بَابُ حُكْمِ الْقَبَالَةِ الْمُعَدَّلَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِشَرْطٍ مَعْرُوفٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 3|الكتاب 2|الباب 10

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 3, الكتاب 2, الباب 10

بَابُ حُكْمِ الْقَبَالَةِ الْمُعَدَّلَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِشَرْطٍ مَعْرُوفٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
حديثان · شرح واحد
الحديث 1

رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنَّا نُخَالِطُ قَوْماً مِنْ أَهْلِ اَلسَّوَادِ وَ غَيْرِهِمْ فَنَبِيعُهُمْ وَ نَرْبَحُ عَلَيْهِمُ اَلْعَشَرَةَ اِثْنَيْ عَشَرَ وَ اَلْعَشَرَةَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَ نُؤَخِّرُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ اَلسَّنَةَ وَ نَحْوَهَا فَيَكْتُبُ اَلرَّجُلُ لَنَا بِهَا عَلَى دَارِهِ أَوْ عَلَى أَرْضِهِ بِذَلِكَ اَلْمَالِ اَلَّذِي فِيهِ اَلْفَضْلُ اَلَّذِي أَخَذَ مِنَّا شِرًى بِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ وَ أَخَذَ اَلثَّمَنَ فَنَعِدُهُ إِنْ هُوَ جَاءَ بِالْمَالِ فِي وَقْتٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ اَلشِّرَاءَ وَ إِنْ جَاءَنَا اَلْوَقْتُ وَ لَمْ يَأْتِنَا بِالدَّرَاهِمِ فَهُوَ لَنَا فَمَا تَرَى فِي اَلشِّرَاءِ فَقَالَ "أَرَى أَنَّهُ لَكَ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَ إِنْ جَاءَ بِالْمَالِ لِلْوَقْتِ فَتَرُدُّ عَلَيْهِ".

الحديث 2

وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اِحْتَاجَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ فَتَكُونُ لَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِطَ لِي إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ "لاَ بَأْسَ بِهَذَا إِنْ جَاءَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ" قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ فَأَخَذَ اَلْغَلَّةَ لِمَنْ تَكُونُ اَلْغَلَّةُ قَالَ "لِلْمُشْتَرِي أَ مَا تَرَى أَنَّهَا لَوِ اِحْتَرَقَتْ لَكَانَتْ مِنْ مَالِهِ".

الشرح 1

قَالَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَتَى عُدِّلَتِ الْقَبَالَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عِنْدَ رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ فَكَتَبَا بَيْنَهُمَا اتِّفَاقاً لِيَحْمِلَهُمَا عَلَيْهِ فَعَلَى الْعَدْلِ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا فِي الِاتِّفَاقِ وَ لَا يَتَجَاوَزَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ رَدَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُهُ فِيهِ وَ سَمِعْتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الِاتِّفَاقَاتِ لَا تُحْمَلُ عَلَى الْأَحْكَامِ لِأَنَّهَا إِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْأَحْكَامِ بَطَلَتْ وَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فِيمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَتَى جَاءَ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ بِبَعْضِهِ فِي الْمَحَلِّ أَوْ قَبْلَهُ وَ حَلَّ الْأَجَلُ وَ لَمْ يَحْمِلْ تَمَامَهُ فَعَلَى الْعَدْلِ أَنْ يُصَحِّحَ الْمَقْبُوضَ مِنَ الْمَالِ عَلَى قَابِضِهِ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مَلِيّاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيّاً فَبِالاسْتِيثَاقِ وَ إِنْ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ كَانَ أَوْلَى وَ أَبْلَغَ وَ إِنْ ذُكِرَ فِي الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ حَمَلَهُمَا عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.