حقوق المؤمن على المؤمن

كتاب المؤمن|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 4

كتاب المؤمن

الكتاب 1, الباب 4

حقوق المؤمن على المؤمن
14 حديثًا
الحديث 1

93 - عن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله (ع) ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: إني عليك شفيق، إني أخاف أن تعلم ولا تعمل وتضيع ولا تحفظ قال: فقلت: لاحول ولا قوة إلا بالله. قال لِلمؤمنِ على المؤمن سبعةُ حقوق واجبةٍ، وليس منها حق إلاّ وهو واجب على أخيه؛ إنْ ضيَّعَ منها حقاً خرج من ولاية الله وترك طاعتَه ولم يكن له فيها نصيبٌ. أيسرُ حقٍّ منها أن تحِبَّ له ما تحبُّ لنفسك وأن تكرهَ له ما تكرهه لنفسك. والثاني أن تُعينَه بنفسِك ومالِك ولسانِك ويدَيك ورِجليك. والثالثُ أن تتَّبعَ رضاه وتجتنبَ سخَطَه وتُطيعَ أمره. والرابعُ أنْ تكونَ عينَه ودليلَه ومِرآتَه. والخامسُ أن لا تَشبعَ ويجوع وتروى ويظمأ وتكتسي ويعرى. والسادسُ أن يكونَ لك خادمٌ وليس له خادمٌ ولك امرأةٌ تقوم عليكَ وليس له امرأةٌ تقوم عليه؛ أنْ تبعثَ خادمَك يغسِل ثيابَه ويصنع طعامَه ويهئ فراشَه. والسابعُ أن تبُرَّ قسمَه وتُجيبَ دعوتَه وتعودَ مرضتَه وتشهدَ جنازتَه، وإن كانت له حاجةٌ تبادرُ مبادرةً إلى قضائها ولا تكلّفه أن يسألكَها، فاذا فعلتَ ذلك وصَلتَ ولايتَك لولايته وولايتَه بولايتِك. وعن المعلى مثله، وقال في حديثه: فإذا جعلتَ ذلك وصَلتَ ولايتَك بولايته وولايتَه بولايةِ الله (جلّ جلاله)

الحديث 2

94 - عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد الله (ع) أنا وعبد الله بن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة، فقال (ع) إبتداء: يا ابن أبي يعفور، قال رسول الله (ص) سِتُّ خصالٍ مَن كُنّ فيه كان بين يدي الله (جلّ جلاله) وعن يمين الله (جلّ جلاله قال ابن أبي يعفور: وما هي؟ جعلت فداك. قال يُحبّ المرءُ المسلم لأخيه ما يُحبُّ لأعزّ أهله ويكره المرءُ المسلم لأخيه ما يكره لأعزِّ أهله ويناصحه الولاية. فبكى ابن أبي يعفور وقال: كيف يناصحه الولاية؟ قال يا ابن أبي يعفور، إذا كان منه بتلك المنـزلة بَثَّه همَّهُ؛ هَمَّ لهمِّه وفرِحَ لفرحِه إنْ هو فرحَ وحزنَ لحُزنِه إنْ هو حزنَ فإنْ كان عندَه ما يفَرّجُ عنهُ فرَّجَ عنه وإلاّ دعا اللهُ له. قال: ثم قال أبو عبد الله (ع) ثلاثٌ لكم وثلاثٌ لنا: أنْ تعرِفوا فضلَنا وأنْ تطَأوا أعقابَنا وتنظُروا عاقبتَنا، فمَن كان هكذا كان بين يَدَي الله فيستضئ بنورِهم مَن هو أسفلُ منهُم، فأمّا الّذين عن يمين الله فلو أنهُم يراهم مَن دونهم لم يُهنّئهم العيشَ ممّا يرَون من فضلِهم. فقال ابن أبي يعفور: ما لهم فما يرونهم وهم عن يمين الله! قال يا ابن أبي يعفور، إنهم محجوبون بنورِ الله. أما بلَغَك حديث أنّ رسول الله (ص) كان يقولُ: إنّ المؤمنين عن يمين الله وبين يدي الله، وجوهُهم أبيضُ من الثّلج وأضوَء من الشمسِ الضّاحية، فيَسألُ السائلُ:مَن هؤلاء؟ فيقال: هؤلاءِ الذين تحابّوا في جلالِ الله.

الحديث 3

95 - وعن أبي عبد الله (ع) قال واللهِ، ما عُبدَ اللهُ بشئ أفضلَ من أداء حقّ المؤمن. إنّ المؤمنَ أفضلُ حقّاً مِن الكعبةِ. وقال: إنَّ المؤمنَ أخو المؤمنِ؛ عينُه ودليلُه، فلا يخونه ولا يخذُله. ومِن حقّ المُسلم على المُسلم أن لا يشبعَ ويجوع أخوه ولا يروى ويعطش أخوه ولا يلبسَ ويعرى أخوه. وما أعظمَ حقّ المسلم على أخيه المسلم! وقال: أحبِب لأخيكَ المُسلمِ ما تحِبّ لنَفسكَ، وإذا احتَجتَ فَسَلْهُ، وإذا سألك فأعطِه، ولا تمله خيراً ولا يمله لك، كُن له ظهيراً فإنّه لك ظهيرٌ، إذا غاب فاحفَظْه في غَيبته، وإنْ شهِدَ زُرهُ وأَجلِلهُ وأكرِمْه، فإنّه منك وأنت منه، وإن كان عاتباً فلا تفارِقْه حتىّ تَسلّ سخيمتَه، وإنْ أصابه خيرٌ فاحمدِ الله (جلّ جلاله)، وإن ابتُليَ فأعطِه، وتحَمَّل عنه وأعِنهُ.

