رَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ قَتَلَ أَبَاهُ قَالَ "لاَ يَرِثُهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْقَاتِلِ اِبْنٌ وَرِثَ اَلْجَدَّ اَلْمَقْتُولَ".
بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ وَ مَنْ يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ وَ مَنْ لَا يَرِثُ
من لا يحضره الفقيه
المجلّد 4, الكتاب 1, الباب 162
وَ رَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِذَا قَتَلَ اَلرَّجُلُ أُمَّهُ خَطَأً وَرِثَهَا وَ إِنْ قَتَلَهَا عَمْداً لَمْ يَرِثْهَا".
وَ رَوَى اَلنَّضْرُ عَنِ اَلْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "لِلْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَ لِلرَّجُلِ مِنْ دِيَةِ اِمْرَأَتِهِ مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "قَضَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي دِيَةِ اَلْمَقْتُولِ "أَنَّهَا تَرِثُهَا اَلْوَرَثَةُ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى وَ سِهَامِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى اَلْمَقْتُولِ دَيْنٌ إِلاَّ اَلْإِخْوَةَ وَ اَلْأَخَوَاتِ مِنَ اَلْأُمِّ فَإِنَّهُمْ لاَ يَرِثُونَهُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئاً" ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ قُتِلَ وَ لَهُ أَخٌ فِي دَارِ اَلْهِجْرَةِ وَ أَخٌ آخَرُ فِي دَارِ اَلْبَدْوِ وَ لَمْ يُهَاجِرْ أَ رَأَيْتَ إِنْ عَفَا اَلْمُهَاجِرِيُّ وَ أَرَادَ اَلْبَدَوِيُّ أَنْ يَقْتُلَ أَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ "لَيْسَ لِلْبَدَوِيِّ أَنْ يَقْتُلَ مُهَاجِراً حَتَّى يُهَاجِرَ وَ إِنْ عَفَا اَلْمُهَاجِرُ فَإِنَّ عَفْوَهُ جَائِزٌ" قُلْتُ لَهُ فَلِلْبَدَوِيِّ مِنَ اَلْمِيرَاثِ شَيْءٌ قَالَ "وَ أَمَّا اَلْمِيرَاثُ فَلَهُ وَ لَهُ حَظُّهُ مِنْ دِيَةِ أَخِيهِ اَلْمَقْتُولِ إِنْ أُخِذَتِ اَلدِّيَةُ".
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اِمْرَأَةٍ شَرِبَتْ دَوَاءً عَمْداً وَ هِيَ حَامِلٌ وَ لَمْ تُعْلِمْ بِذَلِكَ زَوْجَهَا فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا فَقَالَ "إِنْ كَانَ لَهُ عَظْمٌ قَدْ نَبَتَ عَلَيْهِ اَللَّحْمُ فَعَلَيْهَا دِيَةٌ تُسَلِّمُهَا إِلَى أَبِيهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً فَإِنَّ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ دِينَاراً أَوْ غُرَّةً تُؤَدِّيهَا إِلَى أَبِيهِ" فَقُلْتُ لَهُ فَهِيَ لاَ تَرِثُ وَلَدَهَا مِنْ دِيَتِهِ مَعَ أَبِيهِ قَالَ "لاَ لِأَنَّهَا قَتَلَتْهُ فَلاَ تَرِثُهُ".
وَ رَوَى زُرْعَةُ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ ابْنَتَهُ وَ هِيَ حُبْلَى فَأَسْقَطَتْ سِقْطاً مَيِّتاً فَاسْتَعْدَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا إِنْ كَانَ لِهَذَا السِّقْطِ دِيَةٌ وَ لِي فِيهِ مِيرَاثٌ فَإِنَّ مِيرَاثِي فِيهِ لِأَبِي قَالَ يَجُوزُ لِأَبِيهَا مَا وَهَبَتْ لَهُ.
وَ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ اَلْمِنْقَرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ طَائِفَتَيْنِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِحْدَاهُمَا بَاغِيَةٌ وَ اَلْأُخْرَى عَادِلَةٌ اِقْتَتَلُوا فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلْعِرَاقِ أَبَاهُ أَوْ اِبْنَهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ حَمِيمَهُ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ اَلْبَغْيِ وَ هُوَ وَارِثُهُ هَلْ يَرِثُهُ قَالَ "نَعَمْ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِحَقٍّ".
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ ابْنَهُ ضَرْباً غَيْرَ مُسْرِفٍ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ تَأْدِيبَهُ فَمَاتَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ وَرِثَهُ الْأَبُ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَ هُوَ مَأْمُورٌ بِتَأْدِيبِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ يُقِيمُ حَدّاً عَلَى رَجُلٍ فَيَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ فَلَا دِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ وَ لَا كَفَّارَةَ وَ لَا يُسَمَّى الْإِمَامُ قَاتِلًا إِذَا أَقَامَ حَدَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ ضَرَبَ الِابْنَ ضَرْباً مُسْرِفاً فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ الْأَبُ وَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمِيرَاثُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَإِنْ كَانَ بِالابْنِ جُرْحٌ فَبَطَّهُ الْأَبُ فَمَاتَ الِابْنُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَ هُوَ يَرِثُهُ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا دِيَةَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَدَبِ وَ الِاسْتِصْلَاحِ وَ الْحَاجَةِ مِنَ الْوَلَدِ إِلَى ذَلِكَ وَ إِلَى شِبْهِهِ مِنَ الْمُعَالَجَاتِ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ رَاكِباً عَلَى دَابَّةٍ فَوَطِئَتْ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَ لَوْ كَانَ يَسُوقُ الدَّابَّةَ أَوْ يَقُودُهَا فَوَطِئَتْ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَمَاتَ وَرِثَهُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِلْوَرَثَةِ وَ لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ بِئْراً فِي غَيْرِ حَقِّهِ أَوْ أَخْرَجَ كَنِيفاً أَوْ ظُلَّةً فَأَصَابَ شَيْءٌ مِنْهَا وَارِثاً فَقَتَلَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ وَرِثَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَاتِلٍ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لَمْ يَكُنْ بِقَاتِلٍ وَ لَا وَجَبَ فِي ذَلِكَ دِيَةٌ وَ لَا كَفَّارَةٌ فَإِخْرَاجُهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ لَيْسَ هُوَ قَتْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ قَتْلًا وَ إِنَّمَا أُلْزِمَ الْعَاقِلَةُ الدِّيَةَ فِي ذَلِكَ احْتِيَاطاً فِي الدِّمَاءِ وَ لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لِئَلَّا يَتَعَدَّى النَّاسُ حُقُوقَهُمْ إِلَى مَا لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ وَ كَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُدْرِكْ وَ الْمَجْنُونُ لَوْ قَتَلَا لَوَرِثَا وَ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا وَ الْقَاتِلُ يَحْجُبُ وَ إِنْ لَمْ يَرِثْ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَ لَا يَرِثُونَ.