شبهات من المخالفين: إن العادات والمشاهدات تدفع قولكم بالغيبة

كمال الدين وتمام النعمة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 22

كمال الدين وتمام النعمة

الكتاب 1, الباب 22

شبهات من المخالفين: إن العادات والمشاهدات تدفع قولكم بالغيبة
حديث واحد · شرح واحد
الشرح 1

قال مخالفونا إن العادات و المشاهدات تدفع قولكم بالغيبة فقلنا إن البراهمة تقدر أن تقول مثل ذلك في آيات النبي ص و تقول للمسلمين إنكم بأجمعكم لم تشاهدوها فلعلكم قلدتم من لم يجب تقليده أو قبلتم خبرا لم يقطع العذر و من أجل هذه المعارضة قالت عامة المعتزلة على ما يحكى عنهم أنه لم تكن للرسول ص معجزة غير القرآن فأما من اعترف بصحة الآيات التي هي غير القرآن احتاج إلى أن يطلق الكلام في جواز كونها بوصف الله تعالى ذكره بالقدرة عليها ثم في صحة وجود كونها على أمور قد وقفنا عليها و هي غير كثيرة الرواة. فقالت الإمامية فارضوا منا بمثل ذلك و هو أن نصحح هذه الأخبار التي تفردنا بنقلها عن أئمتنا عليه السلام بأن تدل على جواز كونها بوصف الله تعالى ذكره بالقدرة عليها و صحة كونها بالأدلة العقلية و الكتابية و الأخبار المروية المقبولة عند نقلة العامة. قال الجدلي فنقول إنه ليس بإزائنا جماعة تروي عن نبينا ص ضد ما نروي مما يبطله و يناقضه أو يدعون أن أولنا ليس كآخرنا فيقال له ما أنكرت من برهمي قال لك إن العادات و المشاهدات و الطبيعيات تمنع أن يتكلم ذراع مسموم مشوي و تمنع من انشقاق القمر و أنه لو انشق القمر و انفلق لبطل نظام العالم. و أما قوله ليس بإزائهم من يدفع أن أولنا ليس كآخرنا فإنه يقال له إنكم تدفعون عن ذلك أشد الدفع و لو شهد هذه الآيات الخلق الكثير لكان حكمه حكم القرآن فقد بان أن الجدلي مستعمل للمغالطة مستفرق فيما لم يستفرق. و أما قوله ليس بإزائهم من يدفع أن أولنا ليس كآخرنا فإنه يقال له إنكم تدفعون عن ذلك أشد الدفع و لو شهد هذه الآيات الخلق الكثير لكان حكمه حكم القرآن فقد بان أن الجدلي مستعمل للمغالطة مستفرق فيما لم يستفرق. و أما قوله ليس بإزائهم من يدفع أن أولنا ليس كآخرنا فإنه يقال له إنكم تدفعون عن ذلك أشد الدفع و لو شهد هذه الآيات الخلق الكثير لكان حكمه حكم القرآن فقد بان أن الجدلي مستعمل للمغالطة مستفرق فيما لم يستفرق. المسمومة و حنين الجذع و ما في بابه و لكن هذه عامة الأمة تقول إن هذه آيات رواها نفر يسير في الأصل فلم ادعيت أن أحدا لا يدفعك عن هذه الدعوى. قال الجدلي و لما كان هذا هكذا كانت أخبارنا عن آيات نبينا ص كالأخبار عن آيات موسى و الأخبار عن آيات المسيح التي ادعتها النصارى لها و من أجلها ما ادعوا و كأخبار المجوس و البراهمة عن أيام آبائهم و أسلافهم. قلنا قد عرفنا أن البراهمة تزعم أن لآبائهم و أسلافهم أمثالا موجودة و نظائر مشاهدة فلذلك قبلوه على طريق الإقناع و ليس هذا مما تنكره و إنما عرفناه للوجه الذي من أجله عورض بما عورض به فليكن من وراء الفصل من حيث طولب‌. قال الجدلي و بإزاء هذه الفرقة من القطعية جماعات تفضلها و جماعات في مثل حالها تروي عمن يسندون إليه الخبر خبرهم في النص ضد ما يروون. فيقال له و من هذه الجماعات التي تفضلها و أين هم في ديار الله و أين يسكنون من بلاد الله أ و ما وجب عليك أن تعلم أن كتابك يقرأ و من ليس من أهل الصناعة يعلم استعمالك للمغالطة. قال الجدلي و ما كنت أحسب أن امرءا مسلما تسمح نفسه بأن يجعل الأخبار عن آيات رسول الله ص عروضا للأخبار في غيبة ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر عليه السلام و يدعي تكافؤ التواتر فيهما وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‌ فيقال له إنا قد بينا الوجه الذي من أجله ادعينا التساوي في هذا الباب و عرفناك أن الذي نسميه الخبر المتواتر هو الذي يرويه ثلاثة أنفس فما فوقهم و أن الأخبار عن آيات رسول الله ص في الأصل إنما يرويها العدد القليل و المحنة بيننا و بينك أن نرجع إلى أصحاب الحديث فنطلب منهم من روى انشقاق القمر و كلام الذراع المسمومة و ما يجانس ذلك من آياته فإن أمكنه أن يروي كل آية من هذه الآيات عن عشرة أنفس من أصحاب رسول الله ص عاينوا أو شاهدوا فالقول قوله و إلا فإن الموافق‌ ادعى التكافؤ فيما هما مثلان و نظيران و مشبهان و الحمد لله. و أقول و بالله التوفيق إنا قد استعبدنا بالإقرار بعصمة الإمام كما استعبدنا بالقول به و العصمة ليست في ظاهر الخليقة فترى و تشاهد و لو أقررنا بإمامة إمام و أنكرنا أن يكون معصوما لم نكن أقررنا به فإذا جاز أن نكون مستعبدين من كل إمام بالإقرار بشي‌ء غائب عن أبصارنا فيه جاز أن نستعبد بالإقرار بإمامة إمام غائب عن أبصارنا لضرب من ضروب الحكمة يعلمه الله تبارك و تعالى اهتدينا إلى وجهه أو لم نهتد و لا فرق. و أقول أيضا إن حال إمامنا عليه السلام اليوم في غيبته حال النبي ص في ظهوره و ذلك أنه عليه السلام لما كان بمكة لم يكن بالمدينة و لما كان بالمدينة لم يكن بمكة و لما سافر لم يكن بالحضر و لما حضر لم يكن في السفر و كان عليه السلام في جميع أحواله حاضرا بمكان غائبا عن غيره من الأماكن و لم تسقط حجته ص عن أهل الأماكن التي غاب عنها فهكذا الإمام عليه السلام لا تسقط حجته و إن كان غائبا عنا كما لم تسقط حجة النبي ص عمن غاب عنه و أكثر ما استعبد به الناس من شرائط الإسلام و شرائعه فهو مثل ما استعبدوا به من الإقرار بغيبة الإمام و ذلك أن الله تبارك و تعالى مدح المؤمنين على إيمانهم بالغيب قبل مدحه لهم على إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و الإيمان بسائر ما أنزل الله عز و جل على نبيه و على من قبله من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين و بالآخرة فقال‌ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى‌ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‌ و إن النبي ص كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه و هو يتصاب عرقا فإذا أفاق قال قال الله عز و جل كذا و كذا أمركم بكذا و نهاكم عن كذا و أكثر مخالفينا يقولون إن ذلك كان يكون عند نزول جبرئيل عليه السلام عليه‌ فَسُئِلَ الصَّادِقُ عليه السلام عَنِ الْغَشْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَأْخُذُ النَّبِيَّ ص أَ كَانَتْ تَكُونُ عِنْدَ هُبُوطِ جَبْرَئِيلَ عليه السلام فَقَالَ لَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ إِذَا أَتَى النَّبِيَّ ص لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ وَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِعْدَةَ الْعَبْدِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ بِغَيْرِ تَرْجُمَانٍ وَ وَاسِطَةٍ.

