قَالَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَشَدَّ اَلنَّاسِ تَوَقِّياً لِلْبَوْلِ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ اَلْبَوْلَ عَمَدَ إِلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ اَلْأَرْضِ أَوْ مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ اَلتُّرَابُ اَلْكَثِيرُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُنْضَحَ عَلَيْهِ اَلْبَوْلُ.
ارتياد المكان للحدث والسنة في دخوله والآداب فيه إلى الخروج منه
من لا يحضره الفقيه
الكتاب 1, الباب 3
وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ اَلْمُتَوَضَّإِ قَالَ « اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ اَلرِّجْسِ اَلنِّجْسِ اَلْخَبِيثِ اَلْمُخْبِثِ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ اَللَّهُمَّ أَمِتْ عَنِّي اَلْأَذَى وَ أَعِذْنِي مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ » وَ إِذَا اِسْتَوَى جَالِساً لِلْوُضُوءِ قَالَ « اَللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي اَلْقَذَى وَ اَلْأَذَى وَ اِجْعَلْنِي مِنَ اَلْمُتَطَهِّرِينَ » وَ إِذَا تَزَحَّرَ قَالَ - « اَللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ طَيِّباً فِي عَافِيَةٍ فَأَخْرِجْهُ مِنِّي خَبِيثاً فِي عَافِيَةٍ.
وَ كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ وَ بِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يُلَوِّي عُنُقَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى حَدَثِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ اَلْمَلَكُ يَا اِبْنَ آدَمَ هَذَا رِزْقُكَ فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ وَ إِلَى مَا صَارَ فَيَنْبَغِي لِلْعَبْدِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي اَلْحَلاَلَ وَ جَنِّبْنِي اَلْحَرَامَ.
ولم ير للنبي صلى الله عليه وآله قط نجو لان الله تبارك وتعالى وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه.
وَ كَانَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا أَرَادَ اَلْحَاجَةَ وَقَفَ عَلَى بَابِ اَلْمَذْهَبِ ثُمَّ اِلْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى مَلَكَيْهِ فَيَقُولُ «أَمِيطَا عَنِّي فَلَكُمَا اَللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لاَ أُحَدِّثَ بِلِسَانِي شَيْئاً حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكُمَا.
وَ كَانَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلاَءَ يَقُولُ: « اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْحَافِظِ اَلْمُؤَدِّي » فَإِذَا خَرَجَ مَسَحَ بَطْنَهُ وَقَالَ - « اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ وَ أَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ لاَ يَقْدِرُ اَلْقَادِرُونَ قَدْرَهَا.
وَ كَانَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلاَءَ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: « بِسْمِ اَللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ رَبِّ أَخْرِجْ عَنِّي اَلْأَذَى سَرْحاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ اِجْعَلْنِي لَكَ مِنَ اَلشَّاكِرِينَ فِيمَا تَصْرِفُهُ عَنِّي مِنَ اَلْأَذَى وَ اَلْغَمِّ اَلَّذِي لَوْ حَبَسْتَهُ عَنِّي هَلَكْتُ لَكَ اَلْحَمْدُ اِعْصِمْنِي مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اَلْبُقْعَةِ وَ أَخْرِجْنِي مِنْهَا سَالِماً وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَةِ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ.
وينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه إقرارا بأنه غير مبرء نفسه من العيوب، ويدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء ودخول المسجد، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لان الشيطان أكثر ما يهم بالانسان إذا كان وحده، وإذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى.
وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ حَدِيثاً أَسْنَدَهُ إِلَى اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَثُرَ عَلَيْهِ اَلسَّهْوُ فِي اَلصَّلاَةِ فَلْيَقُلْ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلاَءَ: بِسْمِ اَللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلرِّجْسِ اَلنِّجْسِ اَلْخَبِيثِ اَلْمُخْبِثِ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا اِنْكَشَفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اَللَّهِ فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَيْنَ يَتَوَضَّأُ اَلْغُرَبَاءُ فَقَالَ «يَتَّقُونَ شُطُوطَ اَلْأَنْهَارِ وَ اَلطُّرُقَ اَلنَّافِذَةَ وَ تَحْتَ اَلْأَشْجَارِ اَلْمُثْمِرَةِ وَ مَوَاضِعَ اَللَّعْنِ» فَقِيلَ لَهُ وَ أَيْنَ مَوَاضِعُ اَللَّعْنِ قَالَ « أَبْوَابُ اَلدُّورِ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «لَعَنَ اَللَّهُ اَلْمُتَغَوِّطَ فِي ظِلِّ اَلنُّزَّلِ وَ اَلْمَانِعَ اَلْمَاءَ اَلْمُنْتَابَ وَ اَلسَّادَّ اَلطَّرِيقَ اَلْمَسْلُوكَ.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «مَنْ سَدَّ طَرِيقاً بَتَرَ اَللَّهُ عُمُرَهُ.
