بَابُ وُجُوهِ الْحَجِّ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 2|الكتاب 3|الباب 47

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 2, الكتاب 3, الباب 47

بَابُ وُجُوهِ الْحَجِّ
11 حديثًا · شرحان
الحديث 1

رَوَى مَنْصُورٌ اَلصَّيْقَلُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْحَاجُّ عِنْدَنَا عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ حَاجٌّ مُتَمَتِّعٌ وَ حَاجٌّ مُفْرِدٌ لِلْحَجِّ وَ سَائِقٌ لِلْهَدْيِ وَ اَلسَّائِقُ هُوَ اَلْقَارِنُ ».

الشرح 1

ولا يجوز لأهل مكة ولا حاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج، وليس لهم إلا القران أو الافراد لقول الله عز وجل: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " ثم قال بعد ذلك: " ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام " وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا، ومن كان خارجا من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره.

الحديث 2

وَ رَوَى اِبْنُ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَ بِالصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ أَحَلَّ إِنْ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلاَّ مَنِ اِعْتَمَرَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ أَوْ سَاقَ اَلْهَدْيَ وَ أَشْعَرَهُ وَ قَلَّدَهُ ».

الحديث 3

وَ رَوَى اِبْنُ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ هُوَ خَلْفَ اَلْمَقَامِ فَقَالَ إِنِّي قَرَنْتُ بَيْنَ حِجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ فَقَالَ لَهُ «هَلْ طُفْتَ بِالْبَيْتِ » فَقَالَ نَعَمْ قَالَ «هَلْ سُقْتَ اَلْهَدْيَ» قَالَ لاَ فَأَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ «أَحْلَلْتَ وَ اَللَّهِ ».

الحديث 4

وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقْرِنُ وَ يَسُوقُ فَأَدَعُهُ عُقُوبَةً بِمَا صَنَعَ.

الحديث 5

وَ رُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلرَّجُلُ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ يُنْشِئُ اَلْعُمْرَةَ أَيَتَمَتَّعُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».

الحديث 6

وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ يُفْرِدُ اَلْحَجَّ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ يَسْعَى بَيْنَ اَلصَّفَا وَ اَلْمَرْوَةِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَقَالَ «إِنْ كَانَ لَبَّى بَعْدَ مَا سَعَى قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ فَلاَ مُتْعَةَ لَهُ».

الحديث 7

وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ مُيَسِّرٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ اِعْتَمَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ حَضَرَ اَلْمَوْسِمَ أَ يَحُجُّ مُفْرِداً لِلْحَجِّ أَوْ يَتَمَتَّعُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «إِلَيْهِ يَتَمَتَّعُ.

الحديث 8

وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ اَلْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْمُتْعَةُ وَ اَللَّهِ أَفْضَلُ وَ بِهَا نَزَلَ اَلْقُرْآنُ وَ جَرَتِ اَلسُّنَّةُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ».

الحديث 9

وَ رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: «دَخَلَتِ اَلْعُمْرَةُ فِي اَلْحَجِّ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ ».

الحديث 10

وَ سَأَلَ أَبُو أَيُّوبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ اَلْخَزَّازُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَيُّ أَنْوَاعِ اَلْحَجِّ أَفْضَلُ فَقَالَ «اَلْمُتْعَةُ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْهَا وَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَقُولُ «لَوِ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ اَلنَّاسُ.

الشرح 2

والمتمتع هو الذي يحج في أشهر الحج ويقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة فإذا دخل مكة طاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعى بين الصفا والمروة سبعا وقصر وأحل فهذه عمرة يتمتع بها من الثياب والجماع والطيب وكل شئ يحرم على المحرم إلا الصيد لأنه حرام على المحل في الحرم وعلى المحرم في الحل والحرم، ويتمتع بما سوى ذلك إلى الحج. والحج ما يكون بعد يوم التروية من عقد الاحرام الثاني بالحج المفرد، والخروج إلى منى ومنها إلى عرفات، وقطع التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة والجمع فيها بين الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، والوقوف بها إلى غروب الشمس، والإفاضة إلى المشعر الحرام والجمع بين المغرب والعشاء بها بأذان واحد وإقامتين، والبيتوتة بها والوقوف بها بعد الصبح إلى تطلع الشمس على جبل ثبير والرجوع إلى منى، والذبح والحلق والرمي ودخول مسجد الحصباء والاستلقاء فيه على القفا، وزيارة البيت وطواف الحج وهو طواف الزيارة، وطواف النساء فهذه صفة المتمتع بالعمرة إلى الحج. والمتمتع عليه ثلاثة أطواف بالبيت: طواف للعمرة، وطواف للحج، وطواف للنساء وسعيان بين الصفا والمروة كما ذكرناه. وعلى القارن والمفرد طوافان بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة ولا يحلان بعد العمرة، يمضيان على إحرامهما الأول، ولا يقطعان التلبية إذا نظرا إلى بيوت مكة كما يفعل المتمتع بالعمرة ولكنهما يقطعان التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس. والقارن والمفرد صفتهما واحدة إلا أن القارن يفضل على المفرد بسياق الهدي.

الحديث 11

وَ رَوَى دُرُسْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْهَاشِمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ إِخْوَانِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا نُرِيدُ اَلْحَجَّ وَ بَعْضُنَا صَرُورَةٌ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «عَلَيْكُمْ بِالتَّمَتُّعِ فَإِنَّا لاَ نَتَّقِي أَحَداً فِي اَلتَّمَتُّعِ «بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ» وَ اِجْتِنَابِ اَلْمُسْكِرِ وَ اَلْمَسْحِ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ».