رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا اِنْتَهَيْتَ إِلَى اَلْعَقِيقِ مِنْ قِبَلِ اَلْعِرَاقِ أَوْ إِلَى وَقْتٍ مِنْ هَذِهِ اَلْمَوَاقِيتِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ اَلْإِحْرَامَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ فَانْتِفْ إِبْطَيْكَ وَ قَلِّمْ أَظْفَارَكَ وَ اِطْلِ عَانَتَكَ وَ خُذْ مِنْ شَارِبِكَ وَ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّ ذَلِكَ بَدَأْتَ ثُمَّ اِسْتَكْ وَ اِغْتَسِلْ وَ اِلْبَسْ ثَوْبَيْكَ وَ لْيَكُنْ فَرَاغُكَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ فَلاَ يَضُرُّكَ إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ زَوَالِ اَلشَّمْسِ ».
بَابُ التَّهَيُّؤِ لِلْإِحْرَامِ
وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ عَنِ اَلتَّهَيُّؤِ لِلْإِحْرَامِ فَقَالَ «اِطَّلِ بِالْمَدِينَةِ وَ تَجَهَّزْ بِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ اِغْتَسِلْ إِنْ شِئْتَ، وَ إِنْ شِئْتَ اِسْتَمْتَعْتَ بِقَمِيصِكَ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدَ اَلشَّجَرَةِ ».
وَ سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ: عَنِ اَلرَّجُلِ يَطَّلِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ اَلْوَقْتُ بِسِتِّ لَيَالٍ قَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ» وَ سَأَلَهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَطَّلِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ بِسَبْعِ لَيَالٍ أَوْ ثَمَانِ لَيَالٍ قَالَ «لاَ بَأْسَ بِهِ».
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ إِذَا اِطَّلَيْتُ لِلْإِحْرَامِ اَلْأَوَّلِ كَيْفَ لِي أَنْ أَصْنَعَ فِي اَلطَّلْيَةِ اَلْأَخِيرَةِ وَ كَمْ حَدُّ مَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ «إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا جُمْعَتَانِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَاطَّلِ ».
وَ رَوَى اِبْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: أَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ بِالْمَدِينَةِ أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نُوَدِّعَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَنِ اِغْتَسِلُوا بِالْمَدِينَةِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَعِزَّ اَلْمَاءُ عَلَيْكُمْ بِذِي اَلْحُلَيْفَةِ فَاغْتَسِلُوا بِالْمَدِينَةِ وَ اِلْبَسُوا ثِيَابَكُمُ اَلَّتِي تُحْرِمُونَ فِيهَا ثُمَّ تَعَالَوْا فُرَادَى وَ مَثَانِيَ، » قَالَ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ اِبْنُ أَبِي يَعْفُورٍ مَا تَقُولُ فِي دُهْنَةٍ بَعْدَ اَلْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ فَقَالَ «قَبْلُ وَ بَعْدُ وَ مَعَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ» قَالَ ثُمَّ دَعَا بِقَارُورَةِ بَانٍ سَلِيخَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَأَمَرَنَا فَادَّهَنَّا مِنْهَا فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قَالَ «لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَغْتَسِلُوا إِنْ وَجَدْتُمْ مَاءً إِذَا بَلَغْتُمْ ذَا اَلْحُلَيْفَةِ ».
وَ سَأَلَهُ مُحَمَّدٌ اَلْحَلَبِيُّ: عَنْ دُهْنِ اَلْخِيرِيِّ وَ اَلْبَنَفْسَجِ أَنَدَّهِنُ بِهِ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُحْرِمَ قَالَ «نَعَمْ» وَ سَأَلَهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَغْتَسِلُ بِالْمَدِينَةِ لِإِحْرَامِهِ فَقَالَ «يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنَ اَلْغُسْلِ بِذِي اَلْحُلَيْفَةِ ».
وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: اَلرَّجُلُ يَدَّهِنُ بِأَيِّ دُهْنٍ شَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِسْكٌ وَ لاَ عَنْبَرٌ وَ لاَ زَعْفَرَانٌ وَ لاَ وَرْسٌ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْإِحْرَامِ قَالَ «وَ لاَ تُجَمِّرْ ثَوْباً لِإِحْرَامِكَ».
وَ رَوَى اَلْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْجَوْهَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَدَّهِنُ بِدُهْنٍ فِيهِ طِيبٌ وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ فَقَالَ «لاَ تَدَّهِنْ حِينَ تُرِيدُ أَنْ تُحْرِمَ بِدُهْنٍ فِيهِ مِسْكٌ وَ لاَ عَنْبَرٌ يَبْقَى رِيحُهُ فِي رَأْسِكَ بَعْدَ مَا تُحْرِمُ وَ اِدَّهِنْ بِمَا شِئْتَ مِنَ اَلدُّهْنِ حِينَ تُرِيدُ أَنْ تُحْرِمَ قَبْلَ اَلْغُسْلِ وَ بَعْدَهُ فَإِذَا أَحْرَمْتَ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكَ اَلدُّهْنُ حَتَّى تُحِلَّ».
وَ رَوَى حَمَّادٌ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْساً بِأَنْ تَكْتَحِلَ اَلْمَرْأَةُ وَ تَدَّهِنَ وَ تَغْتَسِلَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لِلْإِحْرَامِ.
وَ فِي رِوَايَةِ جَمِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِكَ يُجْزِيكَ لِلَيْلَتِكَ وَ غُسْلُ لَيْلَتِكَ يُجْزِيكَ لِيَوْمِكَ ».
وَ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ اِغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ ثُمَّ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، قَالَ «يَمْسَحُهَا بِالْمَاءِ وَ لاَ يُعِيدُ اَلْغُسْلَ».
ولا بأس أن يغتسل الرجل بكرة ويحرم عشية. وإن لبست ثوبا من قبل أن تلبي فانزعه من فوق وأعد الغسل ولا شئ عليك وإن لبسته بعد ما لبيت فانزعه من أسفل وعليك دم شاة، وإن كنت جاهلا فلا شئ عليك. وإذا اغتسل الرجل للاحرام فلا بأس أن يمسح رأسه بمنديل وإزار. وإذا اغتسل الرجل للاحرام ثم نام قبل أن يحرم فعليه إعادة الغسل استحبابا لأنه قد:
لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى اَلْعِيصُ بْنُ اَلْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلرَّجُلِ يَغْتَسِلُ لِلْإِحْرَامِ بِالْمَدِينَةِ وَ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ قَالَ «لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ ». ومن اغتسل أول الليل ثم أحرم آخر الليل أجزأه غسله.
ومن اغتسل أول الليل ثم أحرم آخر الليل أجزأه غسله.