الحديث 4

96 - وعن أبي عبد الله (ع) قال المؤمنُ أخو المؤمن يحِقُّ عليه نصيحتُه ومواساتُه ومَنعُ عدوِّه منه.

الحديث 5

97 - وعن أبي عبد الله (ع) قال ما عُبدَ اللهُ بشئ أفضلَ من أداء حقّ المؤمنِ.

الحديث 6

98 - وعن أبي عبد الله (ع) قال: قال النبي (ص) المُسلمُ أخو المسلمِ لا يخونُه ولا يخذِلُه ولا يعيبُه ولا يحرمُه ولا يغتابُه.

الحديث 7

99 - وعنه (ع) قال إنّ مِن حقِّ المسلمِ إن عَطسَ أنْ يُسمّتَه وإنْ أولِمَ أتاه وإنْ مرِضَ عادَه وإنْ ماتَ شهِِدَ جَنازتَه.

الحديث 8

100 - وعن أبي جعفر (ع) قال: إن نفراً من المسلمين خرجوا في سفر لهم، فأضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتيمموا ولزموا أصول الشجر، فجاء‌هم شيخ عليه ثياب بيض، فقال: قوموا، لا بأس عليكم، هذا الماء قال: فقاموا وشربوا فأرووا فقالوا له: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله (ص)، إني سمعته يقول: المُؤمنُ أخو المؤمنِ عينُه ودليلُه. فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي.

الحديث 9

101 - عن سماعة قال: سألته عن قوم عندهم فضول وبإخوانهم حاجة شديدة وليس تسعهم الزكاة، وما يسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم، فان الزمان شديد، فقال المُسلمُ أخو المسلمِ؛ لا يظلمُه ولا يخذلُه ولا يحرمُه، ويحقُّ على المسلمين الاجتهادُ له والتّواصُلُ على العطف والمُواساةُ لأهلِ الحاجةِ والتّعطّفُ مِنكم، يكونونَ على أمرِ الله رُحماءَ بينهم مُتراحمين مُهِمّين لما غابَ عنكُم من أمرِهم، على ما مَضى عليه معشرُ الأنصارِ على عهدِ رسولِ الله صلّى الله علَيه وآلِه.

الحديث 10

102 - وعنه (ع) قال: سألناه عن الرجل لا يكون عنده إلا قوت يومه، ومنهم من عنده قوت شهر ومنهم من عنده قوت سنة، أيعطف من عنده قوت يوم على من ليس عنده شئ، ومن عنده قوت شهر على من دونه ومن عنده قوت سنة على من دونه على نحو ذلك، وذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه فقال (ع) هُما أمرانِ، أفضلُكم فيه أحرصُكم على الرّغبَة فيه والأثَرة على نفسه. إنّ الله (جلّ جلاله) يقولُ: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ وإلاّ لا يُلام عليه، واليدُ العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ بمن يعول.

الحديث 11

103 - وعن أبي جعفر (ع) قال أيجئ أحدُكم إلى أخيهِ فيُدخِلُ يدَه في كيسه فيأخذُ حاجتَهُ فلا يدفعُه؟ فقلت: ما أعرف ذلك فينا، قال: فقال أبوجعفر (ع) فلا شَئ إذَن. قلت: فالهلكة إذا! قال إنَّ القَومَ لم يُعطَوا أحلامَهم بعدُ.

الحديث 12

104 - وعن أمير المؤمنين (ع) قال قَد فرضَ اللهُ التّمحُّلَ على الأبرار في كتابِ الله. قيل: وما التمحل؟ قال إذا كان وجهُك آثرَ عن وجهِه التمستَ لهُ. وقال (ع) في قول الله (جلّ جلاله): ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ قال لا تستأثِر عليهِ بما هو أحوجُ إلَيه منكَ.

الحديث 13

105 - وعن أبي عبد الله (ع) قال إنّ المُسلمَ أخو المسلم؛ لا يظلِمُه ولا يخذُلُه ولا يعيبُه ولا يغتابُه ولا يحرِمُه ولا يخونُه. وقال: لِلمُسلمِ على أخيه مِن الحقِّ أن يُسلّمَ عليه إذا لقِيَهُ ويعودُه إذا مرِضَ وينصَحُ له إذا غابَ ويُسَمّتُه إذا عطسَ ويُجيبُه إذا دعاه ويُشيّعُه إذا ماتَ.

الحديث 14

106 - وعن أبي جعفر (ع) أنه قال لأبي اسماعيل يا أبا إسماعيلُ، أرأيتَ فيمن قبلَكُم إذا كان الرجُلُ ليس عنده رِداءٌ وعند بعض إخوانه فَضلُ رداءٍ أيطرحُه عَليه حتىّ يُصيبَ رداءً؟ قال: قلت: لا، قال فإذا كان ليسَ له إزارٌ أيُرسِلُ إلَيه بعضُ إخوانِه بإزارٍ حتى يُصيبَ إزاراً؟ قلت: لا، فضرب يده على فخذه، ثم قال ما هؤلاءِ بإخوان.