1506 - قَالَ سَيِّدُ اَلْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ مِنَ اَلْآيَاتِ اَلَّتِي قَدَّرَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ اَلْبَحْرَ اَلَّذِي خَلَقَهُ اَللَّهُ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ قَالَ وَ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى قَدْ قَدَّرَ مِنْهَا مَجَارِيَ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ وَ اَلنُّجُومِ وَ قَدَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى اَلْفَلَكِ ثُمَّ وَكَّلَ بِالْفَلَكِ مَلَكاً مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَهُمْ يُدِيرُونَ اَلْفَلَكَ فَإِذَا أَدَارُوهُ دَارَتِ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ مَعَهُ فَنَزَلَتْ فِي مَنَازِلِهَا اَلَّتِي قَدَّرَهَا اَللَّهُ تَعَالَى لِيَوْمِهَا وَ لَيْلَتِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ اَلْعِبَادِ وَ أَحَبَّ اَللَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَهُمْ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ أَمَرَ اَلْمَلَكَ اَلْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يُزِيلَ اَلْفَلَكَ عَنْ مَجَارِيهِ» قَالَ «فَيَأْمُرُ اَلْمَلَكُ اَلسَّبْعِينَ أَلْفَ اَلْمَلَكِ أَنْ أَزِيلُوا اَلْفَلَكَ عَنْ مَجَارِيهِ» قَالَ «فَيُزِيلُونَهُ فَتَصِيرُ اَلشَّمْسُ فِي ذَلِكَ اَلْبَحْرِ اَلَّذِي كَانَ فِيهِ اَلْفَلَكُ فَيَنْطَمِسُ ضَوْؤُهَا وَ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهَا فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَظِّمَ اَلْآيَةَ غُمِسَتْ فِي اَلْبَحْرِ عَلَى مَا يُحِبُّ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ بِالْآيَةِ» قَالَ «وَ ذَلِكَ عِنْدَ اِنْكِسَافِ اَلشَّمْسِ وَ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْقَمَرِ فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُجَلِّيَهَا وَ يَرُدَّهَا إِلَى مَجْرَاهَا أَمَرَ اَلْمَلَكَ اَلْمُوَكَّلَ بِالْفَلَكِ أَنْ يَرُدَّ اَلْفَلَكَ عَلَى مَجْرَاهُ فَيَرُدُّ اَلْفَلَكَ وَ تَرْجِعُ اَلشَّمْسُ إِلَى مَجْرَاهَا» قَالَ «فَتَخْرُجُ مِنَ اَلْمَاءِ وَ هِيَ كَدِرَةٌ وَ اَلْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ» قَالَ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ «أَمَا إِنَّهُ لاَ يَفْزَعُ لِلْآيَتَيْنِ وَ لاَ يَرْهَبُ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى وَ رَاجِعُوهُ.
باب - صلاة الكسوف والزلازل والرياح والظلم وعلتها
1507 - وَ قَدْ قَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «إِنَّ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ يَجْرِيَانِ بِتَقْدِيرِهِ وَ يَنْتَهِيَانِ إِلَى أَمْرِهِ وَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لاَ لِحَيَاةِ أَحَدٍ فَإِذَا اِنْكَسَفَ أَحَدُهُمَا فَبَادِرُوا إِلَى مَسَاجِدِكُمْ.
1508 - وَ اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَصَلَّى بِهِمْ حَتَّى كَانَ اَلرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى اَلرَّجُلِ قَدِ اِبْتَلَّتْ قَدَمُهُ مِنْ عَرَقِهِ.
1509 - وَ سَأَلَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ اَلصَّادِقَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلرِّيحِ وَ اَلظُّلْمَةِ تَكُونُ فِي اَلسَّمَاءِ وَ اَلْكُسُوفِ فَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «صَلاَتُهُمَا سَوَاءٌ.
