المجلس الحادي والسبعون، مجلس الجمعة، آخر جمادى الأولى 368 هـ

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 71

الأمالي

الكتاب 1, الباب 71

المجلس الحادي والسبعون، مجلس الجمعة، آخر جمادى الأولى 368 هـ
11 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، قال: حدثنا أبو نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري (رحمة الله عليه)، قال: كنت آخذا بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نتماشي جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله، أين تغيب؟ قال: في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، من أين تأمرني أن أطلع، أمن مغربي أم من مطلعي، فذلك قوله عز وجل: (والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) (1) يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه. قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار، في طوله في الصيف، أو قصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع. قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها. قال النبي (صلى الله عليه وآله): فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تكسى ضوءا، وتؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز وجل: (إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت) (1) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في افق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد، تحت العرش، وجبرئيل يأتيه بالحلة من نور الكرسي، فذلك قوله عز وجل: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) (2). قال: أبو ذر (رحمة الله عليه): ثم اعتزلت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلينا المغرب (3).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد، جاوزه فدخل في الظلمات، فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع، فقال له الملك: يا ذا القرنين، أما كان خلفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين: من أنت؟ قال: أنا ملك من ملائكة الرحمن، موكل بهذا الجبل، فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها (4).

الحديث 3

3 - وبهذا الاسناد، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): إن الصاعقة لا تصيب ذاكرا لله عز وجل (5).

الحديث 4

4 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا البصري، قال: حدثنا محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام القيامة وافزعوا إلى مساجدكم (1).

الحديث 5

5 - حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن معبد، عن علي بن سليمان النوفلي، عن فطر ابن خليفة، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: لما نزلت هذه الآية (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) (2) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه. فقالوا: يا سيدنا، لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية، فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين، فقال: أنا لها بكذا وكذا. قال: لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك، فقال: لست لها. فقال الوسواس الخناس: أنا لها. قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة (3).

الحديث 6

6 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزاز، قال: حدثني موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: إن يهوديا كان له على رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهودي، ما عندي ما أعطيك. قال: فإني لا افارقك - يا محمد - حتى تقضيني. فقال (صلى الله عليه وآله): إذن أجلس معك. فجلس (صلى الله عليه وآله) معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة. وكان أصحاب رسول الله يتهددونه ويتواعدونه، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول الله، يهودي يحبسك! فقال (صلى الله عليه وآله): لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره. فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، وشطر ما لي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لانظر إلى نعتك في التوراة، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، ولا متزين (1) بالفحش ولا قول الخنا (2)، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله، وكان اليهودي كثير المال (3).

الحديث 7

7 - ثم قال علي (عليه السلام): كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) عباءة، وكانت مرفقته أدم، حشوها ليف، فثنيت له ذات ليلة، فلما أصبح قال: لقد منعني الفراش الليلة الصلاة، فأمر (صلى الله عليه وآله) أن يجعل بطاق واحد (4).

الحديث 8

8 - وبهذا الاسناد، قال: قال علي (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام)، وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني، يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي (5).

الحديث 9

9 - وبهذا الاسناد، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث سرية، فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي عليهم الجهاد الاكبر، قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس (1) ثم قال (صلى الله عليه وآله): أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه (2).

الحديث 10

10 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: عاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان الفارسي (رحمة الله عليه) في علته، فقال: يا سلمان، إن لك في علتك ثلاث خصال: أنت من الله عز وجل بذكر، ودعاؤك فيه مستجاب، ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته، متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك (3).

