ما جاء في ذكر الدنيا وطالبها

كتاب الزهد|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 8

كتاب الزهد

الكتاب 2, الباب 8

ما جاء في ذكر الدنيا وطالبها
20 حديثًا
الحديث 1

حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن مثل الدنيا مثل الحية، مسها لين وفى جوفها السم القاتل يحذرها الرجل العاقل ويهوى إليها الصبيان بأيديهم.

الحديث 2

فضالة بن أيوب عن عبد الله بن فرقد عن أبي كهمش عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: استحيوا من الله حق الحياء فقيل يا رسول الله: ومن يستحيى من الله حق الحياء؟ فقال: من استحيى من الله حق الحياء فليكتب اجله بين عينيه وليزهد في الدنيا وزينتها ويحفظ الرأس وما حوى والبطن وما طوى ولا ينسى المقابر والبلى.

الحديث 3

فضالة عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما يسرني بحقكم الدنيا وما فيها فقال: أف للدنيا وما فيها وما هي يا داود هل هي الا ثوبان وملاء بطنك؟

الحديث 4

عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اصبروا على طاعة الله واصبروا من معاصي الله فإنما الدنيا ساعة فما مضى منها فلست تعرفه فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها وكانت قد أعطيت.

الحديث 5

النضر عن درست عن إسحاق بن عمار عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ومن لم يعرف الله عليه نعمه الا في مطعم أو مشرب قصر عمله ودنى عذابه.

الحديث 6

النضر بن سويد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحاق بن غالب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا إسحاق كم تر أصحاب هذه الآية؟ ان أعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، ثم قال لي: هم أكثر من ثلثي الناس.

الحديث 7

النضر عن إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحاق بن غالب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في هذه الآية ج ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، قال: لو فعل لكفر الناس جميعا

الحديث 8

الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فجاء إليه رجل فشكا إليه الدنيا وذمها فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ان الدنيا منزل صدق لمن صدقها ودار غنى لمن تزود منها ودار عاقبة لمن فهم عنها مسجد أحباء الله ومهبط وحى الله ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الجنة وربحوا فيها الرحمة فلما ذا تذمها؟ وقد آذنت ببينها ونادت بانقطاعها ونعت نفسها وأهلها فمثلت ببلائها إلى البلاء وشوقت بسرورها إلى السرور، راحت بفجيعة وابتكرت بعافية تحذيرا وترغيبا وتخويفا فذمها رجال غداة الندامة وحمدها آخرون ذكرتهم فذكروا وحدثتهم فصدقوا فيا أيها الذام للدنيا المعتل بتغرير هامتي استذمت إليك الدنيا وغرتك؟ أبمنازل آبائك من الثرى؟ أم بمضاجع أمهاتك من البلى؟ كم مرضت بكفيك؟ وكم عللت بيديك تبتغى له الشفاء وتستوصف له الأطباء لم ينفعه اشفاقك ولم تعفر طلبتك مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك فجدير بك أن لا يفنى به بكائك وقد علمت أنه لا ينفعك أحبائك.

الحديث 9

عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تمثلت الدنيا لعيسى عليه السلام في صورة امرأة زرقاء فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: كثيرا قال: فكل طلقك؟ قالت: بلى كلا قتلت قال: فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: مثل الدنيا كمثل البحر المالح كلما شرب العطشان منه ازداد عطشا حتى يقتله

الحديث 10

عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل أبى زيادة يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قيل له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: حرامها فتكتبه.

الحديث 11

فضالة عن أبان بن عثمان عن سلمة بن أبي حفص عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام عن جابر قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله بالسوق واقبل يريد الغالية والناس يكتنفه فمر بجدي أسك على مزبلة ملقى وهو ميت فاخذ بأذنه فقال أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ قالوا: ما نحب أنه لنا بشئ وما يصنع (نصنع) به؟ فقال: أفتحبون انه لكم؟ قالوا: لا حتى: قال ذلك ثلاث مرات فقالوا: والله لو كان حيا كان عيبا فكيف وهو ميت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الدنيا على الله أهون من هذا عليكم.

الحديث 12

فضالة عن أبان عن زياد بن أبي رجاء عن أبي هاشم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أصبح والدنيا أكبر همه شتت (الله) عليه أمره وكان فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما قدر له ومن كانت الآخرة أكبر همه كشف الله عنه ضيقه وجمع له أمره واتته الدنيا وهي راغمة.

الحديث 13

حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن إسماعيل بن أبي حمزة قال: حدثني جابر قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام يا جابر انزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت التحرك منه من يومك ذلك أو كمال اكتسبته في منامك واستيقظت فليس في يدك منه شئ وإذا كنت في جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا لتعمل عمل من عاش فان الدنيا عند العلماء مثل الظل.

الحديث 14

النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: دخل على النبي صلى الله وآله رجل وهو على حصير قد اثر في جسمه ووسادة ليف قد اثرت في خده فجعل يمسح ويقول: ما رضي بهذا كسرى ولا قيصر انهم ينامون على الحرير والديباج وأنت على هذا الحصير؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأنا خير منهما والله لأنا أكرم منهما نون والله ما أنا والدنيا، إنما مثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة ولها فئ فاستظل تحتها فلما ان مال الظل عنها ارتحل فذهب وتركه.

الحديث 15

النضر بن سويد عن أبي سيار عن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال لي علي بن الحسين عليهما السلام: ما عرض لي قط أمران: أحدهما للدنيا والاخر للآخرة فآثرت الدنيا الا رأيت ما أكره قبل ان أمسى ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لبنى أمية انهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ ثمانين سنة وليس يرون شيئا يكرهونه.

الحديث 16

محمد بن أبي عمير عن علي الأحمص عمن أخبره عن أبي جعفر عليه السلام انه كان يقول: نعم العون الدنيا على الآخرة.

الحديث 17

الحسن بن علي قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول ما قال عيسى للحواريين: يا بني آدم لا تأسوا على ما فاتكم (من دنياكم) كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من آخرتهم إذا أصابوا دنياهم

الحديث 18

محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي يعقوب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: انا لنحب الدنيا وانا لا نعطاها خير لنا وما اعطى أحد منها شيئا الأنقص من حظه في الآخرة.

الحديث 19

النضر بن سويد عن عاصم عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جائني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: ان شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض ذهب؟ قال: فرفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوما فاحمدك وأجوع يوما فأسئلك.

الحديث 20

ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن اليماني قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: عجبا كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار الآخرة.