1510 - وَ فِي اَلْعِلَلِ اَلَّتِي ذَكَرَهَا اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ رَحِمَهُ اَللَّهُ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْكُسُوفِ صَلاَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ آيَاتِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى لاَ يُدْرَى أَ لِرَحْمَةٍ ظَهَرَتْ أَمْ لِعَذَابٍ فَأَحَبَّ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ تَفْزَعَ أُمَّتُهُ إِلَى خَالِقِهَا وَ رَاحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ لِيَصْرِفَ عَنْهُمْ شَرَّهَا وَ يَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا كَمَا صَرَفَ عَنْ قَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حِينَ تَضَرَّعُوا إِلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ عَشْرَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ أَصْلَ اَلصَّلاَةِ اَلَّتِي نَزَلَ فَرْضُهَا مِنَ اَلسَّمَاءِ أَوَّلاً فِي اَلْيَوْمِ وَ اَللَّيْلَةِ إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَجُمِعَتْ تِلْكَ اَلرَّكَعَاتُ هَاهُنَا وَ إِنَّمَا جُعِلَ فِيهَا اَلسُّجُودُ لِأَنَّهُ لاَ تَكُونُ صَلاَةٌ فِيهَا رُكُوعٌ إِلاَّ وَ فِيهَا سُجُودٌ وَ لِأَنْ يَخْتِمُوا صَلاَتَهُمْ أَيْضاً بِالسُّجُودِ وَ اَلْخُضُوعِ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلاَةٍ نَقَصَ سُجُودُهَا مِنْ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ لاَ تَكُونُ صَلاَةً لِأَنَّ أَقَلَّ اَلْفَرْضِ مِنَ اَلسُّجُودِ فِي اَلصَّلاَةِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَ إِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ اَلرُّكُوعِ سُجُودٌ لِأَنَّ اَلصَّلاَةَ قَائِماً أَفْضَلُ مِنَ اَلصَّلاَةِ قَاعِداً وَ لِأَنَّ اَلْقَائِمَ يَرَى اَلْكُسُوفَ وَ اَلْأَعْلَى وَ اَلسَّاجِدَ لاَ يَرَى وَ إِنَّمَا غُيِّرَتْ عَنْ أَصْلِ اَلصَّلاَةِ اَلَّتِي اِفْتَرَضَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ تُصَلَّى لِعِلَّةِ تَغَيُّرِ أَمْرٍ مِنَ اَلْأُمُورِ وَ هُوَ اَلْكُسُوفُ فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ اَلْعِلَّةُ تَغَيَّرَ اَلْمَعْلُولُ.
1511 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ ذَا اَلْقَرْنَيْنِ لَمَّا اِنْتَهَى إِلَى اَلسَّدِّ جَاوَزَهُ فَدَخَلَ فِي اَلظُّلُمَاتِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ قَائِمٍ عَلَى جَبَلٍ طُولُهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ فَقَالَ لَهُ اَلْمَلَكُ يَا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ أَ مَا كَانَ خَلْفَكَ مَسْلَكٌ فَقَالَ لَهُ ذُو اَلْقَرْنَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكٌ مِنْ مَلاَئِكَةِ اَلرَّحْمَنِ مُوَكَّلٌ بِهَذَا اَلْجَبَلِ وَ لَيْسَ مِنْ جَبَلٍ خَلَقَهُ اَللَّهُ إِلاَّ وَ لَهُ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِهَذَا اَلْجَبَلِ فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ مَدِينَةً أَوْحَى إِلَيَّ فَزَلْزَلْتُهَا.
1512 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ اَلْأَرْضَ فَأَمَرَ اَلْحُوتَ فَحَمَلَتْهَا فَقَالَتْ حَمَلْتُهَا بِقُوَّتِي فَبَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا حُوتاً قَدْرَ فِتْرٍ فَدَخَلَتْ فِي مَنْخِرِهَا فَاضْطَرَبَتْ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً تَرَاءَتْ لَهَا تِلْكَ اَلْحُوتَةُ اَلصَّغِيرَةُ فَزَلْزَلَتِ اَلْأَرْضَ فَرَقاً. وقد تكون الزلزلة من غير هذا الوجه.