الحديث 1

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‌ فَالنَّاسُ لَمْ يُشَاهِدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ يُخَاطِبُهُ وَ لَا شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِقْرَارُ بِالْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَ تَصْدِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ وَ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‌ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ‌ وَ نَحْنُ لَمْ نَرَهُمْ وَ لَمْ نُشَاهِدْهُمْ وَ لَوْ لَمْ نُوقِعِ التَّصْدِيقَ بِذَلِكَ لَكُنَّا خَارِجِينَ مِنَ الْإِسْلَامِ رَادِّينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَوْلَهُ وَ قَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ فِتْنَةِ الشَّيْطَانِ فَقَالَ‌ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ نَحْنُ لَا نَرَاهُ وَ يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِكَوْنِهِ وَ الْحَذَرُ مِنْهُ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي ذِكْرِ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ إِنَّهُ إِذَا سُئِلَ الْمَيِّتُ فَلَمْ يُجِبْ بِالصَّوَابِ ضَرَبَهُ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ ضَرْبَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تُذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ وَ نَحْنُ لَا نَرَى شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ لَا نُشَاهِدُهُ وَ لَا نَسْمَعُهُ وَ أَخْبَرَنَا عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَحْنُ لَمْ نَرَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ لَا نُشَاهِدُهُ وَ لَا نَسْمَعُهُ وَ أَخْبَرَنَا عليه السلام مَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُولُونَ أَلَا طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ نَحْنُ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ لَوْ لَمْ نُسَلِّمِ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَ فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ لَكُنَّا كَافِرِينَ بِهَا خَارِجِينَ مِنَ الْإِسْلَامِ ..