بَابُ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 2|الكتاب 1|الباب 10

من لا يحضره الفقيه

المجلّد 2, الكتاب 1, الباب 10

بَابُ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ
13 حديثًا
الحديث 1

1667 - رُوِيَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ اَلْأَنْصَارِيِّ قَالَ: اِسْتَعْمَلَنِي أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ اَلْمَدَائِنِ اَلْبِهْقُبَاذَاتِ وَ بَهُرَسِيرَ وَ نَهَرِ جَوْبَرَ وَ نَهَرِ اَلْمَلِكِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ زَرْعٍ غَلِيظٍ دِرْهَماً وَ نِصْفاً وَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ وَسَطٍ دِرْهَماً وَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ زَرْعٍ رَقِيقٍ ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ كَرْمٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ نَخْلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ اَلْبَسَاتِينِ اَلَّتِي تَجْمَعُ اَلنَّخْلَ وَ اَلشَّجَرَةَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُلْقِيَ كُلَّ نَخْلٍ شَاذٍّ عَنِ اَلْقُرَى لِمَارَّةِ اَلطَّرِيقِ وَ أَبْنَاءِ اَلسَّبِيلِ وَ لاَ آخُذَ مِنْهُ شَيْئاً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَى اَلدَّهَاقِينِ، اَلَّذِينَ يَرْكَبُونَ اَلْبَرَاذِينَ وَ يَتَخَتَّمُونَ بِالذَّهَبِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً وَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً وَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ وَ اَلتُّجَّارِ مِنْهُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ عَلَى سَفِلَتِهِمْ وَ فُقَرَائِهِمْ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً قَالَ فَجَبَيْتُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فِي سَنَةٍ.

الحديث 2

1668 - وَ رَوَى فُضَيْلُ بْنُ عُثْمَانَ اَلْأَعْوَرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ عَلَى اَلْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ اَللَّذَانِ يُهَوِّدَانِهِ وَ يُنَصِّرَانِهِ وَ يُمَجِّسَانِهِ وَ إِنَّمَا أَعْطَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلذِّمَّةَ وَ قَبِلَ اَلْجِزْيَةَ عَنْ رُءُوسِ أُولَئِكَ بِأَعْيَانِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ يُهَوِّدُوا أَوْلاَدَهُمْ وَ لاَ يُنَصِّرُوا وَ أَمَّا أَوْلاَدُ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ اَلْيَوْمَ فَلاَ ذِمَّةَ لَهُمْ ».

الحديث 3

1669 - وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَبِلَ اَلْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ عَلَى أَنْ لاَ يَأْكُلُوا اَلرِّبَا وَ لاَ يَأْكُلُوا لَحْمَ اَلْخِنْزِيرِ وَ لاَ يَنْكِحُوا اَلْأَخَوَاتِ وَ لاَ بَنَاتِ اَلْأَخِ وَ لاَ بَنَاتِ اَلْأُخْتِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اَللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ » وَ قَالَ «لَيْسَتْ لَهُمُ اَلْيَوْمَ ذِمَّةٌ.

الحديث 4

1670 - وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا حَدُّ اَلْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ اَلْكِتَابِ وَ هَلْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَظَّفٌ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إِلَى غَيْرِهِ فَقَالَ «ذَلِكَ إِلَى اَلْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا شَاءَ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ وَ مَا يُطِيقُ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ فَدَوْا أَنْفُسَهُمْ أَنْ لاَ يُسْتَعْبَدُوا أَوْ يُقْتَلُوا فَالْجِزْيَةُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِهِ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ «۝ حَتّٰى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صٰاغِرُونَ ۝» وَ هُوَ لاَ يَكْتَرِثُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى يَجِدَ ذُلاًّ لِمَا أُخِذَ مِنْهُ فَيَأْلَمَ لِذَلِكَ فَيُسْلِمَ.

الحديث 5

1671 - وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ رَأَيْتَ مَا يَأْخُذُ هَؤُلاَءِ مِنْ هَذَا اَلْخُمُسِ مِنْ أَرْضِ اَلْجِزْيَةِ وَ يَأْخُذُونَ مِنَ اَلدَّهَاقِينِ جِزْيَةَ رُءُوسِهِمْ أَ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُوَظَّفٌ فَقَالَ «كَانَ عَلَيْهِمْ مَا أَجَازُوا عَلَى نُفُوسِهِمْ وَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَكْثَرُ مِنَ اَلْجِزْيَةِ إِنْ شَاءَ اَلْإِمَامُ وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ شَيْءٌ وَ إِنْ شَاءَ فَعَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ لَيْسَ عَلَى رُءُوسِهِمْ شَيْءٌ» فَقُلْتُ فَهَذَا اَلْخُمُسُ فَقَالَ «إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ».

الحديث 6

1672 - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : فِي أَهْلِ اَلْجِزْيَةِ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ مَوَاشِيهِمْ شَيْءٌ سِوَى اَلْجِزْيَةِ قَالَ «لاَ».