1513 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَمَرَ اَلْحُوتَ بِحَمْلِ اَلْأَرْضِ وَ كُلُّ بَلَدٍ مِنَ اَلْبُلْدَانِ عَلَى فَلْسٍ مِنْ فُلُوسِهِ فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً أَمَرَ اَلْحُوتَ أَنْ يُحَرِّكَ ذَلِكَ اَلْفَلْسَ فَيُحَرِّكُهُ وَ لَوْ رُفِعَ اَلْفَلْسُ لاَنْقَلَبَتِ اَلْأَرْضُ بِإِذْنِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
1514 - وَ سَأَلَ سُلَيْمَانُ اَلدَّيْلَمِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنِ اَلزَّلْزَلَةِ مَا هِيَ فَقَالَ «آيَةٌ» فَقَالَ وَ مَا سَبَبُهَا قَالَ «إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى وَكَّلَ بِعُرُوقِ اَلْأَرْضِ مَلَكاً فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْضاً أَوْحَى إِلَى ذَلِكَ اَلْمَلَكِ أَنْ حَرِّكْ عِرْقَ كَذَا وَ كَذَا» قَالَ «فَيُحَرِّكُ ذَلِكَ اَلْمَلَكُ عِرْقَ تِلْكَ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى فَتَتَحَرَّكُ بِأَهْلِهَا» قَالَ قُلْتُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ «صَلِّ صَلاَةَ اَلْكُسُوفِ فَإِذَا فَرَغْتَ خَرَرْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا مَنْ «يُمْسِكُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاٰ وَ لَئِنْ زٰالَتٰا إِنْ أَمْسَكَهُمٰا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً غَفُوراً» يَا مَنْ «يُمْسِكُ اَلسَّمٰاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى اَلْأَرْضِ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ» أَمْسِكْ عَنَّا اَلسُّوءَ «إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
1515 - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ كَثْرَةَ اَلزَّلاَزِلِ فِي اَلْأَهْوَازِ وَ قُلْتُ تَرَى لِيَ اَلتَّحْوِيلَ عَنْهَا فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لاَ تَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ صُومُوا اَلْأَرْبِعَاءَ وَ اَلْخَمِيسَ وَ اَلْجُمُعَةَ وَ اِغْتَسِلُوا وَ طَهِّرُوا ثِيَابَكُمْ وَ اُبْرُزُوا يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَ اُدْعُوا اَللَّهَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ عَنْكُمْ» قَالَ فَفَعَلْنَا فَسَكَنَتِ اَلزَّلاَزِلُ.
1516 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ اَلصَّاعِقَةَ تُصِيبُ اَلْمُؤْمِنَ وَ اَلْكَافِرَ وَ لاَ تُصِيبُ ذَاكِراً.
1517 - وَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «لِلرِّيحِ رَأْسٌ وَ جَنَاحَانِ.
1518 - وَ رُوِيَ عَنْ كَامِلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالْعُرَيْضِ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُكَبِّرُ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اَلتَّكْبِيرَ يَرُدُّ اَلرِّيحَ.
1519 - وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «مَا بَعَثَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رِيحاً إِلاَّ رَحْمَةً أَوْ عَذَاباً فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَقُولُوا اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَ خَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ لَهُ وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ لَهُ وَ كَبِّرُوا وَ اِرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يَكْسِرُهَا.
1520 - وَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «لاَ تَسُبُّوا اَلرِّيَاحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ لاَ اَلْجِبَالَ وَ لاَ اَلسَّاعَاتِ وَ لاَ اَلْأَيَّامَ وَ لاَ اَللَّيَالِيَ فَتَأْثَمُوا وَ يَرْجِعَ إِلَيْكُمْ.
1521 - وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «مَا خَرَجَتْ رِيحٌ قَطُّ إِلاَّ بِمِكْيَالٍ إِلاَّ زَمَنَ عَادٍ فَإِنَّهَا عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَخَرَجَتْ فِي مِثْلِ خَرْقِ اَلْإِبْرَةِ فَأَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ.