الحديث 11

11 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا عمر ابن سهل بن إسماعيل الدينوري، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي، قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل مكة في بعض حوائجة، فوجد أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا صاحب البيت البيت بيتك، والضيف ضيفك، ولكل ضيف من ضيفه قرى (4)، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لاصحابه: أما تسمعون كلام الاعرابي؟ قالوا. نعم فقال: الله أكرم من أن يرد ضيفه. قال: فلما كان الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول يا عزيزا في عزك، فلا أعز منك في عزك، أعزني بعز عزك، في عز لا يعلم أحد كيف هو، أتوجه إليك، وأتوسل إليك، بحق محمد وآل محمد عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، واصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك. قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لاصحابه: هذا والله الاسم الاكبر بالسريانية، أخبرني به حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سأله الجنة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه. قال: فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول: يا من لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان ارزق الاعرابي أربعة آلاف درهم، قال: فتقدم إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أعرابي، سألت ربك القرى فقراك، وسألته الجنة فأعطاك، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم! قال الاعرابي: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الاعرابي: أنت والله بغيتي، وبك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال أريد ألف درهم للصداق، وألف درهم أقضى به ديني، وألف درهم أشتري به دارا، وألف درهم أتعيش منه. قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله). فأقام الاعرابي بمكة اسبوعا، وخرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله)، ونادى: من يدلني على دار أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟ فقال الحسين بن علي (عليهما السلام) من بين الصبيان: أنا أدلك على دار أمير المؤمنين، وأنا ابنه الحسين بن علي. فقال الاعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: من أمك؟ قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين. قال: من جدك؟ قال: رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال: أبو محمد الحسن بن علي. قال: قد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين، وقل له إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب. قال: فدخل الحسين بن علي (عليهما السلام) فقال: يا أبه، أعرابي بالباب، يزعم أنه صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاصمة، عندك شئ يأكله الاعرابي؟ قالت: اللهم لا. قال: فتلبس أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرج، وقال: ادعوا لي أبا عبد الله سلمان الفارسي. قال: فدخل إليه سلمان الفارسي (رحمة الله عليه)، فقال: يا أبا عبد الله، أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لي على التجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق، وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم، وأحضر المال، وأحضر الاعرابي، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة. ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الانصار إلى فاطمة (عليها السلام)، فأخبرها بذلك، فقالت: آجرك الله في ممشاك. فجلس علي (عليه السلام) والدراهم مصبوبة بين يديه، حتى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة، وجعل يعطي رجلا رجلا، حتى لم يبق معه درهم واحد. فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليهما السلام): يا بن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم، بخير منه عاجلا وآجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم! وأخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام)، فقال علي: يا فاطمة، خليني. فقالت: لا والله، أو يحكم بيني وبينك أبي. فهبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلمزي بثوبه. فلما أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنية، ما لك ملازمة لعلي؟ قالت: يا أبه، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما. فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام، ويقول: أقرئ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك: ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام): فإني استغفر الله، ولا أعود أبدا. قالت فاطمة (عليها السلام): فخرج أبي (عليه السلام) في ناحية وزوجي علي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي (صلى الله عليه وآله) ومعه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: يا فاطمة، أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما. فما لبث إلا يسيرا حتى جاء علي (عليه السلام)، فقال: رجع ابن عمي، فإني أجد رائحة طيبة؟ قالت نعم، وقد دفع إلى شيئا تبتاع لنا به طعاما. قال علي (عليه السلام): هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: بسم الله والحمد لله كثيرا طيبا، وهذا من رزق الله عز وجل. ثم قال: يا حسن، قم معي، فأتيا السوق، فإذا هما برجل واقف وهو يقول: من يقرض الملي الوفي؟ قال: يا بني، تعطيه (1)؟ قال: إي والله يا أبه. فأعطاه علي (عليه السلام) الدراهم، فقال الحسن. يا أبتاه، أعطيه الدراهم كلها؟ قال: نعم يا بني، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير. قال: فمضى علي (عليه السلام) باب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي ومعه ناقة، فقال: يا علي، اشتر مني هذه الناقة. قال: ليس معي ثمنها. قال: فإني أنظرك به إلى القبض. قال: بكم، يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم. قال علي (عليه السلام) خذها يا حسن، فأخذها. فمضى علي (عليه السلام)، فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد والثياب مختلفة، فقال: يا علي، تبيع الناقة؟ قال علي (عليه السلام): وما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك. قال: إن قبلتها فهي لك بلا ثمن. قال: معي ثمنها، وبالثمن أشتريها، فبكم أشتريتها؟ قال: بمائة درهم. قال الاعرابي: فلك سبعون ومائة درهم. قال علي (عليه السلام): خذ السبعين والمائة وسلم الناقة، المائة للاعرابي الذي باعنا الناقة، والسبعون لنا نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن (عليه السلام) الدراهم، وسلم الناقة. قال علي (عليه السلام): فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق، فلما نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجذه، قال علي (عليه السلام): أضحك الله سنك وبشرك بيومك (1). فقال: يا أبا الحسن، إنك تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت: إي والله، فداك أبي وأمي. فقال: يا أبا الحسن، الذي باعك الناقة جبرئيل، والذي اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنة، والدرهم من عند رب العالمين عز وجل، فأنفقها في خير، ولا تخف إقتارا (2).