الحديث 7

1673 - قَالَ وَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : عَنْ صَدَقَاتِ أَهْلِ اَلذِّمَّةِ وَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ جِزْيَتِهِمْ مِنْ ثَمَنِ خُمُورِهِمْ وَ لَحْمِ خَنَازِيرِهِمْ وَ مَيْتَتِهِمْ فَقَالَ «عَلَيْهِمُ اَلْجِزْيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنْ ثَمَنِ لَحْمِ اَلْخِنْزِيرِ أَوْ خَمْرٍ وَ كُلُّ مَا أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ فَوِزْرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ثَمَنُهُ لِلْمُسْلِمِينَ حَلاَلٌ يَأْخُذُونَهُ فِي جِزْيَتِهِمْ ».

الحديث 8

1674 - وَ رَوَى طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «جَرَتِ اَلسُّنَّةُ أَنْ لاَ تُؤْخَذَ اَلْجِزْيَةُ مِنَ اَلْمَعْتُوهِ وَ لاَ مِنَ اَلْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ.

الحديث 9

1675 - وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلنِّسَاءِ كَيْفَ سَقَطَتِ اَلْجِزْيَةُ وَ رُفِعَتْ عَنْهُنَّ فَقَالَ «لِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَهَى عَنْ قَتْلِ اَلنِّسَاءِ وَ اَلْوِلْدَانِ فِي دَارِ اَلْحَرْبِ إِلاَّ أَنْ يُقَاتِلْنَ وَ إِنْ قَاتَلَتْ أَيْضاً فَأَمْسِكْ عَنْهَا مَا أَمْكَنَكَ وَ لَمْ تَخَفْ خَلَلاً فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ قَتْلِهِنَّ فِي دَارِ اَلْحَرْبِ كَانَ ذَلِكَ فِي دَارِ اَلْإِسْلاَمِ أَوْلَى وَ لَوِ اِمْتَنَعَتْ أَنْ تُؤَدِّيَ اَلْجِزْيَةَ لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهَا فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهَا رُفِعَتِ اَلْجِزْيَةُ عَنْهَا وَ لَوْ مَنَعَ اَلرِّجَالُ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا اَلْجِزْيَةَ كَانُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ وَ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ وَ قَتْلُهُمْ لِأَنَّ قَتْلَ اَلرِّجَالِ مُبَاحٌ فِي دَارِ اَلشِّرْكِ وَ اَلذِّمَّةِ وَ كَذَلِكَ اَلْمُقْعَدُ مِنْ أَهْلِ اَلشِّرْكِ وَ اَلذِّمَّةِ وَ اَلْأَعْمَى وَ اَلشَّيْخُ اَلْفَانِي وَ اَلْمَرْأَةُ وَ اَلْوِلْدَانُ فِي أَرْضِ اَلْحَرْبِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ رُفِعَتْ عَنْهُمُ اَلْجِزْيَةُ.

الحديث 10

1676 - وَ رَوَى اِبْنُ مُسْكَانَ عَنِ اَلْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْأَعْرَابِ أَ عَلَيْهِمْ جِهَادٌ فَقَالَ «لَيْسَ عَلَيْهِمْ جِهَادٌ إِلاَّ أَنْ يُخَافَ عَلَى اَلْإِسْلاَمِ فَيُسْتَعَانَ بِهِمْ» فَقَالَ فَلَهُمْ مِنَ اَلْجِزْيَةِ شَيْءٌ قَالَ «لاَ».

الحديث 11

1677 - وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : عَنْ سِيرَةِ اَلْإِمَامِ فِي اَلْأَرْضِ اَلَّتِي فُتِحَتْ بَعْدَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ «إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَدْ سَارَ فِي أَهْلِ اَلْعِرَاقِ بِسِيرَةٍ فَهِيَ إِمَامٌ لِسَائِرِ اَلْأَرَضِينَ» وَ قَالَ «إِنَّ أَرْضَ اَلْجِزْيَةِ لاَ تُرْفَعُ عَنْهَا اَلْجِزْيَةُ وَ إِنَّمَا اَلْجِزْيَةُ عَطَاءُ اَلْمُجَاهِدِينَ وَ اَلصَّدَقَاتُ لِأَهْلِهَا اَلَّذِينَ سَمَّى اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ اَلْجِزْيَةِ شَيْءٌ» ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَا أَوْسَعَ اَلْعَدْلَ إِنَّ اَلنَّاسَ يَسْتَغْنُونَ إِذَا عُدِلَ فِيهِمْ وَ تُنْزِلُ اَلسَّمَاءُ رِزْقَهَا وَ تُخْرِجُ اَلْأَرْضُ بَرَكَتَهَا بِإِذْنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».

الحديث 12

1678 - وَ اَلْمَجُوسُ تُؤْخَذُ مِنْهُمُ اَلْجِزْيَةُ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ اَلْكِتَابِ وَ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ اِسْمُهُ دَامَسْبُ فَقَتَلُوهُ وَ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ جَامَاسْبُ كَانَ يَقَعُ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ جِلْدِ ثَوْرٍ فَحَرَّقُوهُ ».

الحديث 13

1679 - وَ سَأَلَ أَبُو اَلْوَرْدِ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : عَنْ مَمْلُوكٍ نَصْرَانِيٍّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ فَيُؤَدِّي عَنْهُ مَوْلاَهُ اَلْمُسْلِمُ اَلْجِزْيَةَ قَالَ «نَعَمْ إِنَّمَا هُوَ مَالُهُ يَفْتَدِيهِ إِذَا أُخِذَ يُؤَدِّي عَنْهُ ».