1522 - وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرِّيَاحِ اَلْأَرْبَعِ اَلشَّمَالِ وَ اَلْجَنُوبِ وَ اَلصَّبَا وَ اَلدَّبُورِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ اَلنَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ اَلشَّمَالَ مِنَ اَلْجَنَّةِ وَ اَلْجَنُوبَ مِنَ اَلنَّارِ فَقَالَ «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُنُوداً مِنَ اَلرِّيحِ يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ مُوَكَّلٌ بِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ مَلَكٌ مُطَاعٌ فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْماً بِعَذَابٍ أَوْحَى اَللَّهُ إِلَى اَلْمَلَكِ اَلْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ اَلنَّوْعِ مِنَ اَلرِّيحِ اَلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهِ فَيَأْمُرُ بِهَا اَلْمَلَكُ فَتَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ اَلْأَسَدُ اَلْمُغْضَبُ وَ لِكُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ اِسْمٌ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «إِنّٰا أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ » وَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ «اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ» وَقَالَ تَعَالَى «فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ» وَ مَا ذَكَرَ فِي اَلْكِتَابِ مِنَ اَلرِّيَاحِ اَلَّتِي يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِيَاحُ رَحْمَةٍ لَوَاقِحُ وَ رِيَاحٌ تُهَيِّجُ اَلسَّحَابَ فَتَسُوقُ اَلسَّحَابَ وَ رِيَاحٌ تَحْبِسُ اَلسَّحَابَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ وَ رِيَاحٌ تَعْصِرُهُ فَتَمْطُرُهُ بِإِذْنِ اَللَّهِ وَ رِيَاحٌ تُفَرِّقُ اَلسَّحَابَ وَ رِيَاحٌ مِمَّا عَدَّ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْكِتَابِ فَأَمَّا اَلرِّيَاحُ اَلْأَرْبَعُ فَإِنَّهَا أَسْمَاءُ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلشَّمَالُ وَ اَلْجَنُوبُ وَ اَلصَّبَا وَ اَلدَّبُورُ وَ عَلَى كُلِّ رِيحٍ مِنْهُنَّ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَنْ يُهِبَّ شَمَالاً أَمَرَ اَلْمَلَكَ اَلَّذِي اِسْمُهُ اَلشَّمَالُ فَهَبَطَ عَلَى اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ اَلشَّمَالِ حَيْثُ يُرِيدُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَنْ يَبْعَثَ اَلصَّبَا أَمَرَ اَلْمَلَكَ اَلَّذِي اِسْمُهُ اَلصَّبَا فَهَبَطَ عَلَى اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ اَلصَّبَا حَيْثُ يُرِيدُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَنْ يَبْعَثَ جَنُوباً أَمَرَ اَلْمَلَكَ اَلَّذِي اِسْمُهُ اَلْجَنُوبُ فَهَبَطَ عَلَى اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ اَلْجَنُوبِ حَيْثُ يُرِيدُ اَللَّهُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ وَ إِذَا أَرَادَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَ دَبُوراً أَمَرَ اَلْمَلَكَ اَلَّذِي اِسْمُهُ اَلدَّبُورُ فَهَبَطَ عَلَى اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى اَلرُّكْنِ اَلْيَمَانِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ اَلدَّبُورِ حَيْثُ يُرِيدُ اَللَّهُ تَعَالَى فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ.
1523 - وَقَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «نِعْمَ اَلرِّيحُ اَلْجَنُوبُ تَكْسِرُ اَلْبَرْدَ عَنِ اَلْمَسَاكِينِ وَ تُلْقِحُ اَلشَّجَرَ وَ تُسِيلُ اَلْأَوْدِيَةَ.
1524 - وَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «اَلرِّيَاحُ خَمْسَةٌ مِنْهَا اَلْعَقِيمُ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا.
