائِمُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْتَقِنَ«.
وَ اَلَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا تَقُولُ فِي اَلتَّلَطُّفِ بِالْأَشْيَافِ يَسْتَدْخِلُهُ اَلْإِنْسَانُ وَ هُوَ صَائِمٌ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» لاَ بَأْسَ بِالْجَامِدِ«.
فمحمول على الاشياف التي لا تصعد الى جوف الانسان لكونه جامدا غير مائع، فاما الاحتقان بالماء فانه لا يجوز ذلك حسب ما قدمناه.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنِ اَلْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» اَلصَّائِمُ يَسْتَنْقِعُ فِي اَلْمَاءِ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ وَيَتَبَرَّدُ بِالثَّوْبِ وَيَنْضِحُ اَلْمِرْوَحَةَ وَيَنْضِحُ اَلْبُورِيَاءَ وَ لاَ يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي اَلْمَاءِ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ اَلْمُرَادِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلصَّائِمِ يَحْتَجِمُ وَ يَصُبُّ فِي أُذُنِهِ اَلدُّهْنَ قَالَ» لاَ بَأْسَ إِلاَّ اَلسُّعُوطُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اَلرَّيَّانِ بْنِ اَلصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ قَالَ:» اَلصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَسْتَاكُ مَتَى شَاءَ وَإِنْ تَمَضْمَضَ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ فَدَخَلَ اَلْمَاءُ حَلْقَهُ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ تَمَّ صَوْمُهُ وَ إِنْ تَمَضْمَضَ فِي غَيْرِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ فَدَخَلَ اَلْمَاءُ حَلْقَهُ فَعَلَيْهِ اَلْإِعَادَةُ فَالْأَفْضَلُ لِلصَّائِمِ أَنْ لاَ يَتَمَضْمَضَ«.
وقد بينا في باب سنن الصائم ما يجب ان يجتنبه الصائم مما ينقض فلا وجه لاعادته، ونحن نبين في الباب الذي يليه ما يجب منه القضاء والكفارة من جملة ما قدمنا ذكره ان شاء الله تعالى.