قال الشيخ رحمه الله:) زكاة الفطرة واجبة على كل حر بالغ كامل بشرط وجود الطول لها، يخرجها عن نفسه وعن جميع من يعول من ذكر وانثى وحر وعبد وعن جميع رقيقه من المسلمين وأهل الذمة في كل حول مرة(
باب زكاة الفطرة
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» كُلُّ مَنْ ضَمَمْتَ إِلَى عِيَالِكَ مِنْ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْكَ أَنْ تُؤَدِّيَ اَلْفِطْرَةَ عَنْهُ« قَالَ »فَإِعْطَاءُ اَلْفِطْرَةِ قَبْلَ اَلصَّلاَةِ أَفْضَلُ وَ بَعْدَ اَلصَّلاَةِ صَدَقَةٌ«.
وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ اَلْجَمَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْفِطْرَةِ فَقَالَ» عَلَى اَلصَّغِيرِ وَ اَلْكَبِيرِ وَ اَلْحُرِّ وَ اَلْعَبْدِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ«.
وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» يُؤَدِّي اَلرَّجُلُ زَكَاتَهُ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَ رَقِيقِ اِمْرَأَتِهِ وَعَبْدِهِ اَلنَّصْرَانِيِّ وَاَلْمَجُوسِيِّ وَ مَا أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ«.
وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ اَلضَّيْفُ مِنْ إِخْوَانِهِ فَيَحْضُرُ يَوْمُ اَلْفِطْرِ يُؤَدِّي عَنْهُ اَلْفِطْرَةَ قَالَ» نَعَمْ اَلْفِطْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعُولُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ«.
والمولود إذا ولد ليلة الفطرة لا يجب إخراج الفطرة عنه، وكذلك من أسلم ليلة الفطر لا يلزمه إخراج الفطرة حسب ما ذكرناه روى ذلك:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ لَيْلَةَ اَلْفِطْرِ عَلَيْهِ فِطْرَةٌ قَالَ» لاَ قَدْ خَرَجَ اَلشَّهْرُ« وَ سَأَلْتُهُ عَنْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَ لَيْلَةَ اَلْفِطْرِ عَلَيْهِ فِطْرَةٌ قَالَ» لاَ«.
وَ قَدْ رُوِيَ:» أَنَّهُ إِنْ وُلِدَ قَبْلَ اَلزَّوَالِ تُخْرَجُ عَنْهُ اَلْفِطْرَةُ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ اَلزَّوَالِ«.
محمول على الاستحباب دون الفرض والايجاب، فأما الذي يدل على ان الفقير والمحتاج لا زكاة عليه على طريق الفرض.
مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ اَلْمُبَارَكِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلرَّجُلِ اَلْمُحْتَاجِ زَكَاةُ اَلْفِطْرَةِ فَقَالَ» لَيْسَ عَلَيْهِ فِطْرَةٌ«.
وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ اِبْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْمُحْتَاجِ صَدَقَةُ اَلْفِطْرَةِ فَقَالَ» لاَ«.
وَ عَنْهُ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَأْخُذُ مِنَ اَلزَّكَاةِ عَلَيْهِ صَدَقَةُ اَلْفِطْرَةِ قَالَ» لاَ«.
عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:» مَنْ أَخَذَ مِنَ اَلزَّكَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِطْرَةٌ«. قَالَ وَ قَالَ اِبْنُ عَمَّارٍ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» لاَ فِطْرَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ اَلزَّكَاةَ«.
وَ عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَنْ تَحِلُّ اَلْفِطْرَةُ قَالَ» لِمَنْ لاَ يَجِدُ وَ مَنْ حَلَّتْ لَهُ لَمْ تَحِلَّ عَلَيْهِ وَ مَنْ حَلَّتْ عَلَيْهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ«.
وَ بِهَذَا اَلْإِسْنَادِ عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ عَلَى مَنْ قَبِلَ اَلزَّكَاةَ زَكَاةٌ فَقَالَ» أَمَّا مَنْ قَبِلَ زَكَاةَ اَلْمَالِ فَإِنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ اَلْفِطْرَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ لِمَا قَبِلَهُ زَكَاةٌ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ يَقْبَلُ اَلْفِطْرَةَ فِطْرَةٌ«.
سعد بن عبد الله عن ابي جعفر عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي ابراهيم عليه السلام على الرجل المحتاج زكاة الفطرة؟ قال: ليس عليه فطرة
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ اَلنَّهْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ يَقْبَلُ اَلزَّكَاةَ هَلْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ اَلْفِطْرَةِ قَالَ» لاَ«.
عَلِيُّ بْنُ اَلْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ هَلْ عَلَى مَنْ قَبِلَ اَلزَّكَاةَ زَكَاةٌ فَقَالَ» أَمَّا مَنْ قَبِلَ زَكَاةَ اَلْمَالِ فَإِنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ اَلْفِطْرَةِ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ قَبِلَ اَلْفِطْرَةَ فِطْرَةٌ«.
فهذه الاخبار كلها دالة على ان المحتاج ومن ليس بذي مال لا تجب عليه الفطرة، وكلما ورد في انه تجب عليه الفطرة فانما ورد على طريق الندب والاستحباب دون الفرض والايجاب. فما روي في ذلك ما رواه:
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْفَقِيرُ اَلَّذِي يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ اَلْفِطْرَةِ قَالَ» نَعَمْ يُعْطِي مِمَّا يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ«.
وَعَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ اَلنُّعْمَانِ وَسَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلرَّجُلُ لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْفِطْرَةِ إِلاَّ مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ مِنَ اَلْفِطْرَةِ وَحْدَهَا يُعْطِيهِ غَرِيباً أَوْ يَأْكُلُ هُوَ وَ عِيَالُهُ فَقَالَ» يُعْطِي بَعْضَ عِيَالِهِ ثُمَّ يُعْطِي اَلْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ يُرَدِّدُونَهَا فَتَكُونُ عَنْهُمْ جَمِيعاً فِطْرَةٌ وَاحِدَةٌ«.
اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ:» صَدَقَةُ اَلْفِطْرَةِ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ مِنْ أَهْلِكَ اَلصَّغِيرِ وَاَلْكَبِيرِ وَاَلْحُرِّ وَاَلْمَمْلُوكِ وَاَلْغَنِيِّ وَاَلْفَقِيرِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ لِفُقَرَاءِ اَلْمُسْلِمِينَ« وَ قَالَ» اَلتَّمْرُ أَحَبُّ ذَلِكَ إِلَيَّ«.
والذي يدل على ما تأولنا عليه هذه الاحاديث من ان المراد بها الندب دون الايجاب.
مَا رَوَاهُ اَلْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالَ:» زَكَاةُ اَلْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٌ مِنَ اَلْأَقِطِ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ لاَ يَجِدُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَرَجٌ«.
فصرح في هذا الحديث بنفي الحرج على من لا يجده، ولو كان واجبا على كل حال لما ارتفع الحرج عنه بل كان يلحقه الذم والعقاب.