1525 - وَ كَانَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ سَوْدَاءُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ اِصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ كَانَ كَالْخَائِفِ اَلْوَجِلِ حَتَّى تَنْزِلَ مِنَ اَلسَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ لَوْنُهُ وَ يَقُولُ جَاءَتْكُمْ بِالرَّحْمَةِ.
1526 - وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالاَ: قُلْنَا لَهُ أَ رَأَيْتَ هَذِهِ اَلرِّيَاحَ وَ اَلظُّلَمَ اَلَّتِي تَكُونُ هَلْ يُصَلَّى بِهَا قَالَ «كُلُّ أَخَاوِيفِ اَلسَّمَاءِ مِنْ ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ فَزَعٍ فَصَلِّ لَهَا صَلاَةَ اَلْكُسُوفِ حَتَّى تَسْكُنَ.
1527 - وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ قَالاَ: «إِذَا وَقَعَ اَلْكُسُوفُ أَوْ بَعْضُ هَذِهِ اَلْآيَاتِ صَلِّهَا مَا لَمْ تَتَخَوَّفْ أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ اَلْفَرِيضَةِ فَإِنْ تَخَوَّفْتَ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ وَ اِقْطَعْ مَا كُنْتَ فِيهِ مِنْ صَلاَةِ اَلْكُسُوفِ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ اَلْفَرِيضَةِ فَارْجِعْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ قَطَعْتَ وَ اِحْتَسِبْ بِمَا مَضَى.
1528 - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْفَضْلِ اَلْوَاسِطِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا اِنْكَسَفَتِ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ أَنَا رَاكِبٌ لاَ أَقْدِرُ عَلَى اَلنُّزُولِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَيَّ «صَلِّ عَلَى مَرْكَبِكَ اَلَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.
1529 - وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ اَلْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا قَالاَ: قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَ يَقْضِي صَلاَةَ اَلْكُسُوفِ مَنْ إِذَا أَصْبَحَ فَعَلِمَ وَ إِذَا أَمْسَى فَعَلِمَ قَالَ «إِنْ كَانَ اَلْقُرْصَانِ اِحْتَرَقَا كُلُّهُمَا قَضَيْتَ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا اِحْتَرَقَ بَعْضُهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاؤُهُ.
1530 - وَ سَأَلَ اَلْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: عَنْ صَلاَةِ اَلْكُسُوفِ كُسُوفِ اَلشَّمْسِ وَ اَلْقَمَرِ قَالَ «عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ تَرْكَعُ خَمْساً ثُمَّ تَسْجُدُ فِي اَلْخَامِسَةِ ثُمَّ تَرْكَعُ خَمْساً ثُمَّ تَسْجُدُ فِي اَلْعَاشِرَةِ وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ سُورَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ إِنْ شِئْتَ قَرَأْتَ نِصْفَ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِذَا قَرَأْتَ سُورَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ وَ إِنْ قَرَأْتَ نِصْفَ سُورَةٍ أَجْزَأَكَ أَنْ لاَ تَقْرَأَ فَاتِحَةَ اَلْكِتَابِ إِلاَّ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ حَتَّى تَسْتَأْنِفَ أُخْرَى وَ لاَ تَقُلْ سَمِعَ اَللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي رَفْعِ رَأْسِكَ مِنَ اَلرُّكُوعِ إِلاَّ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَسْجُدَ فِيهَا.
1531 - وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ: «أَنَّ اَلْقُنُوتَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلثَّانِيَةِ قَبْلَ اَلرُّكُوعِ ثُمَّ فِي اَلرَّابِعَةِ ثُمَّ فِي اَلسَّادِسَةِ ثُمَّ فِي اَلثَّامِنَةِ ثُمَّ فِي اَلْعَاشِرَةِ.
1532 - وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ اِنْكِسَافَ اَلْقَمَرِ وَ مَا يَلْقَى اَلنَّاسُ مِنْ شِدَّتِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «إِذَا اِنْجَلَى مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدِ اِنْجَلَى.