1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: دعاء الرجل لاخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه (1).
المجلس السبعون، مجلس يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة 368 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 70
2 - حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: رأيت عبد الله بن جندب بالموقف، فلم أر موقفا أحسن من موقفه، ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الارض، فلما صدر الناس قلت له: يا أبا محمد، ما رأيت موقفا أحسن من موقفك. قال: والله ما دعوت إلا لاخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ولك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا (1).
3 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل ابن إبراهيم، عن جعفر بن محمد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من مؤمن أو مؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة إلا وهم شفعاء لمن يقول في دعائه: اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات، وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيحسب فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ربنا هذا الذي كان يدعو لنا، فشفعنا فيه، فيشفعهم الله فيه فينجو (2).
4 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: من قدم في دعائه أربعين من المؤمنين ثم دعا لنفسه استجيب له (3).
5 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن أبي عقبة الصيرفي، عن الحسين بن خالد الصيرفي، قال: قلت لابي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه، ونقشه لا إله إلا الله، فقال: أكره ذلك له. فقلت: جعلت فداك، أو ليس كان رسول الله (صلى عليه وآله) وكل واحد من آبائك (عليهم السلام) يفعل ذلك، وخاتمه في إصبعه؟ قال: بلى، ولكن اولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى، فاتقوا الله وانظروا لانفسكم. قلت ما كان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ فقال: ولم لا تسألني عمن كان قبله؟ قلت: فإني أسألك. قال: كان نقش خاتم آدم (عليه السلام): لا إله إلا الله، محمد رسول الله. هبط به معه. وإن نوحا (عليه السلام) لما ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه: يا نوح، إن خفت الغرق فهللني ألفا، ثم سلني النجاة أنجك من الغرق ومن آمن معك. قال: فلما استوى نوح (عليه السلام) ومن معه في السفينة ورفع القلس (1)، عصفت الريح عليهم، فلم يأمن نوح الغرق، فأعجلته الريح، فلم يدرك أن يهلل ألف مرة، فقال بالسريانية: هلوليا ألفا ألفا يا ماريا اتقن. قال: فاستوى القلس، واستمرت السفينة، فقال نوح (عليه السلام): إن كلاما نجاني الله به من الغرق لحقيق أن لا يفارقني، قال: فنقش في خاتمه: لا إله إلا الله ألف مرة، يا رب أصلحني. قال: وإن إبراهيم (عليه السلام) لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرئ��ل (عليه السلام)، فأوحى الله عز وجل إليه: ما يغضبك يا جبرئيل؟ قال: يا رب خليلك ليس من يعبدك على وجه الارض غيره، سلطت عليه عدوك وعدوه! فأوحى الله عز وجل إليه: اسكت، إنما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك، فأما أنا فإنه عبدي آخذه إذا شئت. قال: فطابت نفس جبرئيل (عليه السلام)، فالتفت إلى إبراهيم (عليه السلام) فقال: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. فأهبط الله عز وجل عندها خاتما فية ستة أحرف: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، فوضت أمري إلى الله، أسندت ظهري إلى الله، حسبي الله، فأوحى الله جل جلاله إليه أن تختم بهذا الخاتم، فإني أجعل النار عليك بردا وسلاما. قال: وكان نقش خاتم موسى (عليه السلام) حرفين، اشتقهما من التوراة: اصبر تؤجر، اصدق تنج. قال: وكان نقش خاتم سليمان (عليه السلام): سبحان من ألجم الجن بكلماته. وكان نقش خاتم عيسى (عليه السلام) حرفين، اشتقهما من الانجيل: طوبي لعبد ذكر الله من أجله، وويل لعبد نسى الله من أجله. وكان نقش خاتم محمد (صلى الله عليه وآله): لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وكان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام): الملك لله وكان نقش خاتم الحسن (عليه السلام): العزة لله. وكان نقش خاتم الحسين (عليه السلام): إن الله بالغ أمره. وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يتختم بخاتم أبيه الحسين (عليه السلام). وكان محمد بن علي (عليه السلام) يتختم بخاتم الحسين (عليه السلام). وكان نقش خاتم جعفر بن محمد (عليهما السلام): الله وليي وعصمتي من خلقه. وكان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): حسبي الله. قال الحسين بن خالد: وبسط أبو الحسن الرضا (عليه السلام) كفه وخاتم أبيه (عليه السلام) في إصبعه حتى أراني النقش (1).
6 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا علي بن محمد، عن محمد بن سليمان، عن إسماعيل ابن إبراهيم، عن جعفر بن محمد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي (عليه السلام)، قال: سألت أبي سيد العابدين (عليه السلام) فقلت له: يا أبه، أخبرني عن جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لما عرج به إلى السماء وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة، كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران (عليه السلام): ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن امتك لا تطيق ذلك؟ فقال: يا بني، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقترح على ربه عز وجل ولا يراجعه في شئ يأمره به، فلما سأله موسى (عليه السلام)، ذلك وصار شفيعا لامته إليه، لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى (عليه السلام)، فرجع إلى ربه يسأله (2) التخفيف، إلى أن ردها إلى خمس صلوات. قال: فقلت له: يا أبه، فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات، وقد سأله موسى (عليه السلام) أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟ فقال: يا بني، أراد (صلى الله عليه وآله) أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة، لقول الله عز وجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (1)، ألا ترى أنه (صلى الله عليه وآله) لما هبط إلى الارض نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول: إنها خمس بخمسين، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد؟ قال: فقلت له: يا أبه، أليس الله تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟ فقال: بلى، تعالى الله عن ذلك. فقلت: فما معنى قول موسى (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): ارجع إلى ربك؟ فقال: معناه معنى قول إبراهيم (عليه السلام): (إنى ذاهب إلى ربى سيهدين) (2) ومعنى قول موسى (عليه السلام): (وعجلت إليك رب لترضى) (3) ومعنى قوله عز وجل: (ففروا إلى الله) (4) يعني حجوا إلى بيت الله. يا بني، إن الكعبة بيت الله، فمن حج بيت الله فقد قصد إلى الله، والمساجد بيوت الله، فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه، والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله جل جلاله، وأهل موقف عرفات هم وقوف بين يدي الله عز وجل، وإن الله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته، فمن عرج به إلى بقعه منها فقد عرج به إليه، ألا تسمع الله عز وجل يقول: (تعرج الملائكة والروح إليه) (5)، ويقول عز وجل في قصة عيسى (عليه السلام): (بل رفعه الله إليه) (1)، ويقول عز وجل: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) (2)؟
7 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي ابن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: إن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة. فقال (عليه السلام): يا أبا الصلت، إن الله تبارك وتعالى فضل نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) على جميع خلقه من النبيين والملائكة، وجعل طاعته طاعته، ومتابعته متابعته، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته، فقال عز وجل: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (3)، وقال: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (4)، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله جل جلاله. ودرجة النبي (صلى الله عليه وآله) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله، فقد زار الله تبارك وتعالى. قال: فقلت له: يا بن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه: أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله؟ فقال (عليه السلام): يا أبا الصلت، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، ولكن وجه الله أنبياءه ورسله وحججه (صلوات الله عليهم)، هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفة، وقال الله عز وجل: (كل من عليها فإن * ويبقى وجه ربك) (5)، وقال عز وجل: (كل شئ هالك إلا وجهه) (1) فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أبغض أهل بيتي وعترتي، لم يرني ولم أره يوم القيامة. وقال (عليه السلام): إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني. يا أبا الصلت، إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان، ولا يدرك الابصار والاوهام. قال: فقلت له يا بن رسول الله، فأخبرني عن الجنة والنار، أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء. قال: فقلت له: فإن قوما يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقين؟ فقال (عليه السلام): ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي (صلى الله عليه وآله) وكذبنا، وليس من ولايتنا على شئ، وخلد في نار جهنم، قال الله عز وجل: (هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ءان) (2)، وقال النبي (صلى الله عليه وآله): لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة، فناولني من رطبها فأكلته، فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة (3).
8 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إني راغب في الجهاد نشيط. قال: فجاهد في سبيل الله، فإنك إن تقتل كنت حيا عند الله ترزق، وإن مت فقد وقع أجرك على الله، وإن رجعت خرجت من الذنوب كما ولدت. فقال: يا رسول الله، إن لي والدين كبيرين، يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أقم مع والديك، فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة (1).
9 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو القاسم الكوفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قلت لابي جعفر الباقر (عليه السلام): هل يجزي الولد والده؟ فقال: ليس له جزاء إلا في خصلتين: أن يكون الوالد مملوكا فيشتريه فيعتقه، أو يكون عليه دين فيقضيه عنه (2).
10 - حدثنا أبو علي أحمد بن زياد الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن أسباط، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن أبي صفية، قال: نظر سيد العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) إلى عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يوم أحد، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤته قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب. ثم قال (عليه السلام): ولا يوم كيوم الحسين (عليه السلام) ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنهم من هذه الامة كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا. ثم قال (عليه السلام): رحم الله العباس، فلقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه، فأبدله الله عز وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة (1).