قال الشيخ رحمه الله:) ومستحق الفطرة هو من كان على صفات مستحق الزكاة من الفقر والمعرفة(. قد بينا فيما تقدم بيان ذلك، والذي يزيده وضوحا
باب مستحق الفطرة وأقل ما يعطى الفقير منها
تهذيب الأحكام
المجلّد 4, الكتاب 1, الباب 27
مَا رَوَاهُ أَبُو اَلْقَاسِمِ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْفِطْرَةِ مَنْ أَهْلُهَا اَلَّذِينَ تَجِبُ لَهُمْ قَالَ» مَنْ لاَ يَجِدُ شَيْئاً«.
وَعَنْهُ عَنِ اَلْهَيْثَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لِمَنْ تَحِلُّ اَلْفِطْرَةُ قَالَ» لِمَنْ لاَ يَجِدُ وَ مَنْ حَلَّتْ لَهُ لَمْ تَحِلَّ عَلَيْهِ« قَالَ قُلْتُ لَهُ أَ عَلَى مَنْ قَبِلَ اَلزَّكَاةَ زَكَاةٌ قَالَ »أَمَّا مَنْ قَبِلَ زَكَاةَ اَلْمَالِ فَإِنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ اَلْفِطْرَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ لِمَا قَبِلَهُ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَبِلَ اَلْفِطْرَةَ فِطْرَةٌ«.
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ اَلْجُهَنِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ زَكَاةِ اَلْفِطْرَةِ فَقَالَ» تُعْطِيهَا اَلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مُسْلِماً فَمُسْتَضْعَفاً وَ أَعْطِ ذَا قَرَابَتِكَ مِنْهَا إِنْ شِئْتَ«.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ اَلْمَرْوَزِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:» إِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ تَضَعُ اَلْفِطْرَةَ فِيهِ فَاعْزِلْهَا تِلْكَ اَلسَّاعَةَ قَبْلَ اَلصَّلاَةِ وَ اَلصَّدَقَةُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ قِيمَتِهِ فِي تِلْكَ اَلْبِلاَدِ دَرَاهِمَ«.
مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ يَسْأَلُهُ عَنِ اَلْفِطْرَةِ كَمْ هِيَ بِرِطْلِ بَغْدَادَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ وَ هَلْ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهَا غَيْرَ مُؤْمِنٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ» عَلَيْكَ أَنْ تُخْرِجَ عَنْ نَفْسِكَ صَاعاً بِصَاعِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ عَنْ عِيَالِكَ أَيْضاً لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَكَ إِلاَّ مُؤْمِناً«.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بِلاَلٍ وَأَرَانِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ بِلاَلٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اَلرَّجُلُ فِي بَلْدَةٍ وَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى يَحْتَاجُ أَنْ يُوَجَّهَ لَهُ فِطْرَةٌ أَمْ لاَ فَكَتَبَ» تَقْسِمُ اَلْفِطْرَةَ عَلَى مَنْ حَضَرَهَا وَلاَ تُوَجِّهْ ذَلِكَ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مُوَافِقاً«.
وَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَدَقَةِ اَلْفِطْرَةِ أُعْطِيهَا غَيْرَ أَهْلِ وَلاَيَتِي مِنْ جِيرَانِي قَالَ» نَعَمْ اَلْجِيرَانُ أَحَقُّ بِهَا لِمَكَانِ اَلشُّهْرَةِ«.
فالمراد بهذين الخبرين وما جرى مجراهما مما روي في هذا المعنى انه إذا لم يعرف منه النصب ويكون مستضعفا لا بأس إن يعطيه صدقة الفطرة، ويحتمل ايضا ان يكون سوغ ذلك لضرب من التقية، وقد بين ذلك في الخبر الاخير بقوله: لمكان الشهرة، ومتى لم يكن هناك خوف ووجد مؤمنا فلا يجوز ان يعطي غيره حسب ما ذكرناه. والذي يدل على ما ذكرناه من ان المراد به المستضعفون.
مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» كَانَ جَدِّي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُعْطِي فِطْرَتَهُ اَلضُّعَفَاءَ وَ مَنْ لاَ يَجِدُ وَ مَنْ لاَ يَتَوَلَّى« قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ» هِيَ لِأَهْلِهَا إِلاَّ أَنْ لاَ تَجِدَهُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُمْ فَلِمَنْ لاَ يَنْصِبُ وَ لاَ تَنْقُلْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ« وَ قَالَ» اَلْإِمَامُ أَعْلَمُ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَ يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَرَى«.
قال الشيخ رحمه الله:) وأقل ما يعطى الفقير منها صاع ولا بأس باعطائه أصواعا(. يدل على ذلك ما رواه:
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لاَ تُعْطِ أَحَداً أَقَلَّ مِنْ رَأْسٍ«.
وقد روي جواز تفريق ذلك روى:
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ اَلْمُبَارَكِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ صَدَقَةِ اَلْفِطْرَةِ أَ هِيَ مِمَّا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى» أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ وَآتُو ااَلزَّكٰاةَ« فَقَالَ» نَعَمْ« وَقَالَ» صَدَقَةُ اَلتَّمْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ أَبِي صَلَوَاتُُ اَللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرِ« قُلْتُ فَيَجْعَلُ قِيمَتَهَا فِضَّةً فَيُعْطِيهَا رَجُلاً وَاحِداً أَوِ اِثْنَيْنِ فَقَالَ» يُفَرِّقُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَجْعَلَهَا فِضَّةً وَاَلتَّمْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ« قُلْتُ فَأُعْطِيهَا غَيْرَ أَهْلِ اَلْوَلاَيَةِ مِنْ هَذَا اَلْجِيرَانِ قَالَ» نَعَمْ اَلْجِيرَانُ أَحَقُّ بِهَا« قُلْتُ فَأُعْطِي اَلرَّجُلَ اَلْوَاحِدَ ثَلاَثَةَ أَصْيُعٍ وَ أَرْبَعَةَ أَصْيُعٍ قَالَ» نَعَمْ«.
فالمعنى في هذا الحديث انه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه واحدا، فأما إذا لم يكن هناك ضرورة فالافضل إعطاء رأس لرأس مع انه ليس في الخبر في قوله يفرقها أحب إلي ان تفرق رأس واحد واحد، ويحتمل ان يكون أراد من وجب عليه فطرة رؤوس فان يفرق ويعطي كل واحد منهم رأسا افضل من إعطائه لرجل واحد ،وعلى هذا التأويل لا تنافي بين هذا الخبر والخبر الاول، وقد بينا في الخبر الاول انه لا بأس ان يعطى رجل واحد رؤوسا كثيرة. ويزيد ذلك بيانا ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُعْطَى اَلرَّجُلُ اَلرَّأْسَيْنِ وَ ثَلاَثَةً وَ أَرْبَعَةً« يَعْنِي اَلْفِطْرَةَ.