رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ اِعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ فِي مَسْجِدِ اَلْجَامِعِ ».
بَابُ الْاعْتِكَافِ
قَالَ: «وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا كَانَ اَلْعَشْرُ اَلْأَوَاخِرُ اِعْتَكَفَ فِي اَلْمَسْجِدِ وَ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ وَ شَمَّرَ اَلْمِئْزَرَ وَ طَوَى فِرَاشَهُ » وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ اِعْتَزَلَ اَلنِّسَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَمَّا اِعْتِزَالُ اَلنِّسَاءِ فَلاَ».
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: معنى قوله عليه السلام: " أما اعتزال النساء فلا " هو أنه لم يمنعهن من خدمته والجلوس معه فأما المجامعة فإنه امتنع منها كما منع ومعلوم من معنى قوله: " وطوى فراشه " ترك المجامعة.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كَانَتْ بَدْرٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ قَابِلٍ اِعْتَكَفَ عَشْرَيْنِ عَشْراً لِعَامِهِ وَ عَشْراً قَضَاءً لِمَا فَاتَهُ ».
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا تَقُولُ فِي اَلاِعْتِكَافِ بِبَغْدَادَ فِي بَعْضِ مَسَاجِدِهَا قَالَ «لاَ تَعْتَكِفْ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ إِمَامٌ عَدْلٌ جَمَاعَةً وَ لاَ بَأْسَ بِأَنْ يُعْتَكَفَ فِي مَسْجِدِ اَلْكُوفَةِ وَ اَلْبَصْرَةِ وَ مَسْجِدِ اَلْمَدِينَةِ وَ مَسْجِدِ مَكَّةَ ».
وَ قَدْ رُوِيَ: «فِي مَسْجِدِ اَلْمَدَائِنِ ».
وَ رَوَى اَلْبَزَنْطِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لاَ أَرَى اَلاِعْتِكَافَ إِلاَّ فِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ اَلرَّسُولِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِ اَلْجَامِعِ وَ لاَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْجَامِعِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا ثُمَّ لاَ يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ اَلْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ ».
وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْمُعْتَكِفُ بِمَكَّةَ يُصَلِّي فِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ سَوَاءٌ عَلَيْهِ صَلَّى فِي اَلْمَسْجِدِ أَوْ فِي بُيُوتِهَا».
وَ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْمُعْتَكِفُ بِمَكَّةَ يُصَلِّي فِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ وَ اَلْمُعْتَكِفُ فِي غَيْرِهَا لاَ يُصَلِّي إِلاَّ فِي اَلْمَسْجِدِ اَلَّذِي سَمَّاهُ.
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلاَّدٍ اَلْحَنَّاطِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اِمْرَأَةٍ كَانَ زَوْجُهَا غَائِباً فَقَدِمَ وَ هِيَ مُعْتَكِفَةٌ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَخَرَجَتْ حِينَ بَلَغَهَا قُدُومُهُ مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلَّذِي هِيَ فِيهِ فَتَهَيَّأَتْ لِزَوْجِهَا حَتَّى وَاقَعَهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ مِنَ اَلْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ وَ لَمْ تَكُنِ اِشْتَرَطَتْ فِي اِعْتِكَافِهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى اَلْمُظَاهِرِ.
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لاَ يَكُونُ اَلاِعْتِكَافُ أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَ مَنِ اِعْتَكَفَ صَامَ وَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ إِذَا اِعْتَكَفَ أَنْ يَشْتَرِطَ كَمَا يَشْتَرِطُ اَلَّذِي يُحْرِمُ ».
وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا اِعْتَكَفَ اَلرَّجُلُ يَوْماً وَ لَمْ يَكُنِ اِشْتَرَطَ فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَ أَنْ يَفْسَخَ اِعْتِكَافَهُ وَ إِنْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ وَ لَمْ يَكُنِ اِشْتَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ اِعْتِكَافَهُ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ ».
وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اَلْمُعْتَكِفُ لاَ يَشَمُّ اَلطِّيبَ وَ لاَ يَتَلَذَّذُ بِالرَّيْحَانِ وَ لاَ يُمَارِي وَ لاَ يَشْتَرِي وَ لاَ يَبِيعُ» قَالَ «وَ مَنِ اِعْتَكَفَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَهُوَ يَوْمَ اَلرَّابِعِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ زَادَ ثَلاَثَةً أُخْرَى وَ إِنْ شَاءَ خَرَجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ فَإِنْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ اَلثَّلاَثَةِ فَلاَ يَخْرُجْ مِنَ اَلْمَسْجِدِ حَتَّى يُتِمَّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ ».
وَ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْتَكِفَ فَمَا ذَا أَقُولُ وَ مَا ذَا أَفْرِضُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَ «لاَ تَخْرُجْ مِنَ اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا وَ لاَ تَقْعُدْ تَحْتَ ظِلاَلٍ حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَجْلِسِكَ.
وَ رَوَى اَلْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لاَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلْمَسْجِدِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا ثُمَّ لاَ يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ وَ لاَ يَخْرُجُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ لِجَنَازَةٍ أَوْ يَعُودُ مَرِيضاً وَ لاَ يَجْلِسُ حَتَّى يَرْجِعَ قَالَ وَ اِعْتِكَافُ اَلْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ.
وَ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا مَرِضَ اَلْمُعْتَكِفُ أَوْ طَمِثَتِ اَلْمَرْأَةُ اَلْمُعْتَكِفَةُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بَيْتَهُ ثُمَّ يُعِيدُ إِذَا بَرَأَ وَ يَصُومُ ».
وَ فِي رِوَايَةِ اَلسَّكُونِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «اِعْتِكَافُ عَشْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَعْدِلُ حَجَّتَيْنِ وَ عُمْرَتَيْنِ».
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْمُعْتَكِفِ يُجَامِعُ قَالَ «إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى اَلْمُظَاهِرِ ». وَ قَدْ رُوِيَ: «أَنَّهُ إِنْ جَامَعَ فِي اَللَّيْلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَ إِنْ جَامَعَ بِالنَّهَارِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ.
رَوَى ذَلِكَ، مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اَلْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ اِمْرَأَتَهُ وَ هُوَ مُعْتَكِفٌ لَيْلاً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ «عَلَيْهِ اَلْكَفَّارَةُ» قَالَ قُلْتُ فَإِنْ وَطِئَهَا نَهَاراً قَالَ «عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ».
وَ رَوَى اِبْنُ اَلْمُغِيرَةِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ مُعْتَكِفٍ وَاقَعَ أَهْلَهُ فَقَالَ «هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ».
وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ اَلْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي اَلْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «اِعْتَكَفَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي اَلْعَشْرِ اَلْأُولَى ثُمَّ اِعْتَكَفَ فِي اَلثَّانِيَةِ فِي اَلْعَشْرِ اَلْوُسْطَى ثُمَّ اِعْتَكَفَ فِي اَلثَّالِثَةِ فِي اَلْعَشْرِ اَلْأَوَاخِرِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَعْتَكِفُ فِي اَلْعَشْرِ اَلْأَوَاخِرِ.
وَ رَوَى اِبْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: فِي اَلْمُعْتَكِفَةِ إِذَا طَمِثَتْ قَالَ «تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ فَقَضَتْ مَا عَلَيْهَا ».
وَ رَوَى اَلْحَسَنُ بْنُ اَلْجَهْمِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اَلْمُعْتَكِفِ يَأْتِي أَهْلَهُ قَالَ «لاَ يَأْتِي اِمْرَأَتَهُ لَيْلاً وَ لاَ نَهَاراً وَ هُوَ مُعْتَكِفٌ ».
وَ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ إِنَّ فُلاَناً لَهُ عَلَيَّ مَالٌ وَ يُرِيدُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَقَالَ «وَ اَللَّهِ مَا عِنْدِي مَالٌ فَأَقْضِيَ عَنْكَ» قَالَ فَكَلِّمْهُ قَالَ فَلَبِسَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ نَعْلَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ أَ نَسِيتَ اِعْتِكَافَكَ فَقَالَ لَهُ «لَمْ أَنْسَ وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ أَبِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةَ آلاَفِ سَنَةٍ صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ ».