قال الله سبحانه:) خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله سميع عليم( فأمر نبيه صلى الله عليه وآله بأخذ صدقاتهم تطهيرا لهم بها من ذنوبهم وفرض على الامة حملها إليه لفرضه عليها طاعته ونهيه لها عن خلافه، والامام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله فيما فرض الله عليه من إقامة الحدود والاحكام لانه مخاطب بخطابه في ذلك على ما قدمناه فيما سلف، ولما وجدنا النبي صلى الله عليه وآله كان الفرض حمل الزكاة إليه، ولما غابت عينه عن العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها الى من نصبه في مقامه من خاصته، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته، لان الفقيه أعرف بموضعها ممن لا فقه له في ديانته
باب وجوب اخراج الزكاة الى الامام
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي اَلْعَبَّاسِ اَلْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْفِطْرَةِ لِمَنْ هِيَ قَالَ» لِلْإِمَامِ« قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ فَأُخْبِرُ أَصْحَابِي قَالَ» نَعَمْ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُطَهِّرَهُ مِنْهُمْ« وَ قَالَ» لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُعْطَى وَ يُحْمَلَ ثَمَنُ ذَلِكَ وَرِقاً«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّ قَوْماً يَسْأَلُونِّي عَنِ اَلْفِطْرَةِ وَ يَسْأَلُونِّي أَنْ يَحْمِلُوا قِيمَتَهَا إِلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا اَلرَّجُلُ عَامَ أَوَّلٍ وَسَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ فَنَسِيتُ ذَلِكَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ اَلْعَامَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ مِنْ عِيَالِهِ بِدِرْهَمٍ عَنْ قِيمَةِ تِسْعَةِ أَرْطَالِ تَمْرٍ بِدِرْهَمٍ فَرَأْيُكَ جَعَلَنِيَ اَللَّهُ فِدَاكَ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» اَلْفِطْرَةُ قَدْ كَثُرَ اَلسُّؤَالُ عَنْهَا وَ أَنَا أَكْرَهُ كُلَّمَا أَدَّى إِلَى اَلشُّهْرَةِ فَاقْطَعُوا ذِكْرَ ذَلِكَ فَاقْبِضْ مِمَّنْ دَفَعَ لَهَا وَ أَمْسِكْ عَمَّنْ لَمْ يَدْفَعْ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: بَعَثْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِدَرَاهِمَ لِي وَلِغَيْرِي وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُخْبِرُهُ أَنَّهَا مِنْ فِطْرَةِ اَلْعِيَالِ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ »قَبَضْتُ وَ قَبِلْتُ«.