وَ سُئِلَ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مَا حَدُّ اَلْغَائِطِ قَالَ «لاَ تَسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ وَ لاَ تَسْتَدْبِرْهَا وَ لاَ تَسْتَقْبِلِ اَلرِّيحَ وَ لاَ تَسْتَدْبِرْهَا.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «لاَ تَسْتَقْبِلِ اَلْهِلاَلَ وَ لاَ تَسْتَدْبِرْهُ.
ومن استقبل القبلة في بول أو غائط ثم ذكر فتحرف عنها إجلالا للقبلة لم يقم من موضعه حتى يغفر الله له.
وَ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْخَلاَءَ فَوَجَدَ لُقْمَةَ خُبْزٍ فِي اَلْقَذَرِ فَأَخَذَهَا وَ غَسَلَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى مَمْلُوكٍ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ «تَكُونُ مَعَكَ لآِكُلَهَا إِذَا خَرَجْتُ» فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ لِلْمَمْلُوكِ «أَيْنَ اَللُّقْمَةُ» قَالَ أَكَلْتُهَا يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ ' فَقَالَ «إِنَّهَا مَا اِسْتَقَرَّتْ فِي جَوْفِ أَحَدٍ إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ اَلْجَنَّةُ ' فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَخْدِمَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ.
وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يُطَمِّحَ اَلرَّجُلُ بِبَوْلِهِ فِي اَلْهَوَاءِ مِنَ اَلسَّطْحِ أَوْ مِنَ اَلشَّيْءِ اَلْمُرْتَفِعِ.
وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «اَلْبَوْلُ قَائِماً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مِنَ اَلْجَفَاءِ وَ اَلاِسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ اَلْجَفَاءِ.
وَ قَدْ رُوِيَ: «أَنَّهُ لاَ بَأْسَ إِذَا كَانَ اَلْيَسَارُ مُعْتَلَّةً.
وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ: أَغْتَسِلُ مِنَ اَلْجَنَابَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فِي اَلْكَنِيفِ اَلَّذِي يُبَالُ فِيهِ وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَأَغْتَسِلُ وَ عَلَيَّ اَلنَّعْلُ كَمَا هِيَ فَقَالَ «إِنْ كَانَ اَلْمَاءُ اَلَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلاَ تَغْسِلْ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ.
وكذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة وجرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما، وإن كانت رجلاه مستنقعتين في الماء غسلهما.
وَ سُئِلَ اَلصَّادِقُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ كَيْفَ يَقْعُدُ قَالَ «كَمَا يَقْعُدُ لِلْغَائِطِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِذَا بَالَ اَلرَّجُلُ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ.
وَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «طُولُ اَلْجُلُوسِ عَلَى اَلْخَلاَءِ يُورِثُ اَلْبَاسُورَ.
وَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلتَّسْبِيحِ فِي اَلْمَخْرَجِ وَ قِرَاءَةِ اَلْقُرْآنِ فَقَالَ «لَمْ يُرَخَّصْ فِي اَلْكَنِيفِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةِ اَلْكُرْسِيِّ وَ يَحْمَدَ اَللَّهَ أَوْ آيَةِ «اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ اَلْعٰالَمِينَ.
ومن سمع الاذان فليقل كما يقول المؤذن ولا يمتنع من الدعاء والتحميد من أجل أنه على الخلاء فإن ذكر الله تعالى حسن على كل حال.
وَ لَمَّا نَاجَى اَللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ [عَلَى نَبِيِّنَا وَ] عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اَللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ إِلَيْهِ «أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي » فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي أَحْوَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا فَقَالَ «يَا مُوسَى اُذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ».
