التواضع والكبر

كتاب الزهد|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 10

كتاب الزهد

الكتاب 2, الباب 10

التواضع والكبر
17 حديثًا
الحديث 1

حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمان بن الحجاج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشية الخميس في مسجد قبا فقال: هل من شراب؟ فاتاه أوس بن خولة الأنصاري بعس من لبن مخيضة بعسل فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان ويكتفى بأحدهما عن صاحبه لا اشربه ولا أحرمه ولكني أتواضع لله فإنه من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله ومن أكثر ذكر الله أحبه الله.

الحديث 2

عبد الله بن سنان عن علي بن شجرة عن عمه بشير عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بسوداء تلتقط من الأرض سرقينا أو بعرا فقال المسلمون: الطريق، رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: السوداء: الطريق واسع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعوها فإنها لجبارة.

الحديث 3

حسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما كان فتح يوم مكة قام رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب ان الله تبارك وتعالى قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية والتفاخر بآبائها وعشائرها أيها الناس انكم من آدم وآدم من طين ألا وإن خيركم عند الله وأكرمكم عليه اليوم أتقاكم وأطوعكم له ألا وان العربية ليست بأب والد ولكنها لسان ناطق فمن طعن بينكم وعلم أنه يبلغه رضوان الله حسبه الا وان كل دم أو مظلمة أو أحنة كانت في الجاهلية فهي تظل تحت قدمي إلى يوم القيامة.

الحديث 4

النضر بن سويد عن الحسن بن موسى والحسن بن رئاب عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أصل المرء دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه وان الناس من آدم شرع سواء.

الحديث 5

محمد بن سنان عن بسطام الزيات عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله أحدثك يا رسول الله: دخلت على النجاشي يوما من الأيام وهو في غير مجلس الملك وفى غير رياشه وفى غير زيه فهييته بتحية الملك وقلته له: يا أيها الملك مالي أراك في غير مجلس الملك وفى غير رياشه وفى غير زيه؟ فقال: انا نجد في الإنجيل من أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله ونجد في الإنجيل ان ليس من الشكر لله شئ يعدله مثل التواضع وانه ورد على في ليلتي هذه ان ابن عمك محمد صلى الله عليه وآله قد أظفره الله بمشركي أهل بدر فأحببت ان اشكر الله تعالى بما ترى

الحديث 6

محمد بن سنان عمن اخبره عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن موسى بن عمران عليه السلام حبس عنه الوحي ثلاثين صباحا فصعد على جبل بالشام يقال له: أريحا فقال: يا رب لم حبست عنى وحيك وكلامك الذنب أذنبته؟ فها انا بين يديك فاقتص لنفسك رضاها وان كنت حبست عنى وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فعفوك القديم فأوحى الله إليه ان يا موسى أتدري لم وخصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي؟ فقال: لا اعلمه يا رب قال: يا موسى انى اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أر في خلقي شيئا أشد تواضعا منك فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي قال: فكان موسى عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخدا لا يسر بالأرض.

الحديث 7

النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أحب الشيخ الجاهل ولا الغنى الظلوم ولا الفقير المختال.

الحديث 8

فضالة بن أيوب عن سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة عن أخ له قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ذئبان جايعان في غنم قد فرقها راعيها أحدهما في أولها والاخر في آخرها بافسد فيها من حب المال والشرف في دين المرء المسلم.

الحديث 9

ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى قال: ما رأيت أبا عبد الله عليه السلام يأكل متكئا ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما اكل متكئا حتى مات.

الحديث 10

النضر بن سويد عن علي بن رئاب عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الناس يروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أشرفكم في الجاهلية أشرفكم في الاسلام فقال عليه السلام: صدقوا وليس حيث تذهبون كان أشرفهم في الجاهلية أسخاهم نفسا وأحسنهم خلقا وأحسنهم جوارا واكفهم اذى فذلك الذي إذا أسلم لم يزده اسلامه الا خيرا.

الحديث 11

النضر بن سويد عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن علي بن الحسين عليهما السلام رأى امرأة في بعض مشاهد مكة فأعجبته فخطبها إلى نفسه وتزوجها فكانت عنده وكان له صديق من الأنصار فاغتم لتزويجه بتلك المرأة فسأل عنها فأخبر انها من آل ذي الجدين من بنى شيبان في بيت على من قومها فاقبل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال: جعلني الله فداك ما زال تزويجك هذه المرأة في نفسي وقلت: تزوج علي بن الحسين امرأة مجهولة ويقوله الناس أيضا فلم أزل أسئل عنها حتى عرفتها ووجدتها في بيت قومها شيبانية فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: قد كنت أحسبك أحسن رأيا بما أرى ان الله أتى بالاسلام فرفع به الخسيسة وأتم به الناقصة وكرم به من اللوم فلا لوم على المسلم إنما اللوم الجاهلية.

الحديث 12

النضر بن سويد عن حسين بن موسى عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال إن علي بن الحسين عليهما السلام تزوج أم ولد عمه الحسن عليه السلام وزوج أمه مولاه فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان كتب إلى: يا علي بن الحسين كأنك لا تعرف موضعك من قومك وقدرك عند الناس تزوجت مولاة وزوجت مولاك بأمك فكتب إليه علي بن الحسين: فهمت كتابك ولنا أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله فقد زوج زينب بنت عمه زيدا مولاه وتزوج مولاته صفية بنت حي ابن اخطب.

الحديث 13

بعض أصحابنا عن علي بن شجرة عن عمه بشير النبال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم اعرابي على النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله تسابقني بناقتك هذه قال: فسابقه فسبقه الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انكم رفعتموها فأحب الله ان يضعها ان الجبال تطاولت لسفينة نوح عليه السلام وكان الجودي أشد تواضعا فحط الله بها على الجودي.

الحديث 14

ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يدخل الجنة من في قبله مثقال حبة من كبر

الحديث 15

ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن في السماء ملكين موكلين بالعباد في من تواضع لله رفعاه ومن تكبر وضعاه.

الحديث 16

ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكبر رداء الله فمن نازع الله ردائه أكبه الله في النار على وجهه.

الحديث 17

ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام ومنصور عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم وما تجرعت جرعة أحب إلى من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها.