المجلس الثامن والثمانون، يوم السبت، آخر يوم من رجب سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 88

الأمالي

الكتاب 1, الباب 88

المجلس الثامن والثمانون، يوم السبت، آخر يوم من رجب سنة 368 هـ.
16 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن ليث بن سعد، قال: قلت لكعب وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي (صلى الله عليه وآله)، وهل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه، فأجرى الله عزوجل على لسانه، فقال: هات - يا أبا إسحاق رحمك الله - ما عندك؟ فقال كعب: إني قد قرأت اثنين وسبعين كتاب كلها أنزلت من السماء، وقرأت صحف دانيال كلها، ووجدت في كلها ذكر مولده ومولد عترته، وأن اسمه لمعروف، وأنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد (صلوات الله عليهما)، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد (صلى الله عليه وآله)، وما وكلت الملائكة بأنثى حملت غير مريم أم المسيح وآمنة أم أحمد، وكان من علامة حمله أنه لما كان الليلة التي حملت آمنة به (صلى الله عليه وآله) نادى مناد في السماوات السبع: أبشروا فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الارضين كذلك حتى في البحور، وما بقي يومئذ في الارض دابة تدب ولا طائر يطير إلا علم بمولده، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة، ونجدت (1) الجنان، وقيل لها: اهتزي وتزيني، فإن نبي أوليائك قد ولد. فضحكت الجنة يومئذ فهي ضاحكة إلى يوم القيامة. وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له طمسوسا (2) - وهو سيد الحيتان - له سبع مائة ألف ذنب، يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور، الواحد منها أكبر من الدنيا، لكل ثور سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر بهن، اضطرب فرحا بمولده، ولولا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها. ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها لابي قبيس كرامة لمحمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد قدست الاشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها (3) وثمارها فرحا بمولده، ولقد ضرب بين السماء والارض سبعون عمودا من أنواع الانوار لا يشبه كل واحد صاحبه، وقد بشر آدم بمولده فزيد في حسنه سبعين ضعفا، وكان قد وجد مرارة الموت، وكان قد مسه ذلك فسري عنه ذلك. ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد زم إبليس وكبل (4) وألقي في الحصن أربعين يوما، وغرق عرشه أربعين يوما، ولقد تنكست الاصنام كلها وصاحت وولولت، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة: يا آل قريش، لقد جاءكم (5) البشير، جاءكم النذير معه عز الابد والربح الاكبر، وهو خاتم الانبياء. ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي. فقال معاوية: يا أبا إسحاق، ومن عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة. فعبس وجهه، وعض على شفتيه، وأخذ يعبث بلحيته. فقال كعب: وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين، وهما فرخا فاطمة، يقتلهما شر البرية، قال: ومن يقتلهما؟ قال: رجل من قريش. فقام معاوية وقال: قوموا إن شئتم، فقمنا (1).

الحديث 2

2 - حدثنا علي بن عيسى المجاور (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن محمد ابن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي المقري، عن محمد بن سنان، عن مالك بن عطية، عن ثوير بن سعيد، عن أبيه سعيد بن علاقة، عن الحسن البصري، قال: صعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) منبر البصرة فقال: أيها الناس، انسبوني، فمن عرفني فلينسبني، وإلا فأنا أنسب نفسي، أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو ابن المغيرة بن زيد بن كلاب، فقام إليه ابن الكواء فقال: يا هذا، ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. فقال له: يا لكع، إن أبي سماني زيدا باسم جده قصي، وإن اسم أبي عبد مناف فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب عامر فغلب اللقب على الاسم، واسم هاشم عمرو فغلب القلب على الاسم، واسم عبد مناف المغيرة فغلب اللقب على الاسم، وإن اسم قصي زيد فسمته العرب مجمعا - لجمعه إياها من البلد الاقصى إلى مكة - فغلب اللقب على الاسم (2).

الحديث 3

3 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، قال: حدثني الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: أوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام): أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي. قال: فقال داود (عليه السلام): يا رب، وما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة. قال: فقال داود (عليه السلام): حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه (1) منك (2).

الحديث 4

4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثني سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، قال: سمعت يونس ابن يعقوب يقول عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: قال: إنا أول أهل بيت نوه الله بأسمائنا، أنه لما خلق الله السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله، ثلاثا، أشهد أن محمدا رسول الله، ثلاثا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا، ثلاثا (3).

الحديث 5

5 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، قال: حدثنا أبي، عن الحسين ابن عبيد الله، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: أوحى الله عزوجل إلى محمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد، إني خلقتك ولم تك شيئا، ونفخت فيك من روحي كرامة مني أكرمتك بها، حتى أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في علي وفي نسله من اختصصت منهم لنفسي (4).

الحديث 6

6 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عباد بن يعقوب، عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من صباح إلا وملكان يناديان، يقولان: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته، هل من داع فيستجاب له، هل من مستغفر فيغفر له، هل من تائب فيتاب عليه، هل من مغموم فينفس عنه غمه، اللهم عجل للمنفق ماله خلفا، وللمسك تلفا، فهذا دعاؤهما حتى تغرب الشمس (1).

الحديث 7

7 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: إن الله عزوجل أوحى إلى عيسى بن مريم (عليه السلام): يا عيسى، ما أكرمت خليقة بمثل ديني، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فإنك إلي راجع، شمر فكل ما هو آت قريب، وأسمعني منك صوتا حزينا (2).

الحديث 8

8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: من أحب كافرا فقد أبغض الله، ومن أبغض كافرا فقد أحب الله. ثم قال (عليه السلام): صديق عدو الله عدو الله (3).

الحديث 9

9 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه: أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإن الفراق قريب، أنا إمام البرية، ووصي خير الخليقة، وزوج سيدة نساء هذه الامة، وأبو العترة الطاهرة والائمة الهادية، أنا أخو رسول الله، ووصيه، ووليه، ووزيره، وصاحبه، وصفيه، وحبيبه، وخليله، أنا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وسيد الوصيين، حربي حرب الله، وسلمي سلم الله، وطاعتي طاعة الله وولايتي ولاية الله، وشيعتي أولياء الله، وأنصاري أنصار الله. والذي خلقني ولم أك شيئا، لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أن الناكثين والقاسطين والمارقين ملعونون على لسان النبي الامي، وقد خاب من افترى (1).

الحديث 10

10 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سمع بعض آبائي (2) (عليهم السلام) رجلا يقرأ أم القرآن فقال: شكر واجر، ثم سمعه يقرأ: (قل هو الله أحد) فقال: آمن وأمن، ثم سمعه يقرأ (إنا أنزلناه) فقال: صدق وغفر له، ثم سمعه يقرأ آية الكرسي، فقال: بخ بخ، نزلت براءة هذا من النار (3).

الحديث 11

11 - وبهذا الاسناد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، قال: إن لله عزوجل يوم الجمعة ألف نفحة من رحمته، يعطي كل عبد منها ما يشاء، فمن قرأ (إنا أنزلناه في ليلة القدر) بعد العصر يوم الجمعة مائة مرة، وهب الله له تلك الالف ومثلها (4).

الحديث 12

12 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا محمد، إن الله جل جلاله يقرئك السلام، ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل، بين لي ذلك؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد (1).

الحديث 13

13 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل ابن أبي قرة السمندي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى فأكلوهم، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا فيه مكتوب: أنا فلان النبي، ينبش قبري حبشي، ما قدمنا وجدناه، وما أكلنا ربحناه، وما خلفنا خسرناه (2).

الحديث 14

14 - حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، الكوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من كان في قلبه مثقال حبة من خردل عصبية، بعثه الله عزوجل يوم القيامة مع أعراب الجاهلية (3).

الحديث 15

15 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المدني، عن محمد بن أبي عمير، عن سعد بن أبي خلف الزام، عن أبي عبيدة، قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): من قال في السوق: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، كتب الله له ألف ألف حسنة (4).

الحديث 16

16 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قال (سبحان الله) غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الحمد لله) غرس الله لها بها شجرة في الجنة، ومن قال (لا إله إلا الله) له غرس الله له بها شجرة في الجنة، ومن قال (الله أكبر) غرس الله له بها شجرة في الجنة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إن شجرنا في الجنة لكثير. قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، وذلك أن الله عزوجل يقول: (يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) (1).