ولا يجوز للرجل أن يدخل إلى الخلاء ومعه خاتم عليه اسم الله أو مصحف فيه القرآن، فإن دخل وعليه خاتم عليه اسم الله فليحوله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء وكذلك إن كان عليه خاتم فصه من حجارة زمزم نزعه عند الاستنجاء فإذا فرغ الرجل من حاجته فليقل: " الحمد لله الذي أماط عني الأذى وهنأني طعامي [وشرابي] وعافاني من البلوى. والاستنجاء بثلاثة أحجار، ثم بالماء فإن اقتصر على الماء أجزأه. ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم، لِأَنَّ وَفْدَ اَلْجَانِّ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَتِّعْنَا فَأَعْطَاهُمُ اَلرَّوْثَ وَ اَلْعَظْمَ.
فلذلك لا ينبغي أن يستنجي بهما.
وَ كَانَ اَلنَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ طَعَاماً فَلاَنَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى فِيهِ: « إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ » فَدَعَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَخَشِيَ اَلرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «هَلْ عَمِلْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا شَيْئاً» قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَكَلْتُ طَعَاماً فَلاَنَ بَطْنِي فَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ «أَبْشِرْ فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ: «إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ» فَكُنْتَ أَنْتَ أَوَّلَ اَلتَّوَّابِينَ وَ أَوَّلَ اَلْمُتَطَهِّرِينَ.
ويقال: إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري. ومن أراد الاستنجاء فليمسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرات ثم ينتر ذكره ثلاث مرات، فإذا صب الماء على يده للاستنجاء فليقل: " الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا " ويصب على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول، يصبه مرتين هذا أدنى ما يجزي، ثم يستنجي من الغائط ويغسل حتى ينقي ماثمة، والمستنجي يصب الماء إذا انقطعت درة البول. ومن صلى فذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة، ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة، و يجزي في الغائط الاستنجاء بالحجارة والخزف والمدر.
وَقَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «فِي اَلاِسْتِنْجَاءِ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ عَلَى اَلشَّرْجِ وَ لاَ يُدْخَلُ فِيهِ اَلْأَنْمُلَةُ.
ولا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك.
وَ رُوِيَ: «أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى اَلْخَلاَءِ لَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ.
وَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ: «مُرِي اَلنِّسَاءَ اَلْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَ يُبَالِغْنَ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْحَوَاشِي وَ مَذْهَبَةٌ لِلْبَوَاسِيرِ.
ولا يجوز التغوط في فيئ النزال وتحت الأشجار المثمرة، والعلة في ذلك:
مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْبَاقِرُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى مَلاَئِكَةً وَكَّلَهُمْ بِنَبَاتِ اَلْأَرْضِ مِنَ اَلشَّجَرِ وَ اَلنَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لاَ نَخْلَةٍ إِلاَّ وَ مَعَهَا مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا وَ لَوْ لاَ أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَتْهَا اَلسِّبَاعُ وَ هَوَامُّ اَلْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرَتُهَا.
وَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ خَلاَءَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَثْمَرَتْ لِمَكَانِ اَلْمَلاَئِكَةِ اَلْمُوَكَّلِينَ بِهَا» قَالَ «وَ لِذَلِكَ يَكُونُ اَلشَّجَرُ وَ اَلنَّخْلُ أُنْساً إِذَا كَانَ فِيهِ حَمْلُهُ لِأَنَّ اَلْمَلاَئِكَةَ تَحْضُرُهُ.
ومن لا ينقطع بوله ويغلبه فالله أولى بالعذر فليتق علته ما استطاع وليتخذ خريطة. ومن بال ولم يتغوط فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه غسل ذكره، ومن تغوط ولم يبل فليس عليه أن يغسل ذكره وإنما عليه أن يستنجي. ومن توضأ ثم خرجت منه ريح فليس عليه الاستنجاء وإنما عليه إعادة الوضوء.
وَ رُوِيَ: أَنَّ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ كَانَ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ فَيَتَوَضَّأُ وَ لاَ يَسْتَنْجِي وَقَالَ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ «بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ اِسْتَنْجَى.