رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُوسِراً حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْحَجِّ مَرَضٌ أَوْ أَمْرٌ يَعْذِرُهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ صَرُورَةً لاَ مَالَ لَهُ ».
بَابُ دَفْعِ الْحَجِّ إِلَى مَنْ يَخْرُجُ فِيهَا
من لا يحضره الفقيه
المجلّد 2, الكتاب 3, الباب 85
وَ رَوَى عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَمَرَ شَيْخاً كَبِيراً لَمْ يَحُجَّ قَطُّ وَ لَمْ يُطِقِ اَلْحَجَّ لِكِبَرِهِ أَنْ يُجَهِّزَ رَجُلاً يَحُجُّ عَنْهُ ».
وَ سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ اَلْإِسْلاَمِ قَالَ «نَعَمْ ».
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلاً مُعْسِراً أَحَجَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ اَلْحَجُّ وَ كَذَلِكَ اَلنَّاصِبُ إِذَا عَرَفَ فَعَلَيْهِ اَلْحَجُّ وَ إِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ ».
وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ اَلْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَهَّرٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي دَفَعْتُ إِلَى سِتَّةِ أَنْفُسٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً لِيَحُجُّوا بِهَا فَرَجَعُوا وَ لَمْ يَشْخَصْ بَعْضُهُمْ وَ أَتَانِي بَعْضٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ بَعْضَ اَلدَّنَانِيرِ وَ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ وَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيَّ مَا بَقِيَ وَ إِنِّي قَدْ رُمْتُ مُطَالَبَةَ مَنْ لَمْ يَأْتِنِي بِمَا دَفَعْتُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لاَ تَعَرَّضْ لِمَنْ لَمْ يَأْتِكَ وَ لاَ تَأْخُذْ مِمَّنْ أَتَاكَ شَيْئاً مِمَّا يَأْتِيكَ بِهِ وَ اَلْأَجْرُ قَدْ وَقَعَ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ».
وَ رَوَى اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ حَجَّةً مِنْ رَجُلٍ فَقُطِعَ عَلَيْهِ اَلطَّرِيقُ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ حَجَّةً أُخْرَى أَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ «جَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ لِلْأَوَّلِ وَ اَلْآخِرُ وَ مَا كَانَ يَسَعُهُ غَيْرُ اَلَّذِي فَعَلَ إِذَا وَجَدَ مَنْ يُعْطِيهِ اَلْحَجَّةَ.
وَ رَوَى جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ حَجَّ عَنْ رَجُلٍ أَوْ أَحَجَّهُ غَيْرُهُ ثُمَّ أَصَابَ مَالاً هَلْ عَلَيْهِ اَلْحَجُّ فَقَالَ «يُجْزِي عَنْهُمَا ».
وَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: اَلرَّجُلُ يَأْخُذُ اَلْحَجَّةَ مِنَ اَلرَّجُلِ فَيَمُوتُ فَلاَ يَتْرُكُ شَيْئاً فَقَالَ «أَجْزَأَتْ عَنِ اَلْمَيِّتِ وَ إِنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ حَجَّةٌ أُثْبِتَتْ لِصَاحِبِهِ ».
وَ سَأَلَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْأَعْرَجُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلصَّرُورَةِ أَ يَحُجُّ عَنِ اَلْمَيِّتِ فَقَالَ «نَعَمْ إِذَا لَمْ يَجِدِ اَلصَّرُورَةُ مَا يَحُجُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ وَ هُوَ يُجْزِي عَنِ اَلْمَيِّتِ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ».
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلاً حَجَّةً يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ مِنَ اَلْكُوفَةِ فَحَجَّ بِهَا عَنْهُ مِنَ اَلْبَصْرَةِ قَالَ «لاَ بَأْسَ إِذَا قَضَى جَمِيعَ مَنَاسِكِهِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ ».
وَ رَوَى اِبْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلاً دَرَاهِمَ يَحُجُّ بِهَا عَنْهُ حَجَّةً مُفْرَدَةً أَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ «بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ» قَالَ «نَعَمْ إِنَّمَا خَالَفَهُ إِلَى اَلْفَضْلِ وَ اَلْخَيْرِ ».
وَ قَالَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَ يَحُجُّ اَلرَّجُلُ عَنِ اَلنَّاصِبِ فَقَالَ «لاَ» قُلْتُ فَإِنْ كَانَ أَبِي فَقَالَ «إِنْ كَانَ أَبَاكَ فَحُجَّ عَنْهُ.
وَ رُوِيَ: أَنَّ اَلصَّادِقَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَعْطَى رَجُلاً ثَلاَثِينَ دِينَاراً فَقَالَ لَهُ «حُجَّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَ اِفْعَلْ وَ اِفْعَلْ وَ لَكَ تِسْعٌ وَ لَهُ وَاحِدَةٌ ».
وَرَوَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: "مَنْ حَجَّ عَنْ إِنْسَانٍ ٱشْتَرَكَا حَتَّى إِذَا قَضَى طَوَافَ الْفَرِيضَةِ ٱنْقَطَعَتِ ٱلشَّرِكَةُ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلٍ كَانَ لِذَلِكَ ٱلْحَاجِّ."
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلاً مَالاً يَحُجُّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ «هِيَ عَنْ صَاحِبِ اَلْمَالِ ».
ولا بأس أن تحج المرأة عن المرأة، والمرأة عن الرجل، والرجل عن المرأة والرجل عن الرجل. ولا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة، والصرورة عن غير الصرورة، وغير الصرورة عن الصرورة.
وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلصَّرُورَةِ أَ يَحُجُّ مِنْ مَالِ اَلزَّكَاةِ قَالَ «نَعَمْ ».
وَ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلرَّجُلُ يَخْرُجُ فِي تِجَارَةٍ إِلَى مَكَّةَ أَوْ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ فَيُكْرِيهَا حَجَّتُهُ نَاقِصَةٌ أَوْ تَامَّةٌ قَالَ «لاَ بَلْ حَجَّتُهُ تَامَّةٌ.