باب - علة التقصير في السفر

من لا يحضره الفقيه|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 61

من لا يحضره الفقيه

الكتاب 1, الباب 61

باب - علة التقصير في السفر
حديثان
الحديث 1318

1318 - ذَكَرَ اَلْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ اَلنَّيْسَابُورِيُّ رَحِمَهُ اَللَّهُ فِي اَلْعِلَلِ اَلَّتِي سَمِعَهَا مِنَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ اَلصَّلاَةَ إِنَّمَا قُصِرَتْ فِي اَلسَّفَرِ لِأَنَّ اَلصَّلاَةَ اَلْمَفْرُوضَةَ أَوَّلاً إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ وَ اَلسَّبْعُ إِنَّمَا زِيدَتْ فِيهَا بَعْدُ فَخَفَّفَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ اَلْعَبْدِ تِلْكَ اَلزِّيَادَةَ لِمَوْضِعِ سَفَرِهِ وَ تَعَبِهِ وَ نَصَبِهِ وَ اِشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ لِئَلاَّ يَشْتَغِلَ عَمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ رَحْمَةً مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ إِلاَّ صَلاَةَ اَلْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا لاَ تُقَصَّرُ لِأَنَّهَا صَلاَةٌ مُقَصَّرَةٌ فِي اَلْأَصْلِ وَ إِنَّمَا وَجَبَ اَلتَّقْصِيرُ فِي ثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ لاَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لاَ أَكْثَرَ لِأَنَّ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلْعَامَّةِ وَ اَلْقَوَافِلِ وَ اَلْأَثْقَالِ فَوَجَبَ اَلتَّقْصِيرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَ لَوْ لَمْ يَجِبْ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ لَمَا وَجَبَ فِي مَسِيرَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَكُونُ بَعْدَ هَذَا اَلْيَوْمِ فَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ هَذَا اَلْيَوْمِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ لَمَا وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ إِذْ كَانَ نَظِيرُهُ مِثْلَهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَ إِنَّمَا تُرِكَ تَطَوُّعُ اَلنَّهَارِ وَ لَمْ يُتْرَكْ تَطَوُّعُ اَللَّيْلِ لِأَنَّ كُلَّ صَلاَةٍ لاَ يُقَصَّرُ فِيهَا لاَ يُقَصَّرُ فِي تَطَوُّعِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ اَلْمَغْرِبَ لاَ يُقَصَّرُ فِيهَا فَلاَ تَقْصِيرَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ اَلتَّطَوُّعِ وَ كَذَلِكَ اَلْغَدَاةُ لاَ تَقْصِيرَ فِيهَا فَلاَ تَقْصِيرَ فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ اَلتَّطَوُّعِ وَ إِنَّمَا صَارَتِ اَلْعَتَمَةُ مَقْصُورَةً وَ لَيْسَ تَتْرُكُ رَكْعَتَيْهَا لِأَنَّ اَلرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنَ اَلْخَمْسِينَ وَ إِنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ فِي اَلْخَمْسِينَ تَطَوُّعاً لِيُتِمَّ بِهِمَا بَدَلَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ اَلْفَرِيضَةِ رَكْعَتَيْنِ مِنَ اَلتَّطَوُّعِ وَ إِنَّمَا جَازَ لِلْمُسَافِرِ وَ اَلْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَا صَلاَةَ اَللَّيْلِ فِي أَوَّلِ اَللَّيْلِ لاِشْتِغَالِهِ وَ ضَعْفِهِ وَ لِيُحْرِزَ صَلاَتَهُ فَيَسْتَرِيحَ اَلْمَرِيضُ فِي وَقْتِ رَاحَتِهِ وَ لِيَشْتَغِلَ اَلْمُسَافِرُ بِاشْتِغَالِهِ وَ اِرْتِحَالِهِ وَ سَفَرِهِ.

الحديث 1319

1319 - وَ سَأَلَ سَعِيدُ بْنُ اَلْمُسَيَّبِ عَلِيَّ بْنَ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: مَتَى فُرِضَتِ اَلصَّلاَةُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هِيَ اَلْيَوْمَ عَلَيْهِ فَقَالَ « بِالْمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتِ اَلدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ اَلْإِسْلاَمُ وَ كَتَبَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ اَلْجِهَادَ زَادَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي اَلصَّلاَةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فِي اَلظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي اَلْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي اَلْمَغْرِبِ رَكْعَةً وَ فِي اَلْعِشَاءِ اَلْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ وَ أَقَرَّ اَلْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلاَئِكَةِ اَللَّيْلِ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلاَئِكَةِ اَلنَّهَارِ إِلَى اَلْأَرْضِ فَكَانَتْ مَلاَئِكَةُ اَلنَّهَارِ وَ مَلاَئِكَةُ اَللَّيْلِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ صَلاَةَ اَلْفَجْرِ فَلِذَلِكَ قَالَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى «وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً » يَشْهَدُهُ اَلْمُسْلِمُونَ وَ تَشْهَدُهُ مَلاَئِكَةُ اَلنَّهَارِ وَ مَلاَئِكَةُ اَللَّيْلِ.