قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَصْلَ التَّخْيِيرِ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنِفَ لِنَبِيِّهِ ص فِي مَقَالَةٍ قَالَتْهَا بَعْضُ نِسَائِهِ أَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَنَا لَا نَجِدُ أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ يَتَزَّوَجُونَّا فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص أَنْ يَعْتَزِلَ نِسَاءَهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَاعْتَزَلَهُنَّ النَّبِيُّ ص فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَلَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَ لَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَ.
بَابُ التَّخْيِيرِ
4810 - وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي اَلصَّبَّاحِ اَلْكِنَانِيِّ : "أَنَّ زَيْنَبَ قَالَتْ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لاَ تَعْدِلُ وَ أَنْتَ رَسُولُ اَللَّهِ وَ قَالَتْ حَفْصَةُ إِنْ طَلَّقَنَا وَجَدْنَا فِي قَوْمِنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَاحْتَبَسَ اَلْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَأَنِفَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ: يٰا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَلْحَيٰاةَ اَلدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا إِلَى قَوْلِهِ "أَجْراً عَظِيماً" فَاخْتَرْنَ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَلَمْ يَقَعِ اَلطَّلاَقُ وَ لَوِ اِخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَّ".
4811 - وَ رَوَى اِبْنُ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "إِذَا خَيَّرَهَا أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي غَيْرِ قُبُلِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَ إِنْ خَيَّرَهَا أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فِي قُبُلِ عِدَّتِهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنِ اِخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَ إِنِ اِخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ بِطَلاَقٍ ".
4812 - وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: "اَلطَّلاَقُ أَنْ يَقُولَ اَلرَّجُلُ لاِمْرَأَتِهِ اِخْتَارِي فَإِنِ اِخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَ هُوَ خَاطِبٌ مِنَ اَلْخُطَّابِ وَ إِنِ اِخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَ لاَ يَكُونُ طَلاَقٌ وَ لاَ خُلْعٌ وَ لاَ مُبَارَاةٌ وَ لاَ تَخْيِيرٌ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ".
4813 - وَ رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : فِي رَجُلٍ يُخَيِّرُ اِمْرَأَتَهُ أَوْ أَبَاهَا أَوْ أَخَاهَا أَوْ وَلِيَّهَا فَقَالَ "كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا رَضِيَتْ".
4814 - وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ قَدْ جَعَلْتُ اَلْخِيَارَ إِلَيْكِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ قَالَ "يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ" قُلْتُ فَلَهَا مُتْعَةٌ قَالَ "نَعَمْ" قُلْتُ فَلَهَا مِيرَاثٌ إِنْ مَاتَ اَلزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ "نَعَمْ وَ إِنْ مَاتَتْ هِيَ وَرِثَهَا اَلزَّوْجُ".
4815 - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ: "مَا لِلنِّسَاءِ وَ اَلتَّخْيِيرَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ خَصَّ اَللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ".