سُئِلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلْيَوْمِ اَلْمَشْكُوكِ فِيهِ فَقَالَ «لَأَنْ أَصُومَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ».
بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ
فيجوز أن يصام على أنه من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأه، وإن كان من شعبان لم يضره، ومن صامه وهو شاك فيه فعليه قضاؤه وإن كان من شهر رمضان لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا باليقين، ولا يجوز أن ينوي من يصوم يوم الشك أنه من شهر رمضان.
لِأَنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «لَأَنْ أُفْطِرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصُومَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ أَزِيدُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ».
وَ سَأَلَ بَشِيرٌ اَلنَّبَّالُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ صَوْمِ يَوْمِ اَلشَّكِّ فَقَالَ «صُمْهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعاً وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَيَوْمٌ وُفِّقْتَ لَهُ».
وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اَلْكَرِيمِ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَصُومَ حَتَّى يَقُومَ اَلْقَائِمُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ «لاَ تَصُمْ فِي اَلسَّفَرِ وَ لاَ فِي اَلْعِيدَيْنِ وَ لاَ فِي أَيَّامِ اَلتَّشْرِيقِ وَ لاَ اَلْيَوْمِ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ ».
ومن كان في بلد فيه سلطان فالصوم معه والفطر معه لان في خلافه دخولا في نهي الله عز وجل حيث يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ".
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي اَلْيَوْمِ اَلَّذِي يَشُكُّ فِيهِ اَلنَّاسُ فَقَالَ «يَا غُلاَمُ اِذْهَبْ فَانْظُرْ أَ صَامَ اَلْأَمِيرُ أَمْ لاَ» فَذَهَبَ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ لاَ فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَتَغَدَّيْنَا مَعَهُ.
وَ قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لَوْ قُلْتُ إِنَّ تَارِكَ اَلتَّقِيَّةِ كَتَارِكِ اَلصَّلاَةِ لَكُنْتُ صَادِقاً».
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لاَ دِينَ لِمَنْ لاَ تَقِيَّةَ لَهُ ».
وَ رَوَى عَبْدُ اَلْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ اَلْحَسَنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «اَلصَّوْمُ لِلرُّؤْيَةِ وَ اَلْفِطْرُ لِلرُّؤْيَةِ وَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَامَ قَبْلَ اَلرُّؤْيَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَ أَفْطَرَ قَبْلَ اَلرُّؤْيَةِ لِلرُّؤْيَةِ» قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ فَمَا تَرَى فِي صَوْمِ يَوْمِ اَلشَّكِّ فَقَالَ «حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لَأَنْ أَصُومَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ».
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: وهذا حديث غريب لا أعرفه إلا من طريق عبد العظيم بن عبد الله الحسني المدفون بالري في مقابر الشجرة وكان مرضيا - رضي الله عنه -.
سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ فِي اَلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا عَلَيْهِ مِنْ صِيَامِهِ فَقَالَ «لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ إِلاَّ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا قَدْ مَضَى مِنْهُ ».
وَ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنِ اَلْعِيصِ بْنِ اَلْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ قَوْمٍ أَسْلَمُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَدْ مَضَى مِنْهُ أَيَّامٌ هَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصُومُوا مَا مَضَى مِنْهُ أَوْ يَوْمَهُمُ اَلَّذِي أَسْلَمُوا فِيهِ فَقَالَ «لَيْسَ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ وَ لاَ يَوْمُهُمُ اَلَّذِي أَسْلَمُوا فِيهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا فِيهِ قَبْلَ طُلُوعِ اَلْفَجْرِ ».