المجلس التاسع والثمانون، مجلس يوم الأحد، أول شعبان سنة 368 هـ، في دار السيد أبي محمد يحيى بن محمد العلوي (رضي الله عنه)

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 89

الأمالي

الكتاب 1, الباب 89

المجلس التاسع والثمانون، مجلس يوم الأحد، أول شعبان سنة 368 هـ، في دار السيد أبي محمد يحيى بن محمد العلوي (رضي الله عنه)
13 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم (عليه السلام): يا آدم، إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة، فجهلوك وقدروك (1)، والتقدير على غير ما به وصفوك، وإني برئ - يا إلهي - من الذين بالتشبية طلبوك، ليس كمثلك شئ، إلهي ولن يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة أن يتناولوك، بل سووك بخلقك، فمن ثم لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك ربا، فبذلك وصفوك، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك (2).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: سئل الحسين بن علي (عليهما السلام) فقيل له: كيف أصبحت، يا بن رسول الله؟ قال: أصبحت ولي رب فوقي، والنار أمامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحب، ولا أدفع ما أكره، والامور بيد غيري، فإن شاء عذبني، وإن شاء عفا عني، فأي فقير أفقر مني! (3)

الحديث 4

4 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، قال: حدثني أبو أحمد محمد بن زياد الازدي، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): بلية الناس عظيمة، إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا (4).

الحديث 5

5 - قال المفضل: وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول لاصحابه: من وجد برد حبنا على قلبه، فليكثر الدعاء لامه، فإنها لم تخن أباه (1).

الحديث 6

6 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، قال: قلت للصادق (عليه السلام): إن رجلا رأى ربه عزوجل في منامه، فما يكون ذلك؟ فقال: ذلك رجل لا دين له، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة، ولا في المنام، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة (2).

الحديث 7

7 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، قال: حدثني محمد بن علي الصيرفي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبان بن عثمان الاحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني عن الله تبارك وتعالى، لم يزل سميعا بصيرا عليما قادرا؟ قال: نعم. فقلت له: فإن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا بسمع، وبصيرا ببصر، وعليما بعلم، وقادرا بقدرة. قال: فغضب (عليه السلام)، ثم قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شئ، إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة (3).

الحديث 8

8 - حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: وقع بين سلمان الفارسي (رحمه الله) وبين رجل كلام وخصومة، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان؟ فقال سلمان: أما أولي وأولك فنطفة قذرة، وأما آخري وآخرك فجيفة منتنة، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم، ومن خف ميزانه فهو اللئيم (1).

الحديث 9

9 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهد عهده إلي أبي عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنا شفعاؤه نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين (2).

الحديث 10

10 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني جعفر بن عبد الله الناونجي (3)، عن عبد الجبار بن محمد، عن داود الشعيري، عن الربيع صاحب المنصور، قال: بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يستقدمه لشئ بلغه عنه، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال: أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار، فإني رأيت حرده (4) عليك شديدا، فقال الصادق (عليه السلام): علي من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله، استأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فرد (عليه السلام)، ثم قال له: يا جعفر، قد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لابيك علي بن أبي طالب: لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح، لقلت فيك قولا لا تمر بملا إلا أخذوا من تراب قدميك، يستشفون به. وقال علي (عليه السلام): يهلك في اثنان ولا ذنب لي: محب غال، ومفرط قال قال ذلك اعتذارا منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط، ولعمري إن عيسى بن مريم (عليه السلام) لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه، وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه وميزان قسطه، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك (1) في الدنيا عملا، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك (2)، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما. فقال الصادق (عليه السلام): أنا فرع من فروع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر. فالتفت المنصور إلى جلسائه، فقال: هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه، ولا يبلغ عمقه، يحار فيه العلماء، ويغرق فيه السبحاء، ويضيق بالسابح عرض الفضاء، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء، الذي لا يجوز نفيه، ولا يحل قتله، ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها، وبسق فرعها، وعذب ثمرها، وبوركت في الذر، وقدست في الزبر، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا. فقال الصادق (عليه السلام): لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار، فإن النمام شاهد زور وشريك إبليس في الاغراء بين الناس، وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (3). ونحن لك أنصار وأعوان، ولملكك دعائم وأركان، ما أمرت بالعرف والاحسان، وأمضيت في الرعية أحكام القرآن، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان، وإن كان يجب عليك في سعة فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، فإن المكافي ليس بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها، فصل رحمك يزد الله في عمرك، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك. فقال المنصور: قد صفحت عنك، لقدرك، وتجاوزت عنك لصدقك، فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات. فقال الصادق (عليه السلام): عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا، أو تداوى حقدا، أو يحب أن يذكر بالصولة، اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر. فقال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت، فحدثني عن فضل جدك علي بن أبي طالب (عليه السلام) حديثا لم تؤثره العامة، فقال الصادق (عليه السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما أسري بي إلى السماء عهد إلي ربي جل جلاله في علي (عليه السلام) ثلاث كلمات، فقال: يا محمد. فقلت: لبيك ربي وسعديك. فقال عز وجل: إن عليا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك. فبشره النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، فخر علي (عليه السلام) ساجدا شكرا لله عزوجل، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله، بلغ من قدري حتى أني أذكر هناك؟ قال: نعم، وإن الله يعرفك، وإنك لتذكر في الرفيق الاعلى. فقال المنصور: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (1).

الحديث 11

11 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الاسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: قال أبو طالب للنبي (صلى الله عليه وآله): يا بن أخي، الله أرسلك؟ قال: نعم. قال: فأرني آية. قال: ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه، ثم انصرفت. فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك (1).

الحديث 12

- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثني الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، عن مروان ابن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، أنه سأله، رجل فقال له: يا بن عم رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلما؟ فقال: وكيف لم يكن مسلما، وهو القائل: وقد علموا أن ابننا لا مكذب * * لدينا ولا يعبأ بقيل الا باطل إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهب حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين (2).

الحديث 13

13 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، أنه قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف حين أسروا الايمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين (3).